على خُطا الشيخ جراح.. التنكيل بأهالي حي سلوان للتفريط في منازلهم وأراضيهم

  • 197

على خُطا الشيخ جراح.. التنكيل بأهالي حي سلوان للتفريط في منازلهم وأراضيهم

تهجير وبطش وعدوان وهدم منازل المواطنين..ومعاناة الفلسطينيين لا تنتهي

مخطط صهيوني لمحو 6 أحياء بالقدس وطرد الفلسطينين منها

كتب- عمرو حسن

جرائم جديدة وانتهاكات يضيفها الاحتلال الصهيوني في سجله الأسود بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وفي هذه المرة ضد مواطني وأهالي حي سلوان التابع لمحافظة القدس والمكتظ بالسكان.

جغرافيًا يقع  الحي بجوار المسجد الأقصى وتحديدًا ناحية الشمال، ويجاور أيضًا حي المغاربة الذي دمره الاحتلال بعد حرب 1967، وهو من القرى الكبيرة بفلسطين، وأكثرها سكانًا في التاريخ الفلسطيني المعاصر.  

الحي مليئ بالعيون الجارية بالماء، والحدائق والبساتين، ويؤكد المؤرخون أن نشوء بيت المقدس يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحي سلوان، ويملك حي سلوان جزءًا كبيرًا من الأراضي المشاع الواقعة بين القدس والبحر الميت، وصادر الاحتلال كثيرًا من هذه الأراضي، أراضي خان السلاونة بعد حرب 1967 وأقيمت عليها مستعمرات صهيونية، ويبلغ عدد سكان سلوان التاريخية اليوم حوالي 59 ألف نسمة، ويقسم الحي إلى عدة أحياء، منها "وادي حلوة" الذي يعتبر أكثر أحياء سلوان استهدافًا من قِبل المستوطنين، و "حي البستان" الذي ينوي الاحتلال إزالته لإقامة حديقة لهم، ويواجه خطر التهجير القسري ما يقرب من 8 آلاف فلسطيني يعيشون في 6 أحياء بسلوان، وهؤلاء مهددون إما بهدم منازلهم بحجة البناء دون ترخيص أو بإخلائها وطردهم لبناء مستوطنات، ولم يعد أمام سكان الحي سوى خيارين الأول البناء دون رخصة ونتيجته الهدم ومصادرة الأرض، أو دفع رسوم ومخالفات باهظة تضطره للبيع، ويعتدي أفراد شرطة الاحتلال يوميًا على أهالي حي سلوان، ويمارسون التعذيب والاعتقالات بحق الفلسطينين بالحي من أجل ترك منازلهم.

سبب استهداف الاستيطان لحي سلوان " الحوض المقدس"

حي سلوان وحي الشيخ جراح وبطن الهوى وغيرهم، هي أحياء تقع في القدس الشرقية، وتفصل بين القدس الغربية وحائط البراق، وكل هذه الأحياء يطلق عليها الاحتلال الصهيوني "الحوض المقدس"، ويسعى الاحتلال عبر السلطات المتعاقبة إلى تفريغ كل أحياء منطقة الحوض المقدس -بزعمهم- الملاصقة للمسجد الأقصى والواقعة في منطقة القدس الشرقية، لبناء مستوطنات وربط القدس الشرقية بالغربية من حيث التواجد الصهيوني، وطرد كافة الفلسطينيين في تاريخ أقصاه 2050، ويمارس الصهاينة كافة أنواع البطش والعدوان، وهو الخيار الأول، أو عرض مبالغ باهظة على أصحاب المنازل والأراضي لتركها، ومن يرفض يواجه الخيار الأول.

ومنطقة الشيخ جراح كانت البداية لأنها تمثل رأس تلك المنطقة التي يستهدفها الاحتلال، وبعدها الحي الأكبر والأكثر سكانًا وهو حي سلوان، والعقبة الرئيسية هي رفض المقدسيين في حي سلوان والشيخ جراح وكافة المنطقة للمبالغ الباهظة التي يعرضها الاحتلال، مما يعرض هذه الأحياء لاعتداءات شبه يومية تشهد كثيرًا من التنكيل والاعتداءات، التي ينتج عنها كثيرا من الإصابات والضحايا.

وفي هذا السياق قال الدكتور أيمن الرقب، القيادي بحركة فتح الفلسطينية، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة، إن ما يحدث في حي سلوان وفي الشيخ جراح وفي بطن الهوى، الهدف الأساسي منه عند المتطرفين اليهود، تنفيذ مخططهم الرئيسي، وهو تحويل مناطق القدس الشرقية إلى بلدات يهودية، وتوصيل القدس الغربية بحائط البراق، وبالتالي إزالة كل البلدات الفلسطينية التي تمنع هذا الاتصال مثل حي سلوان والشيخ جراح وبطن الهوى، وغيرهم كثير مثل مخيم شعفاط أيضًا، وهم يعملون على ذلك بشكل متدرج.

وأكد القيادي بحركة فتح الفلسطينية، في تصريح "خاص"، أن الاحتلال يسعى لإزاحة الفلسطينيين الذين يسكنون شرق الحوض المقدس، وهي مناطق السواحل الشرقية، وإخلاء المنطقة الواصلة بين القدس الغربية وحائط البراق، مشيرًا أنهم يبدأون بالمنطقة الأقل أزمة ويفككونها تدريجيًا، حيث إن المباني في الشيخ جراح، في البداية كانت 56 منزلًا، أما الآن سارت قليلة تقريبًا 22 منزلًا فقط.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن الاعتداء على حي سلوان بدأ بشكل واضح منذ 2013 وليس 2021، وتم اعتبار مناطق في حي سلوان حدائق عامة، وشقوا النفق الذي يصل بين حائط البراق وحي سلوان الذي يمتد تحت الحوض المقدس وسيّروا خلاله قطارًا في 2013، لافتًا إلى أن حي سلوان منطقة مستهدفة بشكل كامل.

وتابع الرقب، أن الحكومة الفلسطينية ليس بيدها أي شيء سوى الشجب والاستنكار ومطالبة المجتمع الدولي بالتحرك، وفي إشارة للمفاوضات بين المقاومة والاحتلال برعاية القاهرة، تبحث فقط ملفات صفقة تبادل الأسرى ورفع الحصار، وتحسين الأوضاع في قطاع غزة.

وحذر الباحث الفلسطيني، من خطة 2030 التي تسعى لإزاحة كل المقدسين في منطقة الحوض المقدس الرابطة بين القدس الغربية وحائط البراق، واستراتيجية القدس 2050 أن تكون محاطة بشكل كامل باليهود والصهاينة، وخالية من المسلمين من القدس الغربية للقدس الشرقية بما في ذلك منطقة القدس والمسجد الأقصى.

وشدد السياسي الفلسطيني على أنه لابد من استمرار الحراك الفلسطيني العربي، والرهان على الفلسطينيين، والشعب الفلسطيني، ودعم المقدسين بشكل كامل، ناصحًا أصحاب النفوس الضعيفة بمقاومة الإغراءات الصهيونية للحفاظ على منازل وأراضي الفلسطينيين، ورفض المبالغ الباهظة التي يدفعها الصهاينة لشراء المنازل والأراضي، وتشكيل لجنة قانونية للتحرك في المحافل الدولية، ومنع ما يقوم به الاحتلال في القدس ومنطقة الحوض المقدس، واعتباره غير شرعي.