الموازنة الشائكة.. العراق يقر موازنة2021 بعد أشهر من التعطيل

  • 56
البرلمان العراقي

الموازنة الشائكة.. العراق يقر موازنة2021 بعد أشهر من التعطيل

تضارب في احتساب سعر برميل النفط.. والمستفيد الميليشيات التي تدين بالولاء لإيران

تقرير- محمد عبادي 

عقب أشهر من الشد والجذب، أقر البرلمان العراقي مشروع قانون الموازنة العامة، التعطيل الذي جاء بسبب فقرات خلافية بين الكتل السياسية المتناحرة، ليواصل المشهد العراقي تعقيداته على الصعد كافة السياسية والاقتصادية.

وفي الموازنة الحالية، رفع البرلمان العراقي العديد من بنود الموازنة، فقد وصل إجمالي الموازنة أكثر من 101 تريليون دينار عراقي، أي نحو 69 مليار دولار، بارتفاع عن تقديرات الحكومة التي بلغت 96 تريليون دينار عراقي.

كما رفعت الموازنة النفقات التشغيلية، التي اقترحتها الحكومة، إلى تسعين تريليون دينار، مما يجعل العجز الكلي بعد احتساب النفقات الأخرى يبلغ أكثر من 28 تريليون دينار.

وحدث تضارب واضح في احتساب سعر برميل النفط، فقد احتسبت الحكومة سعر البرميل على أساس 42 دولارًا للبرميل الواحد ومعدل تصدير قدره 3.25 ملايين برميل يوميًا، لكن البرلمان احتسبه بسعر يصل إلى 45 دولارًا، مستخدما العملة العراقية في تقييم سعر البرميل بدلًا من الدولار.

وفيما يخص إقليم كردستان العراق فقد ألزمت الموازنة الإقليم بدفع 250 ألف برميل يوميًا في الأقل من إنتاج حقول النفط في الإقليم العراقي إلى الحكومة العراقية لتصديرها مقابل دفع رواتب الموظفين العاملين في الإقليم وتسوية المستحقات المتعلقة بين الجانبين "بعد تدقيقها من قبل ديوان الرقابة المالية".

من جهته قال حازم العبيدي المحلل السياسي العراقي، إن هذا البرلمان المؤقت الذي ينتظر إجراء انتخابات مبكرة، ليس صاحب شرعية كاملة في إصدار موازنة، تتقاسهما وتستفيد منها الميليشيات الحاكمة، التي لها كتل نيابية بالبرلمان العراقي. متسائلًا: مَن الذي يُشرع هذه القوانين؟ ومن المستفيد من هذه الموازنة؟. مضيفًا: لا أحد يقول لي إن الشعب العراقي الذي ذاق الأمرين في ظل حكم هذه الميليشيات الطائفية.

وأشار العبيدي إلى أن بنود الموازنة تبقى حبرًا على ورق، فضلًا عن تضاربها، فهناك سعران لبرميل النفط، وهناك فوضى في الأرقام، وخلف هذه الفوضى تكمن جماعات المصالح الراغبة في اقتناص الفرص واقتطاع أموال الناس، لافتًا إلى أن أموال النفط ذاتها تسيطر عليها الميليشيات الحاكمة ابتداءً ولا تدخل خزينة الدولة، كاشفًا أن الميليشيات العراقية التي تدين بالولاء لإيران تقتسم فيما بينها حقول النفط، ضمن مساحات نفوذها، ولا تستطيع الحكومة الاقتراب منها، فضلًا عن السيطرة على المعابر الحدودية والاستفادة بأموال انتقال التجارة من وإلى العراق عبر المنافذ البريّة، لافتًا إلى أن هذه المعابر هي بوابات سرقة العراق وإرسال خيراته إلى إيران تحت حراسة ميليشياوية خالصة.

وقدّر وزير المالية في وقت سابق أن 10% من الموظفين هم فضائيون ومزدوجو رواتب، أي ما يقارب الـ500 ألف موظف، وهو ما يكلف الدولة نحو 20 تريليون دينار سنويًا، بحسب تصريح سابق للجنة المالية، فيما رصدت وزارة العمل نحو 24 ألف شخص متجاوز على شبكة الرعاية الاجتماعية، ويستلم راتب موظف أو متقاعد.

بينما تساءل رحيم العكيلي، القاضي المتقاعد والمحلل العراقي، عن المادة 20 من قانون الموازنة التي منعت ازدواج الراتب، قائلاً: نعم هي منعت لكن لمن؟، مضيفًا: لمن كان يشغل منصب مدير عام فأعلى فقط لا غير، أي يصح ازدواج الراتب لمن عداهم".

وأضاف العكيلي أن الشعب العراقي عليه أن يعرف كم عدد مزدوجي الراتب من مدير عام فأعلى، وكم عدد مزدوجي الراتب دون ذلك، ليعرف مقدار الفائدة من هذا النص القانوني، وهل كان خدعة أم أنه إنجاز كما يصوّره البعض، وكم تكلف رواتبهم موازنة الشعب؟