• الرئيسية
  • الأخبار
  • عقد من العدوان الطائفي على تراث دولة الخلافة.. بشار دمر 1500 مسجد منهم الجوامع التاريخية

عقد من العدوان الطائفي على تراث دولة الخلافة.. بشار دمر 1500 مسجد منهم الجوامع التاريخية

  • 206


عقد من العدوان الطائفي على تراث  دولة الخلافة        

بشار  دمر  1500 مسجد منهم الجوامع التاريخية 

إيران تعبث بتاريخ سوريا.. وتستبدل المساجد بالحسينيات  


كتب- عمرو حسن

مضى عقد من العدوان ليس على البشر فقط، بل على الأرض والتاريخ والمكتسبات الحضارية التي سطرت تراث الشام القديمة، وسوريا الحديثة، دولة رُزقت بزخر شديد في أبنبتها التاريخية ومساجدها التي زاد عمرها عن مئات السنوات، وتراثها الذي كان يحمل عبق الماضي، ويرسم ملامح المستقبل، إلا أن بشار الأسد ارتأت له نفسه أنَّ بقاءه حاكم البلاد أهم من هذا التاريخ والتراث، بل أهم من البشر والأرض والدماء، فعاث في الأرض فسادًا وتدميرًا، وقصف الأبنية التاريخية، وهدَّم المساجد السورية، ونبش قبور صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك الموانئ والمعابر والمطارات السورية للوريث السوفيتي ينهب ما تبقى من خيراتها، ومهَّد الطريق أمام طهران كي ترسم واقعًا طائفيًا، وتعبث بما تبقى من الماضي المجيد، وتبني حاضرًا زائفًا وتاريخًا فارسيًا في دولة الخلافة.

القلاع والأبنية التاريخية

نال العدوان من مدن بأكملها كمدينة تدمر التاريخية التي دمرتها ميليشيات النظام، كما قصفت قلعة ابن معن العربية التي تعود للعصور الوسطى، وتعرضت التلال الأثرية الشهيرة لبلاد ما بين النهرين، للسرقة، كما تم تدمير المواقع الستة المسجلة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي والتي تشمل: "القرى القديمة شمال سوريا، وقلعة الحصن، وتدمر، وحلب القديمة ودمشق القديمة، وقلعة دمشق التي كانت مقرًا رئيسيًا وترسانة ومركز إمداد للقائد الإسلامي الكبير صلاح الدين الأيوبي في معاركه ضد الصليبيين".

وعانت مدينة حلب التي تعد واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم، من القصف الذي تسبب في تدمير الأبواب الحديدية لقلعتها المشيدة منذ القرون الوسطى، وشهد أكبر سوق تاريخي مسقوف في العالم، ما يعرف بسوق المدينة الأثري، حريقًا هائلًا دمر أجزاءً كبيرة منه، كما كانت تضم حلب أكثر من 12 كيلومترًا من الأزقة المتعرجة، كما دمر النظام الأبواب الخشبية لسوق حلب، ، ودُمرت قلعة الحصن التي تشرف على الممر الوحيد الذي يربط الداخل السوري بساحل البحر المتوسط كما تشرف على المدخل المؤدي الى سهل البقاع اللبناني، وتشير التقديرات إلى أن ثلث المباني في سوريا دُمّر خلال سنوات الحرب.


المساجد والتراث الإسلامي

نظام بشار الأسد وحلفاءه دمروا ما يقرب من ألف وخمسمائة مسجد، وهدم ضعف هذا العدد منذ بداية الثورة، وكان المسجد العمري في درعا أول مسجد استهدفته قوات النظام بالدبابات لأن درعا هي مدينة الشرارة الأولى للثورة، ويعتبر مسجد الصحابي خالد بن الوليد في حمص أشهر المساجد المستهدفة، كما "أحرق النظام مسجد بني أمية في مدينة حلب وأسقط مئذنته"، ووفقًا لشهادات السوريين فإن النظام استهدف المساجد، لأن المظاهرات السلمية كانت تخرج منها عقب صلاة الجمعة.

وقصفت قوات النظام 17 مسجدًا في جبلي الأكراد والتركمان، كما قصفت ميليشيا بشار مساجد ريف اللاذقية وقرى ربيعة وبداما والناجية، كما استهدفت مآذن المساجد في قرى جبل الأكراد، ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تضرر ما لا يقل عن 1451 مسجدًا، إثر عمليات القصف، وأن استهداف المساجد جاء على نحو ممنهج ومقصود وواسع النطاق شمل كافة المحافظات السورية بأعداد ضخمة، ففي ريف دمشق دمر النظام أكثر من 387، وفي إدلب دُمر 308 مسجد، وفي  درعا 237 مسجدًا، وفي حمص 217 مسجدًا، وفي حلب 158 مسجدًا، وفي حماة 135 مسجدًا، وفي دمشق 92 مسجدًا، وفي دير الزور 67 مسجدًا، وفي اللاذقية  37 مسجدًا، وفي الرقة 25 مسجدًا، وفي القنيطرة 5 مساجد.

وأمثلة على أسماء تلك المساجد التاريخية المدمرة، الجامع الأموي في حلب، الذي، يعود بناؤه إلى العهد الأموي أي قبل نحو 1000 ، بناه الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك بين عامي (705) و (715) للميلاد، وهو من أوسع الجوامع في المدينة، والجامع العمري في درعا أو جامع العروس، يقع في مدينة بصرى الشام، بُني أيام الخليفة عمر بن الخطاب، ويعرف بالجامع العمري نسبة إليه، ويعد هذا الجامع من أقدم المساجد في سوريا وهو الجامع الوحيد الذي بُني في عهد الإسلام الأول في سوريا، وجامع خالد بن الوليد في حمص، وطالت صواريخ النظام السوري مسجد بني أمية في حلب، الذي هُدم منبره ومئذنته التي بناها نور الدين زنكي، و لم يبق من مسجد بلال إلا قبته، والمسجد الكبير في حلب من أكبر مساجد المدينة، بني في عهد الخليفة الأموي سليمان بن عبدالملك، وهذه المساجد كما تحمل بعدًا رمزيًا مهمًا عند المسلمين السنّة، فيضمر "الشيعة" لهذه المساجد ولمن بناها أو حملت اسمه كرهًا عقائديًا شديدًا، وَضَحَ في قصفها وتدميرها، كما ظهر ذلك في استهداف مقام الصحابي الجليل خالد بن الوليد.

وفي ذلك السياق قال عبد الرحمن ربوع، الخبير السياسي السوري، إن الإيرانيين والميليشيات المسلحة التابعة لها، لم يدخروا جهدًا في النيل من التراث السوري والأوابد التاريخية سواء كانت قلاعًا أو مساجد أو أبنية، فضلا عن المخطوطات والكتب القديمة، مضيفًا أن القوات الإيرانية لم يقتصر دورها على إبادة السوريين وتهجيرهم وتغيير ديمغرافية المدن السورية، بل عمدوا أيضا لتغيير صورتها ومسح تاريخها فهدموا العديد من المساجد كالمسجد الأموي في حلب.

وأشار الخبير السوري في تصريح خاص، أن ميليشيات النظام وحلفاءه استولوا على العديد من المكتبات العامة والخاصة وحرقوها بما فيها من مخطوطات وكتب نادرة ونهبوا الكثير من كنوزها، لافتًا أنَّها ممارسات قديمة حتى من قبل فترة الثورة السورية خلال السنوات العشر الفائتة بل مرت على السوريين حقبة مماثلة في الثمانينيات من القرن الماضي حين استولى رفعت الأسد على الكثير من الآثار والمخطوطات الإسلامية التي لا تقدر بثمن وأخرجها معه إلى منفاه في فرنسا، منوهًا إلى جرائم الإيرانيين في المناطق التي يسيطرون عليها وخصوصا في دمشق وحلب ودير الزور بتغيير أسماء العديد من المساجد والزوايا بما يتناسب مع مذهبهم واعتقادهم، وتحويل مساجد السوريين لحسينيات بغرض نشر المذهب الشيعي، وتغير ديموغرافيا المدن ليزيد الشيعة في سوريا، كما حدث في العراق بعد دخول إيران المدن العراقية.

وأكد ربوع أن الجميع سمع ورأى مدفعية وراجمات الصواريخ  التابعة لقوات النظام وهي منصوبة في القلاع التاريخية، ومنها تقصف المدن والقرى وخصوصًا في حماة وإدلب حيث تعرضت القلاع الاثرية لاعتداء وتدمير غير مسبوقين عبر التاريخ لما تسببه هذه الاستخدامات من تخريب وتدمير لهذه القلاع، مشددًا على أنه حتى اليوم لا زالت كل هذه المواقع التاريخية ثكنات عسكرية وقواعد تنطلق منها القذائف والصواريخ على الحواضر التي تسيطر عليها فصائل المعارضة.

وأردف المحلل السياسي السوري، أنه رغم كل المناشدات المحلية والدولية لتحييد مواقع التراث عن الصراع إلا أن لا أحد يلتزم بأبسط قواعد التعامل مع آثار التراث السوري الممتد لحقب ما قبل التاريخ في بعض المناطق، حتى فقدت سوريا الكثير من كنوزها وذاكرتها وصارت تمتلئ بها عصابات ومعارض بيع الآثار في العديد من الدول وتحديدًا في أوروبا. 


وقال ملهم الخن الناشط السياسي السوري، إنَّه منذ بداية الثورة السورية والنظام يستهدف الأبنية الأثرية والتاريخية لسوريا، ويستخدمها استخدامًا سيئًا كتخزين السلاح وتمركز الميليشيات منعًا لاستهدافها، ويقصف التراث السوري والمساجد السورية العريقة كالمسجد الأموي بمدينة حلب والمسجد العُمري، والمسجد الكبير، ومسجد خالد بن الوليد، وأبنية المدينة التاريخية قصفًا عشوائيًا، موضحًا أن جرائم عدة قام بها النظام، ومدنًا دمرت بشكل كامل بمساجدها وتراثها العريق على رأسها دمشق وحلب ودرعا وحمص، والتعدي على قبور الصحابة الكرام.

وأكد الناشط السياسي السوري في تصريح خاص، أن بشار الأسد قام باستهداف المساجد السورية والتراث عن عمد، وبشكل مخطط وممنهج سواء بميليشياته، أو مرتزقة حلفائه، لافتًا إلى أن بشار الأسد هدفه البقاء على سدة الحكم، وقد دمر المدن وقتل أكثر من مليون، وشرد الملايين، مما يوضح أنه لا يأبه بتاريخ أو ثقافة أو حضارة، وما يرى إلا بقاءه رئيسًا ولو على حساب الأرض والتاريخ والحضارة ووحدة الأراضى السورية ودماء الشعب السوري.

وتابع الخن أن إيران تهدف إلى تغيير ديموغرافي كامل للمدن السورية، وتشويه التاريخ العريق للثقافة السورية والشكل الحضاري لسوريا، لتكون أشبه بدولة تتبع الثقافة الشيعية الفارسية، ويتجلى ذلك من خلال بناء الحسينيات في أماكن الكثير من المساجد المدمرة، كما أنها تغير العقلية الخاصة للمواطن، وتطمس الهوية المتسامحة الوسطية وتستبدلها بنموذج طائفي آخر، وتستخدم القلاع التاريخية لتخزين الأسلحة خوفًا من استهدافها أو قصفها.