"النور" يتقدم ببيان عاجل لمجلس النواب بخصوص الأداء الإعلامي في رمضان

  • 263

تقدم، د أحمد خليل، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، ببيان عاجل، لرئيس مجلس النواب حول الأداء الإعلامى فى رمضان، وهذا نص البيان


بيان عاجل مُوَجَّه إلى المجلس الأعلى للإعلام


ففي الوقت الذي نَرَى فيه الدولةَ تحاول إعادة بناء البنية التحتية لكلِّ مرافق الدولة، وتنفِق على هذا نفقات كبيرة، ونحن نعلم أن هذا أحد محوري بناء الدولة، وثمة محور آخر أكثر أهمية، وهو: محور بناء الإنسان المصري.


وبالتالي: يجب على كل أجهزة الدولة أن تتعاون فى جهود البناء، وأن تتصدَّى بآليتها القانونية لمحاولات الهدم.


ولا شك أن الدراما التي تدخل كل البيوت إن اشتملت على صورٍ مِن هذا الهدم؛ ستكون أداة هدم فتاكة "لا سيما لمَن هم في عمر النشء والشباب". 


ورغم أن المجلس الأعلى للإعلام كان قد حدَّد ضوابط للدراما، وعلَّق عقوبات كبيرة على مخالفة أي بندٍ منها، وقد تضمنت الكثير من الضوابط؛ بداية من منع المَشَاهِد التي تسيء إلى المرأة المصرية، والبُعد عن الإثارة الجنسية؛ قولًا أو فعلًا أو تجسيدًا، وكذلك منع المشاهد التي لا تناسِب الأطفال، مرورًا بمنع مشاهد المخدارت والبلطجة، ومنع تقديم البلطجي في صورة البطل المنتصر، وانتهاءً بمنع الشتائم والألفاظ البذيئة أو السوقية.


وهذه ضوابط عامة وضعها المجلس الأعلى للإعلام في الدراما؛ سواء كانت في رمضان أو في غيره، والطبيعي أن تكون الأعمال المعدَّة لرمضان أكثر انضباطًا؛ ليتسق هذا مع الحكمة التي من أجلها شرع الله لنا هذه الطاعات في رمضان، وعلى رأسها: "الصيام"، كما قال -تعالى-: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183).


بل كان المفترض أن يكون الإعلام مساندًا ومتممًا لدور المؤسسات الدينية في استثمار رمضان في المشروع القومي الأكثر أهمية، وهو: مشروع بناء الإنسان المصري؛ لأن رمضان إن عشناه كما شرع الله أثمر التقوى، وأثمر الانضباط السلوكي كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَسْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ) (متفق عليه). 


وهذا أحد المردودات التي تعود على المجتمع ككل مِن هذا الشهر الكريم؛ بالإضافة إلى صلة الأرحام ومد يد العون للفقراء والمساكين، ولكن هل أفردت القنوات المختلفة مساحة للعلماء والوعاظ بالتنسيق مع المؤسسات الدينية؛ ليذكِّروا الناس بهذه المعاني؟!


وحيث إنها لم تفعل، فهل تركت الناس يعيشون أجواء رمضان فى أمان؟!


لو تابعتَ لوجدتَ أن عامة الأعمال الدرامية باستثناء أعمال محدودة للغاية، تضمنت جرعات مسمومة مِن قطع الأرحام والقتال بين أبناء العم، بل بين الإخوة مع سيلٍ مِن الشتم والسب، وتهييج وإثارة الشهوات، وتأسيس بيوت خارج نطاق الزواج وبنوة بالتبني، أو بما يشبهه، وانتساب الرجل إلى غير أبيه، بل ومحاولة قتل أبيه الحقيقي؛ إرضاءً للدعي الذي ادَّعاه!


وتطبيق مخالِف للشرع في أحكام الزواج والطلاق، ومشاهد تدخين سجائر، وأفحش من ذلك: مشاهد شرب للخمور، ومشاهد تعاطي المخدرات في كثيرٍ مِن المسلسلات!


لقد وَجَّه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- توجيهًا نبويًّا جامعًا للصائم، فقال: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) (رواه البخاري)؛ ليحض الصائم على ترك كلِّ صور الباطل.


والدراما تجمع له: الكذب، وخيانة الأمانة، وانتساب الرجل لغير أبيه، والرشوة في جرعة "زور" تستمر عرضًا متصلًا جذابًا شيِّقًا طوال ثلاثين ليلة، ولا يمكن أن يغسله ما يتوقع مِن مشهد توبة باهت في آخر حلقة، أو نهاية سيئة يقاومها المشاهد نفسيًّا، ولا يتأثر بها؛ لا سيما الشباب الذين نرى بأعيننا كيف يُغيّروا الدراما إلى واقع، أو يعيدون إنتاجها في "التيك توك"، أو غيره من المنصَّات!


والمجلس الأعلى للإعلام بدلًا من تغليظ عقوبات هذه الجرائم لوقوعها في هذا الشهر الكريم؛ إذ به يعرض تمامًا، وكأنه لم يسمع بهذه المخالفات!


ولذلك نطالِب بسرعة اتخاذ الإجراءات ضد أي عمل مخالِف، كما نطالب بأن يكون هناك رصد للأعمال الدرامية "لا سيما المُعَدَّة لرمضان" في مراحل إنتاجها الأولى حتى يتدخل المجلس الأعلى للإعلام بتوجيه النصح والترشيد في حينه.