ضعف الطالب والمطلوب

وفاء الشحات

  • 337

خرج علينا رئيس الصين في يوم من الأيام ليتباهى أمام شعبه أنهم دولة قوية لا تستطيع قوة في العالم الوقوف أمامها.! فإذ بنا بعدها نسمع بتفشي فيروس كورونا عندهم.!

معظمنا فَرِح فهم حاصروا وعذبوا إخواننا المسلمين في الإيجور، ثم عَلِمنا أن هذا الفيروس المستحدث هو بسبب عادات أكلهم فهم يأكلون الميتة وكل ما دَبّ على الأرض وطار في السماء!  فأصدروا القوانين بعدم بيع وأكل الزواحف والميتة.

ثم سرعان ما انتشر في البلدان الأوروبية فأوصوا بالنظافة وعدم شرب الخمر، فقلنا الحمدلله على نعمة الإسلام، فكل هذا من تعاليم الإسلام..

ولكنه لم يقف عند هذا الحد فانتشر في إيران مثل النار في الهشيم وقلنا بسبب عقيدتهم المنحرفة بالتبرك بالأضرحة وعَلِقها بألسنتهم والتمرغ في تربة الحسين بغرض الشفاء على حد زعمهم، فقلنا الحمدلله على نعمة المنهج السليم.

كل هذا ونحن في موقف المُتَفَرِج على هذا العالم فهؤلاء كفرة وهؤلاء عقيدتهم وصلت المنتهى في الانحراف.!

ثم في لمح البصر أصبح في الدول الإسلامية حولنا وتلاحقت الأخبار المؤلمة، فقد توقفت العمرة! ثم توقفت الجمع والجماعات في المساجد حتى الحرمين، ثم تبعتهم مصر، وشيئًا فشيئًا بدت الحياة تعود أدراجها بتوصيات من الجهات المعنية ومنظمة الصحة العالمية، وذلك بتنفيذ التدابير الوقائية والإجراءات الاحترازية لتفادي وتقليل أعداد الإصابات من خطر فيروس كوفيد-19!!

كل هذا بفيروس لا يرى بالعين المجردة {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ}.

نعم لقد كان مؤلمًا لقلب كل مؤمن أن يرى الحرمين الشريفين خاليين من الطائفين والقائمين والركع السجود..

نعم لقد كان مؤلمًا سماع المؤذن في كل بلدان المسلمين يقول صلوا في رحالكم، نعم كل هذا مؤلم ومُبكٍ للقلب قبل العين، ولكن {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}، فقد صَدّعوا رؤوسنا أن الغرب انطلقوا للفضاء وما زلتم تتكلمون عن الطهارة؟! فإذ بهم عادوا ليتعلموا من المسلمين الطهارة.

لقد صَدّعوا رؤوسنا أن المنتقبة لا تستطيع إيصال فكرتها وهي تغطي تعابير وجهها فإذ بهم يلبسون الكمامة رجالًا ونساءً.

لقد كانوا ينكرون علينا عدم مصافحة من ليس لنا بِمحرَم وأن هذا منافٍ للذوق، فإذ برئيس وزراء دولة عظمى يرفض أن يصافح على رئيسة وزراء ألمانيا بعد أن مدت يدها، ولم يتحرج ذلك أمام الكاميرات التي نشرت المشهد للعالم بأسره، فإذ بُمُساعِدتها تُحييّه بوضع يدها على صدرها بانحناءة، ولم يستنكر أحد فعلهُ فيجب على الجميع الخوف من كورونا.. أما الله ففيها نظر وقيل وقال.

كانوا يزعمون أن من المستحيل عدم التعامل بالربا فإذ بكورونا تُخضِع العالم لتخفيض الفائدة لصفر، لقد تباهى الغرب بتقدمه العلمي فإذ به يقف عاجزًا أمام فيروس (ضَعِفَ الطالب والمطلوب).

أما نحن المسلمون ابتُلينا لنستفيق فلقد حذونا حذوهم حذوا القُذة بالقُذة، وتركنا تعاليم ديننا وأخذنا عاداتهم وأخلاقهم وتركنا علمهم!

فليس من الصدفة أن العام الذي تفتح فيه الأبواب للراقصين والراقصات تُغلق فيه أبواب الحرمين الشريفين!! {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.

وعندما تمتلئ المقاهي والأسواق وقت الجُمع والجماعات فماذا ننتظر غير البلاء؟! فما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة، وعندما ينتشر التبرج والاختلاط والمجون فماذا ننتظر غير البلاء؟ (ما انتشرت الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا عمتهم الأوجاع والطواعين التي لم تكن في أسلافهم).. فهل سنتوب؟ هل سنستفيق قبل فوات الأوان؟ هل يتهم كل فرد فينا نفسه أنه سبب في هذا البلاء؟ {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}.

اللهم تُب علينا لنتوب.. اللهم رد أمة محمد إليك ردًا جميلًا..