• الرئيسية
  • الأخبار
  • طهران تضغط على واشنطن للعودة إلى الاتفاق النووي.. وخبير: إيران تدرك حجمها ولن تتجاوز الخطوط الحمراء

طهران تضغط على واشنطن للعودة إلى الاتفاق النووي.. وخبير: إيران تدرك حجمها ولن تتجاوز الخطوط الحمراء

  • 171

طهران تضغط على واشنطن وحلفائها للعودة إلى الاتفاق النووي دون تعديلات 

وواشنطن  تُبقي على العقوبات حتى إشعار آخر 

الهتيمي: إيران تدرك حجمها ولن تتجاوز الخطوط الحمراء 

تقرير- عمرو حسن

شهد عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فرض العديد من العقوبات على كيانات ومؤسسات وأفراد داخل إيران، ومثلت تلك العقوبات عامل خنق للاقتصاد الإيراني، وأثرت كثيرًا على صادرات طهران من النفط ومشتقاته، ولجأت إيران إلى تصريف مخزونها النفطي عبر طرق غير شرعية، وكانت العلاقة بين طهران وواشنطن يسودها التوتر والتصريحات العدائية، خاصةً من الجانب الأمريكي.

وبعد نهاية ولاية دونالد ترامب وانتخاب الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن لا تزال إيران تشغل جزءًا كبيرًا من اهتمامات الإدارة الأمريكية، لكن دون أصوات عالية وتهديدات رنانة، حيث تريد إدارة جو بايدن العودة للاتفاق النووي الذي عقدته إدارة باراك أوباما مع الإيرانيين، بعدما ألغته إدارة ترامب، ولكنها اتخذت عدة إجراءات وشروط على رأسها إرسال خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية للبحث الدقيق والتفتيش الإلزامي عن أسلحة نووية إيرانية، والوقوف على مدى ما توصلت إليه طهران في برنامجها النووي، وتحديدًا مستوى التخصيب، ومراقبة نشاط المشروع النووي الإيراني لثلاثة أشهر.

ومن شأن تلك الخطوات الأمريكية أن تُقرب العلاقات مع طهران، وتزيل التوتر الذي ساد طبيعة العلاقات في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدما فرض عدة عقوبات وقوانين أثرت سلبًا على الاقتصاد الإيراني، إلا أن الجانب الإيراني لم يرَ الأمر كذلك، وصعد المرشد الإيراني علي خامنئي ضد قرارات الولايات المتحدة الأمريكية، ومن المتوقع أن تسهم التوترات بين الاحتلال الصهيوني والنظام الإيراني في تأزم العلاقة الأمريكية الإيرانية، بعدما اتهمت سلطات الاحتلال طهران أنها فجرت سفينة "إم. في هيليوس راي"، وهي سفينة لنقل السيارات مملوكة لشركة هليوس راي المحدودة، التي كانت تُبحر في الخليج. 

وزعم المرشد الإيراني علي خامنئي أنه لن يرضخ للضغوط الأمريكية، وأكد أن إيران يمكنها تطوير السلاح النووي، ولفت إلى أن الاتفاق النووي محدود بعدة سنوات وفي حال نفذه الطرف المقابل ستنفذه إيران أيضًا، وأشار خلال اجتماع حضره الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى أن سقف تخصيب اليورانيوم في إيران قد يرتفع حتى 60% وفقًا لحاجات البلاد.

وأضاف خامنئي أن طهران لن تتنازل عن الحصول على القدرات النووية، ولن تتراجع في الملف النووي، وستمضي بقوة للحصول على القدرات النووية، كما دعم المرشد الإيراني علي خامنئي قرار البرلمان الرافض لاتفاق الرئيس الإيراني حسن روحاني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول التفتيش النووي، وصوّت البرلمان الإيراني بالإجماع الأسبوع الماضي على رفض اتفاق الحكومة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهددت لجنة الأمن في البرلمان بمحاكمة روحاني إذا لم يمزق الاتفاق مع الوكالة الدولية.

يأتي ذلك عقب يوم واحد من إعلان إيران المشترك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يقضي بوقف عمليات التفتيش الطوعية. وأعلن كاظم غريب أبادي سفير إيران وممثلها الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، أنه لن يتم منح الوكالة أي تصريحات للتفتيش تتجاوز الضمانات الإلزامية، وأوضح أن إيران ستقوم خلال 3 أشهر بتسجيل معلومات بعض الأنشطة ومعدات المراقبة المحددة في الملحق وتحتفظ بها عندها ولن تتطلع الوكالة عليها.

وردت واشنطن على التصريحات الإيرانية، في مؤتمرٍ صحفي للبيت الأبيض، مؤكدةً أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية لن ترفع العقوبات عن إيران قبل رؤية نتائج الحوار معها والتأكد من سلامة موقفها، وأن تصريحات مرشد إيران لرفع التخصيب لن تغير من موقف واشنطن تجاه طهران.

ودعا الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى ضرورة التصدي لتصرفات إيران المزعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط؛ عبر إعادة تفعيل آلية 5+1 للتفاوض مع طهران.

ووفقًا لقرار البرلمان الإيراني الذي وافق عليه مجلس صيانة الدستور في ديسمبر الماضي، فإن الحكومة الإيرانية ملزمة بطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتعليق تنفيذ طهران الطوعي للبروتوكول الإضافي ما لم يتم رفع العقوبات المالية والمصرفية والنفطية.

وفي ذلك السياق، قال أسامة الهتيمي، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، إن العلاقات الأمريكية الإيرانية في ظل إدارة بايدن ستكون مختلفة إلى حد كبير عما كانت عليه زمن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي اتسمت طريقة تعاطيه مع ملف العلاقات مع إيران بالكثير من التصعيد والتوتر في بعض الأحيان إثر الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو 2018، موضحًا أن شكل العلاقات الجديدة والمحتملة مع إيران لن يكون على نفس المستوى الذي كانت عليه زمن الرئيس الأسبق باراك أوباما.

واستطرد الهتيمي في تصريح خاص أن العلاقات الأمريكية - الإيرانية في ظل ولاية جو بايدن ستكون وسطًا ما بين سياسة ترامب وأوباما، وأن إدارة بايدن ستعمل على تفادي ما يوتر الأجواء فيما بين الطرفين، كما ستحرص على انتزاع بعض المكاسب التي يجمع الأمريكيون على أهميتها، التي بطبيعة الحال ستكبح جماح إيران وتبقي على دورها الأساس في المنطقة.

وأكد أنه من المستبعد أن تتكرر مظاهر التوتر التي شهدتها العلاقة بين الطرفين خلال الفترة الماضية، وأن لغة الحوار والدبلوماسية ستكون الغالبة، وأن هذا ما يحرص عليه الطرفان بشدة فضلا عن الوسطاء الذين لم يفتأوا يقومون بجهود كبيرة للغاية من أجل تقريب وجهات النظر، وطرح صيغ توافقية تحفظ لكل طرف منهما ماء وجهه في حال قَبِلَ بالتراجع أو التنازل لعودة تفعيل الاتفاق النووي.

وأضاف الخبير في الشأن الإيراني أن تصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي الأخيرة حول التلويح بإمكانية رفع إيران درجة تخصيب اليورانيوم إلى 60% وفقًا لحاجات البلاد جزء من خطة إيران لممارسة ضغوط عكسية على الإدارة الأمريكية والأطراف الوسيطة؛ للدفع باتخاذ إجراءات سريعة وفورية لتفعيل هذا الاتفاق وفق المنهج الذي تريده إيران، التي تشترط أولًا رفع العقوبات قبل التراجع عن تخفيض التزامها ببنوده.

واستبعد أسامة الهتيمي سعي طهران في الوقت الحالي إلى امتلاك سلاح نووي؛ لأنها تدرك أن مجرد الاقتراب من امتلاك هذه القدرة يعني تجاوز الخطوط الحمراء التي يمكن أن تدفع واشنطن وحلفاءها إلى التصعيد معها؛ وهو ما سيؤثر سلبًا على سياسات إيران لمد نفوذها في المنطقة، مشددًا على أن مثل هذه  التلميحات تعد أوراق ضغط فحسب.

وقال الدكتور محمد حسين، أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الفارق ليس كبيرًا بين ولاية دونالد ترامب وجو بايدن، والاختلاف في الإدارة لا يتبعه إلا اختلاف  في الأداء من رئيس لآخر ليس إلّا، وأن الإدارات الأمريكية وإن اختلفت أدواتها ونهجها في تعاملها الخارجي تبقى المصالح ثابتة لا تتغير بتغير الإدارات، مضيفًا أن إيران دولة تجيد فن التفاوض، ولن يثنيها أحد عن نواياها الهادفة لإنتاج قنبلة نووية، وأن ذلك واضح لكل ذي عقل، وأن الولايات المتحدة لن تستطيع استخدام القوة مع إيران، وستتعامل مع طهران مثلما تعاملت مع كوريا الشمالية وستتقبل سياسة الأمر الواقع.

وأكد حسين أن الطريقة المرنة التي يتعامل بها الديمقراطيون مع إيران لن تسهم سوى في تعطيل المشروع الإيراني، لافتًا إلى أن واشنطن تمارس سياسة العقوبات والتجميد تجاه طهران منذ عام  1979، وإن كانت إدارة جو بايدن تتسم بالتعقل والهدوء أكثر من الإدارة الأمريكية السابقة؛ مما يُقلل التوتر بين الجانبين، موضحًا أن الولايات المتحدة لن تتوقف عن فرض الضغوط والعقوبات والمفاوضات، وإيران لن  تستسلم لتلك الضغوط.

وأردف محمد حسين أن إدارة بايدن ستُصعّب الأمر على إيران لأنها تتعامل مع طهران بهدوء على عكس إدارة ترامب كانت تعطي مبررًا للصدام، ولتوتر العلاقة بين البلدين، مشيرًا إلى أنَّ التوتر بين الاحتلال الصهيوني وإيران ينعكس على شكل العلاقة بين واشنطن وطهران، مع العلم أن هناك توازنًا محسوبًا بين الاحتلال وطهران حيث لا يطغى أحد على الآخر.