هذهِ قتلتني

إنها"سوف'

صفــــــــية محمود
  • 572
أرشيفية


مع كلِّ إشراقةِ صباح ينطلق بعضنا في همٍّة وحماس؛ مستعينًا بالله القويِّ القدير يأخذُ بكلِّ سببٍ مشروعٍ؛ ليصلَ به لمأمولٍ قد أعدَّ له عُدَّتَه، وخَطَّ له خطَّتَه في ليلتهِ،  وهيأ نفسَه ووقتَه ثم بادَر مُنتهزًا فرصَةَ البُكُور والبركَةَ الموعودةَ فيها، فكوفِئَ بالمَددِ والعوْن من رب شكور عَلِيّ، يحبُّ معاليَ الأمور ويكرَهَ سَفْسَافها، وبعضنا قد أرخى لِكَسَلِه الحِبَال، وظن غرورًا أنَّه لو أمضى ليلته في المنى والخيالات، ستشرق شمس غده فتُهْدي إليه مع أول شعاعها بشرياتِ مجدٍ ونَوَالٍ!

وحين يجد يديه عادتْ إليه صفرًا، يسوِّف في انطلاقةِ الجِد والتغيير، فيجعلَها غدًا!! فاليوم حلمٌ والغَدُ أمرٌ، وهكذا دواليك، لا ينفعُه درسُ اليوم كما لم يَعِهِ أمس، أماتَ همتَه بسوف، فهي أَحَدُّ من شَفْرةِ سيف؛ تقتلُ الهِمَمَ، وتهدِمُ العُمُرِ، فأصحاب سوفُ يُمضون يومَهم في بحر المنى، لا يَصِلون إلى شط، حتى إذا جَنَّ عليهم الليل؛ توسَّدُوا ذراعَ الندم والهم، ولا عتبى لهم ولا عزاء في هممهم الفقيدة فهم تمالأوا مع كسلهم وراحة تسويفهم على قتلها، فلولا عدلوا المسيرة؛ حتى يخلف الله عليهم خيرًا فيما فوتوا من عمر وما أضاعوا من فرص ويأخذوا ثأرهم من سوف والتعلل!! وإلا فلا عزاء يقدم إليهم.