بمن تذكرونا؟

البر ليس يومًا

نهى عزت
  • 598

انهالت مواقع التواصل الاجتماعي والشوارع والمحلات بإعلانات هنا وهناك، ودعاية لمنتجات أطقم حلل وملاءات، فتساءلت في الحال أهو مهرجان تسوق وتخفيضات؟ فجاء الجواب "إنه عيد الأم يا ناسية فضل الأمهات".

فما كان مني إلا أن استنكرت كلمة ناسية! وقلت بمن تذكرونا أيها المتقاعسين والمتقاعسات، بر الأم طوال العام بل والعمر، البر ليس يومًا يا غاليات، قالوا يومًا نعبر فيه عن حبنا لأمهاتنا بشراء الهدايا والمصوغات، فقلت ما هذا السفه والهراء؟ أحقًا ما تقولون !

أيعقل أن تكون أمي في احتياج لبعض السلع، أو يفرحها اقتناء بعض المجوهرات ثم أُأخر هذا إلى ما يسمى ببدعة عيد الأمهات؟ أمي طلبها ونداؤها مجاب في الحال.

أمي ليست مجرد فرد عادي حتى يكون آخر جهدي معها ادخار بعض المال لجلب سلع ومشتريات تقدم لها على هيئة هدية يومًا في العام.

والآن لحظة تفكر! ماذا يفعل الفقير إذن؟ وماذا يصنع من فقد أمه ونبض حياته هذا العام أو منذ سنوات.

عيد تؤثرون به أنفسكم يا من معكم المال، ويا من متعكم الله بوجود أمهات -بارك الله في أعمارهن جميعًا ورزقهن طول العمر وحسن العمل- ولكنكم للأسف تنسون جُل من فقدوا أمهاتهم وأصبح هذا اليوم عليهم وبالاً.

قالوا شراء الهدايا وتخصيص يوم لا يعني أننا ننساها طوال العام، هو مجرد إدخال سرور وفرح وابتهاج..

ونحن نقول مَن ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة، والله ما جاء الشرع الحكيم بمُحال، ولم يترك أمر خير إلا أرشدنا إليه وفصل فيه البيان.

فمن حاد عنه وابتدع فهو مردود عليه في الحال، والإثم فيه عظيم لمن اعتقد أنه يأتي بالكمال.

احذروا من استحسان البدع، واتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عودوا إلى دينكم وطبقوا شرع ربكم وبروا أمهاتكم في كل وقت وحين، حتى من فقد أمه لا زال باب البر بها مفتوحًا؛ صدقة وبر ودعاء، البر تفقد ولين جانب وخفض جناح خير لكم ولها من يوم يقتصر على جلب هدايا، أظنها في الحقيقة تعد مهرجان تسوق وقد يكون نفعه فقط لأصحاب البضائع والسلع والمفروشات، فلا تذكرونا بما غفلتم أنتم عنه طوال العام.