عمره فيما أفناه؟

الاحتلال الحقيقي

سامية حمدي

  • 199

عن وقتك فيما أبليته؟ سؤال لا بد له من جواب عند الوقوف بين يدي الله تعالى يوم القيامة، فهل أعددت له جوابًا؟ إن مم تعم به البلوى في أيامنا الأوقات المهدورة بلا حساب على السوشيال ميديا بمختلف برامجها فأصبح مَن لا حيلة له يتسابق مع آخر مثله في الحصول على تعليقات ولايكات هنا وهناك، وكلما ازداد المحتوى الهابط زادت المتابعات، وبالتالي الوصول للهدف المنشود وهو انتشار المحتوى كالنار في الهشيم بين جميع الأوساط ليحقق الترندات اللزجة تارة في الوجبات وتارة في نشر العورات وتارة في سوء الأخلاق وتارة في  تدمير صاحب أخلاق.

 

أصبح الأمر خطيرًا إذ إن النوايا الصالحة من متابعة السوشيال أصبح يشوبها الشوائب فمن يتابع الآن يحدث نفسه هل تعليقي هذا سيصبح ناريًا؟ ما عدد الإعجابات التي سأحققها؟

فبدلا من أن نبحث عن شروط العمل الذي يحبه الله ويرضاه من باب "ليبلوكم أيكم أحسن عملًا" فنحقق أخلص العمل وأصوبه، ونرجو قبولًا من الله تعالى أصبح شغلنا الشاغل يا ترى كم إعجابًا وكم تعليقًا سأناله؟

هل أعددنا للسؤال جوابًا؟ ساعات العمر تفنى ولا ثمار تقطف! لا طاعة أعنّا عليها، ولا خلقًا رسخنا حوالينا، ولا مكروبًا في تفريج كربته سعينا، ولا خلقًا سيئًا أصلحنا، ولا نصحًا أمينًا أدينا، ولا أعينًا من عورات حفظنا، ولا أذنًا من سوء خلق سلمنا.. ففيم تجلس وتتابع وتحاور ويضيع عمرك؟

إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظر فيما أقامك! بم امتلأت صحيفتك؟ الاحتلال الحقيقي الذي احتل كياننا هو احتلال السوشيال لأوقاتنا فوالله لهو أشد علينا خطرًا من أي عدو.

ينبغي للعبد ترتيب أولوياته والحفاظ على أوقاته وأن تكون له ثمرات يقتطفها في كل وقت يمر عليه، تقربه إلى الله تعالى، فالوقت كالسيف وما يمر لن يعود، واقتربت سهام الآجال وقد اقتربت الساعة فماذا أعددت لها؟