بشار يضفي شرعية مزيفة على حكمه ويعتدي على حقوق السوريين.. (تقرير)

  • 426

نقلا عن العدد الورقي


بشار يضفي شرعية مزيفة على حكمه ويعتدي على حقوق السوريين

مؤشرات: الأسد سيبقى 7 سنوات أخرى بالحيلة والزيف.. والشعب يعاني من عدم الاستقرار 

خبراء: أرغم العاملين على التصويت له وهددهم بالفصل.. وأعطى الإيرانيين هويات مزورة لانتخابه


كتب- عمرو حسن

مشاهد هزلية عنوانها الانتخابات يكررها بشار الأسد ونظامه وحلفاؤه للبقاء سبع سنوات أخرى، يقبع خلالها فوق أعناق السوريين؛ ليمارس مزيدًا من العدوان والقهر بحق المستضعفين من أبناء شعبه الذي يقف وحيدًا يعاني الظلم والقتل والتهجير والفقر، ولا يملك من أمره شيئًا، والعالم يشاهد صامتًا حتى الشجب والاستنكار والإدانات اختفت من مصطلحاتهم، لكنّ السوريين لا زالوا يتمسكون بأمل التخلص من بشار ونظامه وحلفائه المحتلين.

عُقدت الانتخابات السورية وسط غضب واستنكار شعبي من إصرار بشار على إضفاء شرعية مزيفة على حكمه عبر انتخابات محسومة مسبقًا كما حدث عام 2014، كما أن التصويت لم يتم إلا في ثلثي المدن السورية، ولم تشارك المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا، وهكذا المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب البلاد؛ مما يسلب الشرعية من نظام بشار ورفاقه.

وأوضح غير بيدرسن، وسيط الأمم المتحدة في سوريا، أن الانتخابات ليست جزءاً من العملية الدولية الهادفة إلى إيجاد حل سياسي للصراع طويل الأمد، وأن نجاح بشار عبر تلك الانتخابات المزيفة يضر بمستقبل المحادثات، ويعطل صياغة الدستور السوري ويؤجل أحلام الشعب السوري. 

تولي بشار الأسد حكم سوريا على إثر وفاة أبيه الرئيس السابق حافظ الأسد، وانتخب للمرة الأولى في العاشر من شهر يوليو عام 2000، وفي الثانية في عام 2007، والثالثة في عام 2014، والأربعاء الماضي 26 مايوم 2021، كانت الانتخابات الرابعة.

وفي ذلك السياق، قال الدكتور أحمد فؤاد شميس، المحلل السياسي السوري، إن نجاح بشار الأسد مزيف جاء عنوة بإرغام العاملين في بعض المؤسسات على انتخاب بشار الأسد والمشاركة في الانتخابات وإلا الفصل، وكذلك أفراد الميليشيات الإيرانية الذين حصلوا على هويات سورية وشاركوا في الانتخابات لتأييد الأسد وإضفاء الشرعية على بقائه.

وأكد شميس في تصريح خاص لـ "الفتح" أن نجاح بشار الأسد مسلسل هزلي ولم يشارك السوريون برأي فيه؛ لأنها تمت على ثلث السوريين فقط لأن الثلث الثاني منهم خارج نطاق سلطة الأسد وليست له مشاركة في الانتخابات، والثلث الثالث هم لاجئون خارج بلادهم، لافتًا إلى أن الثلث الذي يعيش في مناطق سيطرة الأسد وميليشياته وحلفائه لم يشاركوا في الانتخابات؛ إنما هم قلة من المؤيدين، وكثرة من المرغمين والمأجورين، مضيفًا أن السوريين يرفضون بقاء الأسد ويشددون على عدم شرعية وجوده لأنه قاتل، قصف شعبه بالصواريخ، وقتل منهم مئات الآلاف، وهجَّر الملايين منهم، وأدخل المحتل الأجنبي يلتهم ثرواتهم.

الصمت الدولي تجاه الانتخابات السورية وبقاء بشار الأسد متفق عليه لقتل الشعب السوري، وإبقاء الأوضاع كما هي.. 

قال عادل الحلواني، المحلل السياسي والمعارض السوري، إن الانتخابات السورية هزلية وغير قانونية ولا يعتد بها، رافضًا استخفاف بشار الأسد ونظامه بعقول السوريين، مبينًا أن نجاح بشار الأسد لا يضفي شرعية له، مضيفًا أنه مجرم حرب متحكم في البلاد ببعض العصابات والميليشيات غير السورية، والمجتمع الدولي والشعب السوري يرفضان وجوده وينددان بجرائمه، متسائلًا: كيف لمجرم حرب أن يُقبل به رئيسًا، وأن تعطي تلك الانتخابات شرعية له؟

وندد الحلواني في تصريح "خاص" بأساليب النظام غير المشروعة في رفع نسب المشاركة في الانتخابات، وبهروب المجتمع الدولي من مسئولياته تجاه جرائم بشار الأسد وحلفائه، مؤكدًا أن نجاح بشار الأسد آخر عملية الإعمار، مشيرًا إلى أن الانتخابات تخالف العملية الدستورية التي تبنتها روسيا ودفعت باتجاهها، وأنه إن لم يكن هناك انتقال سياسي وفق القرار الأممي 2254، لن يكون هناك إعمار لسوريا ولا عودة للاجئين السوريين، وستظل القضية السورية كما هي رهينة مغتصب يبيع أرض سوريا بالمجان.

 وقال الدكتور ملهم الخن، الناشط السوري والمدير العام لمؤسسة "سوريا الغد" للإغاثة، إن المجتمع الدولي أقر بحقيقة أنَّ الانتخابات غير رسمية وهزلية لتجميل صورة النظام، وإضافة الشرعية لوجوده، مشيرًا إلى أن أي اعتراف بالانتخابات وبنجاح بشار الأسد سيكون من أصدقاء بشار الأسد أو المنتفعين من بقائه بشكل أدق.

وأكد الخن في تصريح "خاص" أن النظام يعيش عزلة تامة، وأن نجاح بشار الأسد لن يؤسس له علاقات مع المجتمع الدولي سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن بقاءه لن يضيف جديدًا للمشهد الحالي؛ حيث جرائم الحرب والاعتقالات واللاجئين، لافتًا إلى أن وجود بشار ليس ذا قيمة إلا للنظام السوري الذي يرى أنها تعطيه شرعية للبقاء، ولفت إلى أن التوجه الدولي لإقامة حل سياسي تحت المظلة الأممية موجود، وهو ما أقرته الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة في القرار 2254 المعني بخروج الأسد من المشهد والانتقال السياسي للسلطة؛ وبالتالي يتوجب على النظام ترك منصبه.

وأضاف مدير مؤسسة الإغاثة أن روسيا تشعر بمأزق في سوريا ورفض مجتمعي ودولي لبشار الأسد، وبحتمية وجود بديل، إلا أن صعوبة العملية تأتي من كم المصالح التي سيحصل عليها الروس من بديل بشار، أي أنه في حالة الاتفاق فيما بين روسيا وإيران والفاعلين الدوليين على مصالحهم في سوريا مع بديل الأسد، بالطبع سيتخلون عن دعمه، وأن الأزمة عبارة عن أزمة مصالح، مشددًا على أن الأسد لم تعد لديه أوراق يقدمها للبقاء؛ فالمدن كلها بيديه وقد تركها للحليفين، كما أن سوريا تعيش أزمة اقتصادية وغذائية وبنيوية، وتلك الدول الداعمة للأسد عاجزة عن تقديم الدعم للسوريين.

وأوضح أن نجاح الأسد يعني عدم إعادة العلاقات الدولية مع سوريا، وكذلك توقف عملية الإعمار التي اشترط أصحابها رحيل بشار، واستمرار الحصار والعزلة وأزمة اللاجئين، وعدم عودة نصف الشعب السوري، ووجود أكثر من سوريا في آن واحد.