• الرئيسية
  • الأخبار
  • في مقدمتها رحيل الأسد.. 6 ملايين لاجئ سوري يعيشون مأساة إنسانية ويضعون شروطًا للعودة إلى بلادهم

في مقدمتها رحيل الأسد.. 6 ملايين لاجئ سوري يعيشون مأساة إنسانية ويضعون شروطًا للعودة إلى بلادهم

  • 749

أكثر من 20 مليونًا خرجوا من أوطانهم خوفًا من بطش الحرب

6 ملايين لاجئ سوري يعيشون مأساة إنسانية ويضعون شروطًا للعودة في مقدمتها رحيل الأسد

الحوثيون هَجَّروا 4 ملايين ومئات الآلاف.. وقضوا على حلم اليمن السعيد

اللاجئون الفلسطينيون الأعلى مقارنة بأي شعب مهجَّر بالعالم.. 9 ملايين نازح ولاجئ يأملون العودة إلى ديارهم

1,2 مليون روهنجي يعيشون في بنجلاديش دون جنسية أو تعليم

تحقيق-  عمرو حسن

 80 مليون نازح في العالم منهم 22.5 مليون لاجئ خارج بلادهم، الغالبية العظمى من هؤلاء اللاجئين مسلمون وعرب، أخرجهم من أوطانهم الخوف والبطش، تنازلوا عن ديارهم وذكرياتهم وأحلامهم، بعدما حل مكانها الفزع والرعب من الحرب وويلاتها، وطمعًا في مستقبل آمِن لصغارهم؛ فواجهوا الغرق في بحار مفتوحة، ومن نجا من غدر المياه واجه صقيع الشتاء وألم الجوع وأنين الفقر والغربة.

بدأ الأمر من فلسطين المحتلة بعدما استوطنها قتلة الأطفال -الصهاينة- وطردوا أهلها وقتلوا أطفالها واعتقلوا شبابها وشيوخها، وتناثر الفلسطينيون حول العالم آمِلِين يومًا في العودة إلى قدسهم الحبيب. 

وفي سوريا قصف بشارُ المدنَ والقرى بالبراميل المتفجرة وسلط ميليشياته على الشعب السوري الذي هرب ملايين منه لاجئين في دول الجوار، منهم مَن يسكن الخيام ويفترش التراب ويلتحف السماء. 

ليس اللاجئون اليمنيون بعيدين عما يحدث في سوريا؛ فالحوثيون سرقوا بلادهم ونزعوا منها الأمن والاستقرار، ودبت نار الحرب في أحيائهم حتى قضت على اليمن السعيد. 

وفي بنجلاديش يعيش أكثر من مليون لاجئ مسلم، بعدما لاذوا بالفرار من ميليشيات ميانمار التي أذاقتهم أقسى أنواع التعذيب، ونكّلت بهم حتى أنهم كانوا يحرقون المسلمين أحياء.

سوريا

ثلث اللاجئين في العالم من السوريين، فمنذ عام 2011 فر أكثر من 5.5 ملايين شخص خارج الحدود السورية، بالإضافة إلى نحو 6.1 ملايين نازح داخلي، وقد تحمل جيران سوريا وطأة تلك المأساة، وتوزع  أكثر من 4.8 ملايين لاجئ سوري على عدة دول، هي: تركيا وألمانيا ولبنان والأردن والعراق ومصر؛ إذ تستضيف تركيا 2.7 مليون لاجئ سوري، أكثر من أي بلد آخر في العالم، ويستضيف لبنان قرابة مليون لاجئ سوري، بما يعادل حوالي واحد من كل خمسة أشخاص موجودين في البلاد، ويستضيف الأردن قرابة  655.675 لاجئ سوري، بما يعادل حوالي 10% من السكان، ويستضيف العراق -الذي نزح فيه داخلياً 3.1 ملايين عراقي- 228.894 لاجئ سوري، وتستضيف مصر 115.204 لاجئ سوري.

وأشارت هيئة الأمم المتحدة إلى أن اللاجئين السوريين اشترطوا للعودة لوطنهم الكثير من الأمور التي يرون عدم توافرها في ظل وجود بشار الأسد، وعلى رأسها السلامة والأمن، ويعارض غالبية اللاجئين النظام الحاكم، ولا يمكن ضمان سلامتهم وأمنهم، كما يخشى السوريون على سلامة أطفالهم، ويعتقد الكثيرون أن السلامة والأمن يعنيان أيضًا نزع السلاح، الذي يتضمن حلَّ جميع الميليشيات والفصائل المسلحة، ووضع حد للاعتقالات التعسفية ونقاط التفتيش، واحتلت العدالة مرتبة عالية بين شروط اللاجئين للعودة.

ويؤكد اللاجئون أن تجزئة الأراضي، والتدمير واسع النطاق، والتشريعات الجديدة هي التي تحكم حقوق الملكية في إعاقة قدرة اللاجئين على استعادة الحياة التي خلفوها؛ فقد أدى النزوح الجماعي إلى احتلال واسع النطاق للبيوت السكنية، كما أن تجارب رحيل اللاجئين المؤلمة، التي تفاقمت ببقاء النظام الذي أجبرهم على الفرار، تعقّد إمكانية العودة إلى الوطن. 

اليمن

فر أكثر من 190 ألف يمني من البلاد في بداية الحرب خلال مارس 2015، بعد أن أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات الحرب ضد المتمردين الحوثيين الذين دمروا الكثير من البنية التحتية للبلاد، وانخفض عدد اللاجئين تدريجيًا منذ بداية عام 2018، وقد ترك هذا حوالي 3 ملايين يمني مصنفين على أنهم نازحون داخليًا، وقد لجأ بعض الذين تمكنوا من الفرار إلى منطقة القرن الإفريقي بسبب قربها الجغرافي من اليمن على الجانب الآخر من البحر الأحمر، وغالبًا ما يسافرون عبر سفن صيد صغيرة، حيث استقر الكثيرون في الصومال وجيبوتي والسودان والدول المجاورة. 

فلسطين

اللاجئون الفلسطينيون هم الفلسطينيون الذين هاجروا وهُجِّروا من فلسطين بفعل العمليات الإرهابية لميليشيات صهيونية خلال سنوات 1947، تولدت موجتان رئيسيتان من اللجوء الفلسطيني، الأولى في نكبة عام 1948 -احتلال الكيان الصهيوني لفلسطين- وأخرى أعقاب حرب 67، وأنشأت الأمم المتحدة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) لغوث لاجئي نكبة 1948، وعدد اللاجئين الفلسطينيين ازداد من 711.000 عام 1950 ليصل إلى 4.7 ملايين لاجئ مسجل لدى الأونروا عام 2010.

ويتوزع الفلسطينيون حول مناطق مختلفة من العالم ولا يحملون جنسية مثل 50.000 في مصر و 12.000 في العراق، وما يقرب من 300.000 أو ما يزيد في مخيمات لبنان حاليًا، وفي الفترة الممتدة بين 1996 حتى نهاية عا م 2014، تتحمل الأونروا مسئولية أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني.

ونسبة اللاجئين الفلسطينيين تبقى أعلى نسبة لجوء لشعب مهجر من أرضه مقارنة بأي شعب في العالم، جاء ذلك في سياق نتائج "التقرير الاستراتيجي الفلسطيني 2018-2019"، الصادر عن "مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات"، وأظهر التقرير أن العدد الحقيقي للاجئين الفلسطينيين الذي يضم أيضًا أعدادًا كبيرة من اللاجئين غير المسجلين لدى وكالة "الأونروا"، يبلغ نحو 8.990 ملايين لاجئ، أي 67.4% من مجموع الشعب الفلسطيني، وذكر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا يبلغ 6.172 ملايين لاجئ. 

الروهنجيا

يعيش نحو 1,2 مليون من الروهنجيا في أكبر معسكر للاجئين في العالم في بنجلاديش، عقب فرارهم من أعمال العُنف والإبادة الوحشية في ميانمار التي أحرقت ميليشياتها مئات القرى وقتلت الآلاف ومارست العنف بحق آلاف الأطفال والنساء "بنية الإبادة الجماعية"؛ مما أدى إلى هروب جماعي نحو بنجلاديش المجاورة، ويسكن الروهنجيا في مخيمات وملاجئ مؤقتة في مناطق نائية من شبه جزيرة كوكس بازار، الوجهة السياحية الأكثر شعبية في بنجلاديش، حيث يتوزعون على 34 مخيمًا فرعيًا مكتظًا بالسكان، وتَعتَبِر بنجلادش لاجئي الروهنجيا "أشخاصًا مقبولين مؤقتًا" فقط؛ الأمر الذي يفاقم من صعوبة وضعهم، وآلاف الأطفال الروهنجيا المولودين في بنجلاديش عديمو الجنسية، ولا يُسمح لهم رسميًا بالذهاب إلى المدرسة بسبب عدم اعتراف بنجلادش بالغالبية العظمى من الروهنجيا كلاجئين".

محنة الروهنجيا تفاقمت نتيجة لقرار حكومة ميانمار في عام 1982، الذي تم بموجبه إقصاء أقلية الروهنجيا فعليًا، وحرمان أبنائها من الحصول على جنسية ميانمار أو الوثائق الرسمية للدولة، ورغم مرور عامين على تلك المجازر، فإن المأساة الإنسانية التي تشهدها مخيمات اللاجئين الروهنجيا تتفاقم في ظل دولة فقيرة عاجزة عن احتوائهم واستيعابهم بمواردها الاقتصادية الضئيلة، وقد بلغ مجموع أعداد اللاجئين حاليًا في مخيمات اللجوء في بنجلاديش وحدها أكثر من مليون و200 ألف لاجئ، في ظل ظروف وأوضاع إنسانية بائسة أقل ما يمكن وصفها به أنها ظروف مأساوية وأوضاع كارثية.  

10 ملايين لاجئ سوري

وقال عبد الرحمن ربوع، المحلل السياسي السوري، إن التصريحات الرسمية الصادرة عن حكومة النظام السوري حيال استعدادها لاستقبال اللاجئين والنازحين السوريين تبدو متناقضة ومتعارضة تمامًا مع ما سبق وصرح به بشار الأسد نفسه قبل عامين، حين أعلن عن "سوريا متجانسة" بعد اكتمال مخطط تهجير عشرة ملايين مواطن قسريًا من مناطقهم داخليًا وخارجيًا؛ حيث أبدى سعادته بخلوّ مناطق سيطرته من المعارضين لنظامه وترحيبه بوجود آلاف من الأجانب سواء الإيرانيين أو الروس الداعمين له سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.

ولفت ربوع في تصريح خاص إلى أن الأسد وحلفاءه لا يريدون عودة اللاجئين والنازحين السوريين، وباتوا يعلنون ذلك مؤخرًا، ولكنها الحاجة الماسة للخروج من نفق العقوبات الدولية، حيث تضرب المجاعة بأطنابها ولا كهرباء أو ماء أو دواء والحصول على رغيف خبز أصبح رفاهية محروم منها معظم المواطنين، ويمنّي النظام وحلفاؤه أنفسهم أن يحصلوا على استثناءات وإعفاءات من العقوبات إذا هم أبدوا الرغبة بالسماح للاجئين والنازحين بالعودة والحصول أيضا على مساعدات مالية وإعاشية لأكثر من 20 مليون سوري في بلد كل عناصر وأداوت ومرافق الإنتاج متوقفة تمامًا فيه.

وأردف الخبير السوري أن كل اللاجئين والنازحين السوريين يرغبون فعلًا في العودة لبيوتهم التي هُجّروا منها قسريا وخرجوا منها فارّين بحيواتهم، في حين كانت البراميل المتفجرة تتساقط فوق رءوسهم، وتهدم بيوتهم، وعصابات الشبيحة الطائفيين تلاحقهم تريد ذبحهم والتمثيل بجثثهم، مشددًا على أن الأوضاع الأمنية لم تتغيّر أو تتحسّن؛ فميليشيات المرتزقة المدعومة من إيران أو روسيا ما زالت تسرح وتمرح في كل مكان في المنطقة التي يسيطر عليها النظام، والأمن منعدم تمامًا ولا يأمن اللاجئ السوري حال عودته على حياته أو عِرضه أو ماله؛ لأنه هدف محتمل لقطعان الشبيحة والمرتزقة.

واختتم ربوع حديثه أنه خلال العام الماضي رعت "الأمم المتحدة" عودة بضعة آلاف من اللاجئين السوريين من لبنان، ولكنها عبّرت بعد ذلك عن صدمتها لتعرض أعداد كبيرة من هؤلاء للاختفاء القسري والتنكيل بهم، فضلًا عن تسكينهم في مخيمات أسوأ من التي كانوا يسكنوها خارج سوريا. ولعل أبلغ مثال على رغبة السوريين اللاجئين بالعودة، عودة عشرات الآلاف من أهالي محافظتي إدلب وحلب إلى مناطقهم أيضا العام الماضي عقب الاتفاق الروسي - التركي لوقف إطلاق النار وتثبيت خطوط السيطرة العسكرية بين النظام والمعارضة في هاتين المنطقتين.

وقال عادل الحلواني، مسئول مكتب القاهرة بالائتلاف الوطني السوري، إن المشكلة في عودة اللاجئين هي بقاء النظام وأجهزته؛ إذ كيف يمكن العوده الطوعية في ظل بيئة غير آمنة مطلقًا، موضحًا أن دعوة اللاجئين للعودة لا يمكن تصديقها، وأن الأزمات الاقتصادية تلوي ذراع الشعب السوري بالداخل، حيث لا يستطيع من هم داخل الحدود الحصول على الخبز؛ مما يؤكد استحالة وجود طعام وشراب وحياة لمليون لاجئ سوري بالداخل.

وأردف الحلواني في تصريح خاص، أن النظام السوري إذا كان صادقًا فعليه أولًا إعادة المهجرين داخل سوريا عن مناطقهم إلى مدنهم وقراهم أولًا وبعدها يأتي التفكير في اللاجئين السوريين، لافتًا إلى أن النظام ليس متمسكًا بعودة اللاجئين وذلك لعدم جاهزيته، ويتضح ذلك من التصريحات المتعددة لبشار، التي تؤكد اكتفاءه بحلفائه داخل الوطن، مؤكدًا أن من هدم البلد وهَجَّر الشعب لا يريد عودتهم أو إعمار الوطن. منوهًا بمدى المعاناة التي يعيشها اللاجئون السوريون في أنحاء العالم، خاصة على حدود دول الجوار السوري من جوع وفقر حرمان من التعليم وصقيع الشتاء وسوء أوضاع المخيمات. 

وقال تيسير النجار، المحلل السياسي السوري، إن بشار الأسد لا يريد من اللاجئين السوريين العودة، لكنه يريد الشعب المتجانس الذي يحمي نظامه، وعلى هذا الأساس جند ملايين من الميليشيات التي أتت من خارج الحدود من الأفغان والباكستان و "الباسيج"، ومن "حزب الله"، ومن "الحشد الشعبي" والقوى الشيعية الذين أتوا من لون واحد، موضحًا أن بشار الأسد جَنّسهم كي يعيشوا في مناطق اللاجئين؛ وبالتالي أين سيعيش اللاجئون السوريون حال عودتهم للوطن؟ وأن بشار لا يريد من عودة اللاجئين السوريين إلا اكتمال الشكل العام للدولة؛ وبالتالي عودة سيادته وتلقي الأموال والمساعدات لإعادة الإعمار.

وأوضح النجار في تصريح خاص أن بشار الأسد لن يحصل على مكاسبه من الحلفاء إلا بعودة اللاجئين وإعادة الإعمار، وأن بشار الأسد يريد عودة اللاجئين لكي يدخل الشباب من اللاجئين جيش النظام، وأنه يبحث عن مسوغات لنظامه وحكمه، التي منها عودة اللاجئين السوريين، مضيفًا أن اللاجئين السوريين لن يعودا لأنهم يعلمون جيدًا طبيعة النظام السوري الوحشية، كما أن من عادوا من اللاجئين كثير منهم اختفى داخل سجون النظام ومعتقلاته، وإصرار روسيا والنظام على عودة اللاجئين للاعتراف ببشار الأسد أو ببديله المقبل، كما تخطط روسيا للحفاظ على الرئاسة والمخابرات والجيش السوري بيدها.

وسرد الخبير بالشأن السوري معاناة السوريين وأزماتهم الحقيقية طوال الأزمة، وانعدام الفرص الاقتصادية داخل سوريا وخارجها، مؤكدًا أن من أسباب اللجوء توقف عجله الاقتصاد؛ مما جعل اللاجئين السوريين ينفقون من أرصدتهم، ومن كان منهم يدخر فقد أنفق كل ما لديه طوال أكثر من 9 سنوات، ولا توجد فرص عمل في دول الجوار التي يعيش فيها اللاجئون، بخلاف الحالة الإنسانية الصعبة التي يعيشها اللاجئون على الحدود فهم يفترشون التراب في العراء دون أي وسيلة من وسائل الحياة ومن لا يتحمل يموت.

لا يتوفر الحد الأدنى من الخدمات في دمشق وعدن

وقال الدكتور هاني سليمان، الباحث في الشأن الإيراني، إن الصراع في سوريا واليمن أفرز عددًا كبيرًا من المهاجرين القسريين واللاجئين، ورغم مبادرات الحلول السياسية والمباحثات في هاتين الأزمتين وغيرها من أزمات اللاجئين في العالم العربي، لم تفلح  الحلول السياسية في تكوين حل سياسي مقنع لكل الأطراف بما يضمن عملية الاستقرار السياسي، ولم يتم التوافق على آلية سياسية توحي بالاستقرار لعودة اللاجئين مرة أخرى للبلدين على المدى القصير، موضحًا أنه لا يوجد حل سياسي مستقر يقبل به جميع الأطراف يمكن البناء عليه، أو إعادة وضع أطر لعودة الحياة السياسية مرة أخرى ليضمن الاستقرار.

وأشار سليمان في تصريح خاص إلى أن فكرة عودة  اللاجئين مرتبطة دائمًا بعملية إعادة الإعمار والبناء، وهو مرهون بعودة الاستقرار سواء في الملف السوري أو اليمني، لكي تكون الأمور مهيئة لعودة اللاجئين مرة أخرى؛ لأن العديد من المدن والقرى مُدمرة بشكل كامل في سوريا واليمن، ولا يتوفر الحد الأدنى من الخدمات وعمليات البناء والبنية التحتية، وهي أحد أسباب عودة اللاجئين، لافتًا إلى استهجانه لفكرة عودة اللاجئين لأن البنية التحتية دُمرت بشكل كامل فيما يتعلق بالشأن السوري، والجانب اليمني الذي يفتقد الحدود الدُنيا، والحد الأدنى من الخدمات علاوة على عمليات النهب والقتل والتعذيب لمن هم بالداخل. 

وشدد الباحث في الشأن الإيراني على أنه لا بد من وضع حلول للظروف الاقتصادية والاجتماعية المعيشية الصعبة داخل سوريا واليمن قبل عودة اللاجئين، وأن تلك الظروف قد تتحول لكارثة وأزمة جديدة، بالإضافة لاحتمالية تجدد الصراع وتأجيجه مرة أخرى، لافتًا إلى ضرورة وجود دوافع جذب للعودة مرة أخرى إلى الجذور.

وقال محمود الطاهر، الخبير اليمني، إنه وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة أو ما هو مدرج في سجلاتهم، هناك نحو 4 ملايين يمني نازح من مناطقهم في اليمن بسبب الصراع أو تهجير الحوثيين لهم، ونحو  مليون و 200 ألف لاجئ خارج البلاد، وأعتقد أن الرقم أكثر من ذلك بكثير، موضحًا أن اليمنيين الموجودين في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية يعانون من ضعف الأمن الغذائي، ومن عدم صرف الراتب، وكذلك المساعدات الغذائية التي تقدمها منظمات دولية إلى الحوثيين الذين يسرقونها.

ولفت الطاهر في تصريح خاص إلى أن من يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها الميليشيا الحوثية يجدون صعوبة في الحصول على مياه الشرب، والغاز والبنزين والكهرباء، وحتى المقومات البسيطة التي يمكن أن تسد جوعهم، وهذه معاناة يومية يعانيها المواطن اليمني بسبب التطرف والإرهاب الحوثي بحقهم، مضيفًا أن عودة اليمنيين إلى بلادهم ستكون صعبة؛ بسبب أن المهاجرين من اليمنيين إلى خارج البلاد هم أولئك الشباب المثقف والواعي الذي رفض العبث الإيراني.

وأكد أن اليمنيين يحتاجون إلى إنقاذهم من تلك الأزمة حتى لا يموت الكثير من أبناء اليمن بسبب الجوع وفقدان الأمن الغذائي، وأن إنقاذ اليمن وشعبه لن يكون بوقف الحرب بالشكل الذي يخطط له "غريفيث"، ولن يكون بالتسول من دول من أجل مساعدة المتضررين، وأن وقف الحرب لن يأتي إلا بالضغط العسكري على الحوثيين الذين يعرقلون الحل السياسي في اليمن، ويسعون لأن تكون اليمن أول دولة في الجزيرة العربية تابعة لطهران قبل أن يتوجهوا إلى مكة بحسب الوعود التي تتحدث في أبجدياتهم، مشيرًا إلى أن الحديث عن السلام يفاقم الأزمة الإنسانية، ويشجع الحوثيين على ممارسة عملياتهم الإرهابية المختلفة.

وقال مسعد فؤاد، الصحفي والباحث اليمني، إن الحرب شكلت أهم عامل دفع بآلاف اليمنيين لمغادرة البلاد، مع وجود عوامل أخرى مثل سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، وإحكام قبضتهم على مؤسسات الدولة، بمعنى أن الحرب ليست وحدها السبب في لجوء كثير من اليمنيين خارج بلدهم، بل إن ممارسات الحوثيين لا تقل خطرًا عن الحرب نفسها مع أنهم هم أنفسهم المتسببون في هذه الحرب، وبعد نحو 6 سنوات من الحرب لا تزال دوافع اللجوء موجودة سواء باستمرار الحرب في عدة محافظات أو استمرار سيطرة الحوثيين على أكثر من نصف المحافظات اليمنية بما فيها العاصمة صنعاء. 

وأشار فؤاد في تصريح خاص إلى أن معاناة اليمنيين ليست محصورة في اللاجئين خارج اليمن، بل المشكلة والمعاناة الأكبر تظهر في ملايين اليمنيين الذين أجبرتهم الظروف على مغادرة مناطقهم والنزوح إلى مناطق أخرى داخل اليمن، وهؤلاء لم يستقر وضعهم في منطقة محددة بل أنهم نزحوا أكثر من مرة حيث تعرضت مناطق نزوحهم للحرب وأضرارها التي طالت أغلب مناطق اليمن، ومثلها ممارسات الحوثيين التي تقوم على القمع والعنف والاعتقالات والاختطافات ضد كل مواطن.

وأردف: أنه مع تردي الخدمات الأساسية في اليمن بشكل عام وتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية- فإن معاناة النازحين تتزايد، وبالنسبة للجهود التي تبذلها المنظمات الإغاثية فإنها لا تزال دون المستوى المطلوب، ومع الحديث المستمر من المنظمات الدولية عن معاناة النازحين فإن ذلك لم يسهم في تخفيف معاناتهم، وتتمثل المعاناة في نقص خدمات السكن والإيواء، وكذلك نقص الغذاء والدواء، وتردي الأوضاع الأمنية في بعض المناطق، ناهيك عن أن قرب المواجهات العسكرية من بعض مناطق النزوح يضاعف معاناة النازحين؛ وهذا ما تحذر منه منظمات الأمم المتحدة بعدما وقفت على أوضاع ملايين النازحين الذين صاروا على حافة الهاوية بفعل الحرب وتداعياتها المستمرة.