• الرئيسية
  • الأخبار
  • خاص.. إيران تسرق مستقبل بلاد الرافدين وتدمر حياة الأجيال المقبلة.. اعرف التفاصيل

خاص.. إيران تسرق مستقبل بلاد الرافدين وتدمر حياة الأجيال المقبلة.. اعرف التفاصيل

  • 381
الرئيس حسن روحاني

إيران تسرق مستقبل بلاد الرافدين وتدمر حياة الأجيال المقبلة

طهران غيرت مسارات الأنهار وقطعت روافد المياه

كتب- عمرو حسن

بلاد الرافدين أو بلاد ما بين النهرين -العراق- عُرفت دائمًا بخيراتها وثرواتها الوفيرة على مر العصور، وكانت موطنًا وموطئًا لأقدم الحضارات في العالم، وكانت تُمثل الجزء الأكبر من دول الهلال الخصيب -الشام والعراق القديم- نكاية عن وفرة مياهها وتربتها الخصبة ومساحتها الشاسعة من الأراضي الزراعية، إلا أن طِهران انتظرت سقوط العراق حتى تسيطر على ثرواته وروافده التي تمده بالمياه والحياة، ومنذ عقود من الزمان وتسعى طهران لسرقة المياه العراقية ولكن على استحياء حتى نجاح الثورة الإيرانية عام 1979، وسقوط الرئيس العراقي صدام حسين، سارعت بعدها إيران في التهام الثروات العراقية وعلى رأسها المياه، واستباحت كل ما هو عراقي وأقامت السدد على الروافد التي تمد العراق بالمياه، كما قطعت كثير من الروافد المائية التي تأتي من إيران إلى العراق، وتعاملت الحكومات الإيرانية المتعاقبة منذ نهاية عهد صدام حسين مع العراق كرئة اقتصادية للنظام الملالي.

وتعاقبت السنون واستطاعت إيران تغير طبيعة الروافد التي تمد العراق بالمياه، ونجحت في حرمان العراق من مليارات الأمتار المكعبة، وبالفعل تغيرت أوضاع العراق المائية، من الوفرة إلى الندرة والشح، حتى أن المؤشرات المائية العالمية، وأبرزها "مؤشر الإجهاد المائي"، تتوقع بأن العراق سيكون أرضاً بلا أنهار بحدود 2040 وبحلول عام (2025) ستكون ملامح الجفاف الشديد واضحة جداً في عموم العراق، مع جفاف كُلي لنهر الفرات باتجاه الجنوب، وتحول دجلة الى مجرد مجرى مائي صغير محدود الموارد

وبسبب تلوث المياه العراقية أصيب عشرات آلاف من العراقيين بحالات تسمم في الايام الاخيرة من شهر أغسطس هذا العام 2020، وغصّت بهم المشافي غير المجهزة، فالتفكير الشعبوي للنظام الإيراني؛ يعتبر الأراضي والثروة العراقية بكامل مجالاتها، مسخرة لخدمته وجزءاً من حديقته الخلفية الممتدة من العراق إلى لبنان مروراً بسوريا، وسرقة المياه ليست إلا جزء من سياسة قرصنة تتبعها إيران منذ 17 عاماً، لكل ما هو ملك للعراق والعراقيين، ما أدى إلى تأثر المحصول الزراعي العراقي والثروة السمكية، ودفع الحكومات المتتالية إلى تعويض ذلك النقص، عبر رفع نسبة الاستيراد من إيران، فما تسرقه إيران تشتريه مرة أخرى حكومات العراق من طهران.

وقطعت إيران في السنوات العشر الاخيرة نحو 35 رافداً رئيسياً كانت تمر في العراق، فخسر 80 في المئة من مصدر المياه ، وبالتالي صار العراق يواجه تناقصاً سريعاً ومضطرداً بموارده المائية، فخلال العقود الثلاث الاخيرة خسر ما يوازي نصف معدل المياه التي كان يتمتع بها خلال النصف الاول من القرن المنصرم، وفي السنوات العشر الاخيرة خسر نحو 80 في المئة من المياه المتدفقة اليه من إيران، كما غيّرت طهران مسار أهم رافدين هما "الوند" و"الكارون"، ما اضرّ كثيراً بالمساحات الزراعية الواسعة في البصرة (جنوب) وواسط (جنوب شرق) وديالى (شمال شرق)، وفي عام 2011 اقرت الحكومة الايرانية مشروعاً لبناء 152 سداً، للتحكم ولتقليص المياه الجارية الى العراق، وقطعت ايران على مراحل نهري الكارون والكرّخة التاريخيين اللذان يصبان في شط العرب ويحافظان على منسوب المياه العذبة، واقامت على نهر الكارون وحده 15 سداً وناظماً للسيطرة حتى العام 2009، وفي عام 2013 محت السلطات الايرانية نهر الكارون من الوجود بتجفيف المجرى المتجه الى العراق بعد ان كان يدفع بـ14 مليار متر مكعب من المياه العذبة سنويا في شط العرب، وحوّلت طهران نهر الكارون لتغذية نهر "زاينده رود" في اصفهان بعد ان قلت مناسيبه، اما نهر الكرخة الذي يصب في هور الحويزة العراقي، فشُيّدَ عليه أكبر سد في إيران بسعة تخزين تبلغ 5.9 مليار متر مكعب وقدرة إنتاج كهربائي تصل إلى 520 ميغاواط فابتلع المياه كلها. أما نهر الوند الذي يغذي دجلة في ديالى، فاحدثت ايران كارثة بيئية عظمى حين جففت النهر بالكامل في العام 2011 بعد خفض تدفقه في 2005، وأبقت على مجرى صغير يسمح بتدفق 10م3/ثا تصل منها فعلياً الى نهر خانقين متر مكعب واحد/ثا فقط، فوقفت الزراعة وتعرض نحو 700 الف نسمة الى الجفاف. 

وأعلنت وزارة الموارد المائية العراقية، في وقت سابق أن إيران قطعت بشكل كامل المياه في نهري سيروان والزاب الأسفل "مما أثر بشكل واضح على كافة القرى والمزارعين الواقعين على حوض النهرين وسيؤثر حتما على الخزين المتواضع في سدي دوكان ودربندخان". وتابعت أن إيران قامت بتحويل جزء من مياه نهر الزاب إلى بحيرة أورومية، وكذلك تحويل جزء من مياه نهر سيروان عن طريق نفق موسود إلى مشاريع إروائية في مناطق كرمنشاه وسربيل زهاب ضمن حوض نهر الكرخة".

وتنفّذ الحكومة الإيرانية منذ سنوات مشروعًا لإنشاء سدود وأنفاق تؤدي إلى تحويل مجرى مياه كارون والكرخة، كما أنها تقيم نظام ري جديد في المناطق ذات الغالبية العربية يمكن التحكم فيها عبر قنوات صناعية، وتشرف على المشروع شركات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني بمشاركة وزارة الطاقة الإيرانية.


وفي ذلك السياق، قال الدكتور هاني سليمان الباحث في الشأن الإيراني، إن الممارسات تجاه مياه الأنهارالعراقية صارخة ولا يمكن التجاوز عنها، وأن تلك الممارسات ستضع نقطة النهاية في العلاقات الإيرانية العراقية، ومزيد من تحرك العراق نحو الأمة العربية، لافتًا إلى أن الانتهاكات الإيرانية بشأن العراق مستمرة وممتدة، وهو شكل أخر من أساليب القضاء على الموارد العراقية، والإضرار بالدولة العراقية.

وأشار سليمان في تصريح خاص، أن التعديات الإيرانية الأخيرة على الأنهار حساسة للغاية، خاصة انه تُزيد من معاناة العراق بسبب الأنخفاض في نهر سروان ونهر الزاب، وانخفاض منسوبالمياه بهما 2 متر مكعب في الثانية، مما يؤثر بشكل كبير على انخفاض منسوب المياه العراقية، لافتًا إلى أن المسئول عن هذا الأمر هو السدود الإيرانية التي تسببت في ضرر بالغ وكبير للعراق بالتحديد على نهر ديالي التي يعتمد عليها أهالي محافظة ديالي بالكامل، وسد دوكان الذي يعتمد عليه مشروع ري كركوك، ويعتمد عليه نهر دجله في إمداده بالمياه، موضحًا أن جملة هذه التأثيرات من شأنها التأثير بشكل كبير على الأنهار، ومنسوب المياه في الداخل العراقي، بخلاف التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وأكد الباحث في الشأن الإيراني السلوكيات الإيرانية تجاه العراق لها أكثر من محور وسبب ومحدد فمنها ما هو ديني واقتصادي وسياسي، فإيران تنظر للعراق على إنها إمتداد للأراضي الإيرانية والفارسية القديمة، وتراها أهم مراكزها لنشر المد الشيعي، وسياسيًا ترى إيران الساحة العراقية مركزًا لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، واقتصاديا كانت ولازالت العراق ملجئًا لإيران للهرب من العقوبات الأمريكية الأخيرة، وأن الموار العراقية تهمش تلك العقوبات وتمرير والمنتجات النفط الإيرانية عبر العراق، حيث تعاملت مع العراق على أنها أهم المنافذ لتسريب جملة الضغوط الواقعة على إيران

وقال الدكتور وائل نجم الخبير في الشأن الإيراني إن حرب المياه التي تشنها إيران على المياه العراقية هدفها أطماع توسعية بالأساس، مشيرًا إلى أن سرقة طهران لمياه العراق وقطع روافد الأنهار هدفه حرمان وتعطيش العراقيين لأطماع توسعية، ولفرض السياسات الإيرانية على العراقيين في الحاضر والمستقبل.

وأردف نجم في تصريح خاص أنه بالرغم من أن الحرب الإيرانية على المياه العراقية قديمة إلا أنها لا تنتهي، واليوم هي أكثر ضراوة من ذي قبل، معللًا ذلك بالجفاف الذي أضحى يهدد مدن العراق، بالإضافة للرضوخ السياسي والاقتصادي العراقي لإيران، موضحًا أن العراق يعاني من أزمة كبيرة وتهديد للأمن المائي العراقي، وأن الحياة على جانبي الأنهار تأثرت كثيرأ وباتت منعدمة

وأكد الخبير في الشأن الإيراني أن ما فعلته إيران بأنهار ومياه العراق سيؤثر على النهضة الأقتصادية والزراعية في بلاد الرافدين، وأنه لولا مياه الأمطار التي يعتمد عليها العراق بشكل كبير، لواجهت العراق الشح المائي بشكل أسرع، لافتًا إلى أن إيران تضغط بشدة على العراق بأزمة المياه لإنهاء الاحتجاجات ضد أذرعها السياسية الأمنية وضد المد الشيعي في العراق بشكل عام.