• الرئيسية
  • الأخبار
  • رغم كونه نظامًا شكليًا.. "الأسد" يعقد اتفاقيات لخط ملاحي من طهران إلى اللاذقية بسوريا

رغم كونه نظامًا شكليًا.. "الأسد" يعقد اتفاقيات لخط ملاحي من طهران إلى اللاذقية بسوريا

  • 107


بشار الأسد يعقد اتفاقيات لخط ملاحي من طهران إلى اللاذقية بسوريا 

تحت مظلة الاتفاقيات الملاحية.. النظام يواصل التفريط في ثروات بلاده لموسكو وطهران للبقاء في سدة الحكم

تقرير- عمرو حسن 

بعد 10 أعوام من حرب النظام على الشعب السوري، يتمسك بشار الأسد وحكومته بنهجهم المستمر في الإضرار بالمصالح السورية ومعاداة مواطنيهم، وعقد صداقات ومعاهدات مع أعداء الوطن السوري الجريح، وليت النظام السوري عاد يملك حكمًا أو سيادًة ليتخذ قرارات ويعقد اتفاقيات، فغير أن الأراضي السورية باتت تسيطر عليها ميليشيات روسية وإيرانية والكثير من الفصائل المسلحة والأكراد، فالمعابر السورية أضحت جميعها لا تقع تحت يد بشار الأسد، أو حتى حلفائه؛ فالقوى المسلحة المختلفة ودول مجاورة وقوى فاعلة هي التي تسيطر على المعابر السورية؛ فكيف يبرم النظام السوري اتفاقيات لإنشاء خطوط ملاحية مع إيران وغيرها لنقل البضائع التجارية والنفط؟، وهل يستطيع النظام حماية تلك المعابر وتأمين تلك الخطوط الملاحية؟، أم هي اتفاقيات الهدف منها استنزاف ما بقي من الثروات السورية مقابل حماية بشار الأسد وبقائه شكليًا على سدة الحكم؟

فالواقع يؤكد أن بشار الأسد وحكومته لا يتحكمان إلا في 15% من حدود البلاد كاملة، وتُقسم مناطق نفوذ النظام وحلفائه على مساحة 65% من سوريا بينها محافظات رئيسية، هي دمشق وحلب وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس، ودرعا ودير الزور، وفيها 12 مليون شخص، في حين تنفرد قوات سوريا الديمقراطية، أي "أكراد سوريا"، بـ 25% من الأراضي، تضم نحو 3 ملايين شخص، ومعظم ثروات النفط والغاز والمياه والزراعة، ومدينتي الحسكة والرقة، ومحافظة إدلب بكل تفرعاتها، ومدن جرابلس وعفرين وتل أبيض ورأس العين التي تضم أكثر من 3 ملايين، فتقع تحت سيطرة فصائل تدعمها تركيا، ما يشكل نحو 10% من مساحة سوريا. 

وأكدت طهران وجود خطط لفتح خط بحري من ميناء بندر عباس الإيراني إلى اللاذقية غرب سوريا على البحر المتوسط، وقال رئيس غرفة التجارة الإيرانية - السورية كيوان كاشفي إنه تم إجراء التنسيقات لتسيير خط ملاحي بحري من بندر عباس إلى اللاذقية بواقع مرة واحدة في الشهر، وأن السفن ستشحن الحاويات والبضائع السائبة، وتصدير السلع إلى سوريا، وسيتم إطلاق خطين للشحن والنقل البحري بين بندر عباس واللاذقية بواقع سفينة كل 15 يومًا، وسبق أن أعلن وزير النقل الإيراني محمد إسلامي خطوات لتنفيذ مشروع سكك حديدية لربط ميناء الخميني في إيران مع  ميناء اللاذقية، مرورًا بالأراضي العراقية؛ فالنظام ومعه ميليشيات إيران يسيطرون فقط على 20% من الحدود والمطارات العسكرية لنقل الأسلحة، وتسيطر فصائل تدعمها قاعدة حميميم الروسية على مساحات واسعة من الحدود الأردنية، ويملك النظام نفوذًا على الموانئ البحرية والمطارات، بما فيها مطار القامشلي في مناطق الأكراد شرق نهر الفرات، وحولت روسيا مطار القامشلي إلى قاعدة عسكرية لها، وتتقاسم جهات عدة السيطرة على الحدود مع تركيا ومحافظة حلب؛ فيقع أغلبها تحت سيطرة فصائل تدعمها أنقرة، وفي النهاية هناك 5 جيوش على الأرض يفرضون شروطهم بين روسيا وأمريكا وتركيا وإيران والاحتلال الصهيوني؛ ما يؤكد أن النظام السوري لا يملك أن يعقد اتفاقيات ومعاهدات، وأن الأمر ينطوي على تسديد بشار لفاتورة بقائه رئيسًا للنظام السوري بالتفريط في الأراضي السورية وخيراتها لإيران وروسيا.

وفي ذلك السياق، قال عادل الحلواني، المحلل السياسي السوري، إنه من الغريب أن يوقع النظام السوري مع الإيرانيين أو الروس أو غيرهما اتفاقيات، مؤكدًا أنها مجرد إملاءات يوقع عليها بشار الأسد، مؤكدًا أن إيجاد خط بحري من بندر عباس حتى اللاذقية يمثل شريان حياة تجاري وبشري وعسكري للإيرانيين ويدخل في المخطط الإيراني التوسعي بسوريا الذي بدأ بالتغيير الديموغرافي، وما يتبعه من احتياجات لتنفيذ مخططات عمران على أراضي أملاك الغائبين.

وأشار الخبير السوري في تصريح خاص لـ "الفتح" إلى أن تلك الاتفاقيات يسدد فاتورتها الشعب السوري وأن الميناء يشكل بديلًا لميناء بيروت لتلبية الاحتياجات العسكرية لحزب الله وسوريا، وتأمين نقل شركات الإعمار للعمل في الداخل السوري، وأن النظام لا يملك من المعابر التي تتجاوز الثلاثين معبرًا إلا تقريبًا خمسة معابر، وحقيقة الأمر لا يملك قراره حتى في المساحة التي بقيت لديه ليحكمها إذا ما تجاوزنا بعض التعيينات الوظيفية، لافتًا إلى أن النظام يشكل ضرورة وجودية للتواجد الإيراني، وهو الواجهة لدوام بقاء طهران في الأراضي السورية واستنزاف ثرواتها.

وشدد الحلواني على أن إيران لم تكتفِ بالخط الملاحي والتغيير الديموغرافي وتشييع السوريين وخاصة في المناطق الشرقية، حيث تشكل طهران جيشًا تابعًا لها من السوريين في الشمال الشرقي بتطويع شباب القامشلي والحسكة، وتسيطر إيران على المطارات عن طريق الأجهزة والشخصيات التابعة لها، وخير مثال على ذلك سيطرة حزب الله على مطار بيروت. 

 ويرى عبد الرحمن ربوع، الخبير السياسي السوري، أن الخط الملاحي بين إيران وسوريا في سياق المناكفات الإيرانية الغربية ومحاولة تحدي إرادة المجتمع الدولي، وردًا على العقوبات الاقتصادية ضد طهران بسبب ممارساتها العدائية تجاه جيرانها العرب وسلوكها الداعم للإرهاب والتنظيمات الإرهابية، مشيرًا إلى أنه مع وصول إدارة أمريكية جديدة إلى البيت الأبيض، والتصريحات الإيجابية بخصوص الملف النووي، وفتح صفحة جديدة حال عودة إيران إلى التزامها بوقف برنامجيها النووي والصاروخي؛ نسمع ارتفاعًا في وتيرة التصريحات الرسمية من قبل مسؤولين إيرانيين لكسب مزيد من نقاط أو مزايا في مفاوضات مقبلة متوقعة.

وأضاف المحلل السياسي السوري في تصريح خاص لـ "الفتح" أن ذَلك الخط الملاحي يأتي في إطار سباق وتنافس يتم مع روسيا على مفاصل الحكم والاقتصاد في سوريا، ومعروف أن معظم موانئ سوريا أصبحت بيد الروس بموجب عقود واتفاقات استحواذ وتشغيل واستغلال طويلة الأمد تمتد لعشرات السنين.

وتابع أن الإيرانيين يبحثون عن اتفاق مماثل يسمح لهم بموطئ قدم رسمي في البحر المتوسط يشرعن لسفنها التواجد في المنطقة سواء لإيصال مساعدات لحليفيها نظام الأسد وحزب الله اللبناني، أو كمحطة على طريق تعاون اقتصادي وتجاري محتمل مع بعض الدول الأوروبية كفرنسا على سبيل المثال، ولتبرير خطوطها الملاحية عبر باب المندب والبحر الأحمر بحجة الوصول إلى مينائها في سوريا لتأمين دعم جماعة الحوثي اليمنية العميلة لها.

وأردف عبد الرحمن ربوع أن الخط الملاحي بين طهران والنظام السوري يعد تعبيرًا عن فكرة إيرانية قديمة بالوصول إلى شاطئ المتوسط ولكن عبر البر، لافتًا إلى أن مشروع سكة حديد كان من المخطط أن تبدأ من إيران وتنتهي بالشواطئ السورية مرورًا بالعراق، لكن هذه الفكرة لا زالت بعيدة المنال ومستحيلة التطبيق بسبب سيطرة فصائل المعارضة السورية والفصائل الكردية على مناطق واسعة من هذا الطريق، ولا يبدو نظام الأسد قادرًا على استعادته في المستقبل القريب.