نسيان أم تناسي؟

هويدا شعيب

  • 483

النسيان منه ما هو سلبي ويصبح داءً يصيب الإنسان بالشتات وتزعزع الأفكار، وآخر يسمى بالنسيان الإيجابي وهو رحمة مُهداة تتجلى فيه الرحمات الإلهية حينما يصاب الإنسان بمصاب الدنيا من خوف وجوع ونقص في الأنفس والأموال، يأتيه النسيان ليدخل معترك الحياة ويكابد الواقعية ويخرج من بحر الخيال.

ومن النسيان ننتقل إلى التناسي الذي منه هو أيضاً السلبي الذي فيه هلاك الإنسان، فهذا التناسي السلبي هو ثمرة الإهمال وعدم الجدية وغياب الحاضر بإرادته، وفيه قول الله تعالى: {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (*) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى}.

أما التناسي الإيجابي فهو صفة محمودة ومرغوبة، ويتمثل في تصرف العالِم مع الجاهل، والحليم مع الغاضب؛ فيتغافل العالم والحليم عن سوء الجاهل والغاضب ومنه قول الله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا}.