كم أحبُّوهُ!

إنَّه رسول الله وهُمْ صحابتُه

ا. نجلاء جبروني

  • 398
أرشيفية


 

كم أحبَّه أصحابُه، وعبَّرُوا عن محبَّتِهم له بشتَّى الطرق والوسائل؛ فكان الواحدُ منهم يَفْتَدِيهِ بنفسِهِ ويجعل صَدْرَهُ دون صَدْرِه، حتى إذا جاءَ سَهْمُ العَدُوِّ يصيبُه ولا يصيبُ حبيبَه، ها هو أبو طَلْحَةَ -رضي الله عنه- يومَ أُحُدٍ يقولُ له: "يا نَبِيَّ اللَّهِ، بأَبِي أنْتَ وأُمِّي، لا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِن سِهَامِ القَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ".

وأحدهم يذكرُ موتَه وموتَ حبيبِه -صلى الله عليه وسلم- فيخشى من عدم تمكُّنِهِ من رؤيتِه في الجنة -حتى لو دخل هو الجنة- لرفعةِ درجته -صلى الله عليه وسلم-وكونِهِ من الأنبياء.

فيأتيه فيقول: "يا رسولَ اللَّهِ إنَّكَ لأحَبُّ إليَّ من نَفسي وإنَّكَ لأحبُّ إليَّ من ولدي وإنِّي لأَكونُ في البيتِ فأذْكرُكَ فما أصبِرُ حتَّى آتيَ فأنظُرَ إليْكَ وإذا ذَكرتُ موتي وموتَكَ عرفتُ أنَّكَ إذا دخلتَ الجنَّةَ رفعتَ معَ النَّبيِّينَ وأنِّي إذا دَخلتُ الجنَّةَ خَشيتُ أن لا أراكَ فلم يردّ َعليْهِ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ شيئًا حتَّى نزلَ جبريلُ بِهذِهِ الآيةِ {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}.

وهذا ربيعة بن كعب الأسلمي وقد أُتيحت له الفرصة أن يسأل ويتمنى؟ فلم يتردد في اختيار مرافقتِه صلى الله عليه وسلم في الجنة.

وتَرَّسَ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ أبو دجانة بنفسه، يقع النّبلُ في ظَهرِهِ، وَهُوَ منحَن عَلَيهِ، حَتَّى كثر فِيهِ النّبل.

وهذا زِيَادُ بْنُ الْسَّكَنِ قاتِل دُوْنَ رَسُولِ الله فِي خَمْسَةِ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يوم أحد، فَيموت وَخَدُّهُ عَلَى قَدَمِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عليه وسلم.

وهذا زَيْدُ بْنَ الدَّثِنَّةِ لمَّا أسَرَهُ الكفارُ وخرجوا به إلى خارج الحرم ليقتلوه وربطوه، قَالَ لَهُ أَبُوسُفْيَانَ: أَنْشُدُكَ اللهَ يَا زَيْدُ، أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّداً عِنْدَنَا الْآنَ فِي مَكَانِك نَضْرِبُ عُنُقَهُ وَأَنَّكَ فِي أَهْلِكَ؟ قَالَ: والله مَا أُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّداً الْآنَ فِي مَكَانِهِ الذِي هُوَ فِيهِ تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ تُؤْذِيهِ وَأَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي. فقال أَبُوسُفْيَانَ: مَا رَأَيْت مِن النَّاسِ أَحَداً يُحِبُّ أَحَداً كَحُبِّ أَصْحَابِ محمدٍ مُحَمداً.

هكذا كانت محبتهم له، رجالاً ونساءً.. فاللهم اجعل لنا نصيبًا من هذاالحُبِّ.