لمدة شهرين.. الحكومة تعلن عن بدء تطبيق منظومة تراخيص البناء الجديدة

  • 185
تراخيص البناء الجديدة

لمدة شهرين.. الحكومة تعلن عن بدء تطبيق منظومة تراخيص البناء الجديدة 

كتب- ناجح مصطفى

تحاول الحكومة جاهدة على مدار السنوات الماضية حل أزمة البناء العشوائي، الذي تسبب فيه غياب الرقابة لفترات طويلة وسوء التخطيط للحكومات المتعاقبة خصوصًا ما قبل ثورة يناير وفقًا لمراقبين؛ لذا تحاول حكومة د. مصطفى مدبولي إيجاد حل جذري لمعالجة الموقف وإعادة التخطيط من جديد، من خلال منظومة تسعى من خلالها الدولة للوصول إلى أفضل السبل لضبط منظومة العمران وحوكمة منظومة التراخيص للقضاء على البناء العشوائي ووقف فوضى التراخيص بما يحقق مصلحة الوطن والمواطنين.

وأعلن اللواء محمود شعراوي، وزير التنمية المحلية، عن بدء التطبيق التجريبي لمنظومة التراخيص والاشتراطات البنائية والتخطيطية الجديدة بـ27 مركزًا ومدينة بالمحافظات التي تم اختيارها، وذلك اعتباراً من 1 مايو الجاري ولمدة شهرين .

وقال شعراوي، في بيان له، إن هذه الاشتراطات الجديدة تم التوافق عليها وجاءت بعد عدة شهور من الدراسة والمراجعة والاجتماعات المتواصلة بين وزارات التنمية المحلية والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية والتعليم العالي والبحث العلمي والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والعرض على رئيس مجلس الوزراء ولجنتي الإدارة المحلية والإسكان بمجلس النواب ورؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب.

وأضاف وزير التنمية المحلية، أن الاشتراطات والمنظومة الجديدة ستطبق على المدن والأحياء المصرية ولن يسمح بقبول طلبات التراخيص الجديدة إلا بعقد مُشهر، موجهًا المحافظات بتشكيل لجنة عليا برئاسة نائب المحافظ وعضوية (السكرتير العام أو السكرتير العام المساعد – مدير مديرية الإسكان – مدير عام التخطيط العمراني – المستشار القانوني – ممثل من الرقابة الإدارية)، وتختص تلك اللجنة بإدارة منظومة العمران بالمحافظة والإشراف على تطبيق منظومة التراخيص والاشتراطات البنائية والتخطيطية الجديدة.

من جهته، قال الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، في وقت سابق، إن ما خسرته مصر من أراضٍ زراعية تجاوزت 1.2 مليون فدان، تكفي لتحقيق الأمن الغذائي لأكثر من 25 مليون مواطن، في حالة قيام الأجهزة الحكومية خلال السنوات الماضية بالتصدي للتعديات لحماية الأمن الغذائي للمصريين، مشددًا على أن حماية الرقعة الزراعية قضية أمن قومي وخط أحمر يجب عدم تجاوزه.

وأشار إلى أنه خلال الفترة من عام 2007 وحتى عام 2011 فقدت مصر حوالي 42 ألف فدان سنويًا بإجمالي 168 ألف فدان من أجود الأراضي التي لا يمكن تعويضها باستصلاح الأراضي، خلال 4 سنوات، كما فقدت البلاد خلال الفترة من عام 2011 حتى الآن حوالي 60 ألف فدان سنويا ليصل الإجمالي خلال 9 سنوات أكثر من 540 ألف فدان.

وفي هذا الصدد، أكد المهندس طارق النبراوي، نقيب عام المهندسين السابق، أن منظومة التراخيص لمدة شهرين يعني بها الترخيص المؤقت لحين الوصول إلى نتائج  نهائية لمنح تراخيص البناء.

وقال "النبراوي" في تصريحات لـ "الفتح"، إن بعض الجهات والمتخصصين تحدثوا كثيرا وأبدوا آراءهم في كيفية وآليات إعطاء التراخيص، ونقابة المهندسين كانت ضمن الجهات التي كانت لها ملاحظات على طرق منح تراخيص البناء لحل المشكلة بشكل جذري.

وأشار إلى أن مصر من أقدم الدول في العالم التي تقوم بالبناء، وللأسف ما زلنا لم نصل إلى حل نهائي يقضي على أزمة البناء العشوائي والمخالف، مطالبًا بضرورة الإنصات إلى نصائح نقابة المهندسين والإداريين والجهات المعنية العاملة في هذا الحقل الشائك والمهم.

وأوضح نقيب المهندسين السابق، أن اللجنة المشكلة من بعض الوزارات ستقوم بمنح التراخيص مع التقييم والرصد للملاحظات الجديدة ولمدة شهرين مقبلين، حيث ستُمنح لها الضبطية القضائية لمواجهة أي مخالفات جديدة من خلال لجنة بكل محافظة على أن تضع كل الملاحظات أمام اللجنة العليا بعد المدة المحددة لوضع بعض التعديلات النهائية.

وتابع: "أن الاستماع إلى المتخصصين والمعنيين سيسهم في القضاء على أزمة المخالفات والبناء العشوائي الذي يمثل خطرًا داهمًا على حياة المواطنين من جهة، واستنزاف موارد الدولة من جهة أخرى".

في حين، يرى رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، أن البناء المخالف كبَّد الدولة خسائر كبيرة من حيث الاقتصاد والأرواح، ومنح التراخيص الجديدة لن يتم إلا "بعقد مشهر" كما نصت المنظومة الجديدة والمؤقتة بالتنسيق مع اللجان المختصة بالمجلس.

وقال تمراز في تصريح لـ "الفتح"، إن اللجنة التي ستعمل لمدة شهرين ستتعامل من خلال ضوابط حددها النواب ولجان الزراعة والتنمية المحلية والإسكان، ومنها عدم التصالح في البناء المخالف بعد عام 2017 فقط فيما يتعلق بالأراضي الزراعية.

وحمّل البرلماني الحكومة أزمة ارتفاع المخالفات، لافتًا إلى أن عدم وجود نظام "الأحوزة العمرانية" التي حددها القانون حتى عام 2020 لم يتم الانتهاء منها حتى الآن، حيث تم تحديد ذلك في بعض المحافظات والمدن، لكن لم يحدث بباقي القرى والنجوع؛ الأمر الذي نتجت عنه زيادة في البناء العشوائي وانهيار بعض العقارات.

وعن منظومة التراخيص الجديدة، أوضح رائف تمراز أنه بمثابة مجسّة نبض فقط، والبرلمان يتابع أولا بأول مع الجهات والوزارات المعنية للوصول إلى منظومة تيسر على المواطنين وفي نفس الوقت تقضي على البناء العشوائي وحل الأزمة. 

وطالب بتخصيص من 100 إلى 150 مترًا لكل 5 أفدنة على سبيل المثال؛ لمواجهة التعديات على الأراضي الزراعية، لافتًا إلى أن بعض المزارعين يذهبون إلى حقولهم على بعد 10 و15 كيلومترًا وهو يعد سفرًا يوميًا، والحل في تخصيص قطعة له من أجل بناء منزل عليها.

وأشار إلى أن عدم وجود تخطيط عمراني للمدن والنجوع والقرى أسهم في زيادة التعدي على الرقعة الزراعية، كما أن كثيرًا من الفلاحين أصبحوا مستهلكين الآن بعد أن كانوا منتجين، مشددًا على ضرورة تنظيم القرى بما يضمن إتاحة منزل وحظيرة للمواشي وفرن بلدي مثل الماضي ليصبح المزارع منتجًا وليس مستهلكًا.