أكاذيب مؤيدي الأسد تهدد أوضاع اللاجئين في أوروبا..(تقرير)

  • 180


الخوف من الترحيل يقضَّ مضاجع اللاجئين السوريين

أكاذيب مؤيدي الأسد تهدد أوضاع اللاجئين في أوروبا

اللاجئين السوريين عقبة الأسد وحلفائه نحو أموال الإعمار


كتب- عمرو حسن

ضغط متواصل وأزمات متتالية تواجه اللاجئين السوريين، فأوضاعم غير المستقرة خارج بلادهم باتت مهددة بفعل بني جلدتهم، فقلة من اللاجئين أمثالهم يغضون الطرف عن جرائم الأسد وحلفائه ويدعمونهم جهارًا نهارًا، والدعم الذي ألقى بالضرر على ملايين اللاجئين عبر العالم، فدول أوروبا تبحث عن طرف خيط لتتخذه ذريعة لطرد اللاجئين، والدعاية الكاذبة التي يرددها مؤيدو الأسد بين اللاجئين كانت سببًا كافيًا لتهرع بعض الحكومات وعلى رأسها الدنمارك ليطالبوا مؤيدي الأسد بالرحيل، الدنمارك يقيم بها ما يقارب الـ50 ألف لاجئ سوري يخشون على أنفسهم الترحيل، ومئات الآلاف من اللاجئين السوريين في أوروبا يخافون نفس المصير، وفي ألمانيا تذهب بعض التصريحات أن برلين تسعى لنفس خطا كوبنهاجن.

كانت الحكومة الألمانية قررت عام 2012 وقف ترحيل اللاجئين إلى سوريا، إلا أن بعض الجرائم التي تورط بها سوريون في ألمانيا نتج عنها إلغاء هذا القرار، كما أن صحيفة تسايت الألمانية أكدت أن الحكومة الاتحادية تعمل على ترحيل لاجئين سوريين، وعلى رأسهم من يدعمون الأسد والمورطين في جرائم، ولولا مخالفة هذا القرار لاتفاقية جنيف، وعدم وجود علاقات دبلوماسية لبرلين مع نظام بشار الأسد لتم ترحيل بعض اللاجئين.

ويبدو أن جهود روسيا في ترويج الأكاذيب عن سوريا آمنة ونظام سوري مستقر اقتربت من أن تؤتي ثمارها، بالإضافة لسعي الحكومات نحو التخلص من عبء اللاجئين، وهو ما يظهر في التصريحات الرسمية للحكومات، التي أضحت أجرأ من ذي قبل في الحديث عن ترحيل اللاجئين، فلم يعد الأمر من المحظورات كما كان سابقًا.

وطالبت منظمة العفو الدولية -في بيان- السلطات الدنماركية بالتراجع عن قرار ترحيل اللاجئين، وحذرت من ممارسة الضغوط على اللاجئين لقبول العودة الطوعية إلى بلادهم، كما أعربت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للمنظمة الدولية، عن "القلق" حيال قرار كوبنهاجن، وقالت المفوضية إنها "تواصل دعوتها لحماية اللاجئين السوريين وتطالب بعدم إعادتهم قسراً إلى أي مكان في سوريا.

وفي ذلك السياق، قال عبد الرحمن ربوع، الخبير السياسي السوري، إنه مع الهدوء النسبي وتوقف الأعمال القتالية على مختلف المحاور في معظم الجغرافيا السورية يتعالى صوت الدعوات في العديد من البلدان التي تستضيف اللاجئين السوريين لعودتهم إلى بلدهم، وتحديدًا في الدول التي تنشط فيها أحزاب اليمين المتطرف ومجموعات الضغط واللوبيهات الشوفينية المناهضة للأجانب واللاجئين.

وأضاف ربوع في تصريح "خاص"، أن الزيارات المتكررة التي يقوم بها عدد قلة من اللاجئين السوريين من مؤيدي بشار الأسد في أوروبا وغيرها إلى بلدهم لأنهم مؤيدون للنظام ولا خطر عليهم من العودة، وقد حصلوا على إقامات لجوء بدون وجه حق؛ تسببت في زيادة المطالبات بتجريد هؤلاء من إقامات اللجوء وامتيازاته، وإعادتهم إلى بلدهم طالما أصبحت آمنة بالنسبة لهم.

ولفت إلى أن سعي النظام السوري وحلفائه وعلى رأسهم روسيا، إلى إظهار سوريا كبيئة آمنة لعودة اللاجئين، تمثل خطرًا كبيرًا على اللاجئين السوريين، مكذبًا ادعاءاتهم، وموضحًا أن سوريا  بلد غير آمن كما يدعي النظام، وعمليات التهجير القسري وإرغام المواطنين على النزوح واللجوء والهروب إلى خارج البلد مستمرة بسبب استمرار سياسة القبضة الأمنية الوحشية وتمركز المسؤولين العنصريين والطائفيين ومجرمي الحرب في نفس وظائفهم واستمرارهم في ارتكاب الجرائم والانتهاكات.

وأوضح المعارض السوري أن النظام السوري وحلفاءه هم المتسببون في قرار ترحيل اللاجئين؛ لأنهم هم الذين يروجون لسوريا آمنة كذبًا على ألسنة قلة من المؤيدين يعيشون بين اللاجئين في أوروبا، للحصول على دعم مالي دولي لإعادة الإعمار في ظل انعدام تام للموارد الاقتصادية وتوقف عجلة الإنتاج لغياب العنصر الأساسي وهو العنصر البشري.

وأشار ربوع إلى أن المعارضة السورية تسعى لتأمين عودة كريمة للاجئين والنازحين السوريين إلى مناطقهم لكن جهودها غير مجدية؛ لتعلق ذلك بحل سياسي شامل للقضية السورية، يغير شكل ومضمون الدولة لتتحول إلى دولة قابلة للحياة، ودولة ذات سيادة لا تتحكم بمصيرها وسياساتها عدة دول كما هو الحال اليوم مع تحكم روسيا وإيران بمناطق سيطرة النظام وأمريكا وتركيا بمناطق سيطرة المعارضة.

وأكد الخبير السياسي السوري أن أي محاولة لإعادة قسرية للاجئين السوريين إلى بلدهم تعني تعريض حيواتهم للخطر الجسيم، وأنه فضلا عن الظروف الاقتصادية المزرية وانعدام الأمن الغذائي، والخدمات من ماء وكهرباء ومحروقات، هناك خطر انتشار العصابات الطائفية المؤيدة للنظام والمدعومة والممولة من إيران، التي تقوم يوميًا بارتكاب جرائم تطهير عرقي ضد المسلمين وكل من يُعتقد أنه معارض للنظام أو معارض للوجود العسكري لحلفائه على الأرض السورية. 

وقال تيسير محمد النجار، رئيس الهيئة العامة السورية للاجئين بمصر، إن الدنمارك تنوي ترحيل اللاجئين مؤيدي بشار الأسد الذين يسعون لتجميل صورته، أما اللاجئون المعارضون وهم أغلبية في الدنمارك وأوروبا فلا مساس بهم، لافتًا إلى أن روسيا تسعى بكل قوة لإعادة اللاجئين لإعادة الإعمار وتحديدًا لخطف ملايين الدولارات، وحاولت مع دول الجوار السوري لإعادة الإعمار ولكن لم ينجح الأمر، موضحًا أن في لبنان الأمر مختلف لسيطرة حزب الله الإيراني على مجريات الأمور، بجانب السقوط الاقتصادي.

وأضاف النجار في تصريح "خاص" أن اللاجئين حال العودة يواجهون خطرًا داهمًا؛ فاللاجئون السوريون الذين عادوا من لبنان تعرضوا للقتل والاعتقال؛ مما يؤكد أنه لا عودة للاجئين إلا بحل سياسي، كما أنه لن يتم الإعمار إلا بحل سياسي، مشيرًا إلى أن قرارات الأمم المتحدة تصب في صالح اللاجئين، وتدعو لحمايتهم وعدم ترحيلهم حال بقاء بشار الأسد ونظامه.

وأكد المحلل السياسي السوري، أن مستقبل اللاجئين محمي بحسب قرارات الأمم المتحدة وقرارات جنيف، ولن يوافق اللاجئون على العودة في وجود بشار الأسد وحلفائه ونظامه الفاسد وليس بشار فقط، مبينًا أن دول الجوار وعلى رأسها لبنان لا تستطيع أن ترحل اللاجئين؛ لان ذلك مخالف لقرارات الأمم المتحدة، وإن حدث سيكون تجاوزًا من إيران وحزب الله لمساعدة بشار الأسد.