• الرئيسية
  • الأخبار
  • التلوث يؤثر على الثروة السمكية.. مخلفات السفن والمصانع الكيماوية والأسمدة تضر بمياه البحار

التلوث يؤثر على الثروة السمكية.. مخلفات السفن والمصانع الكيماوية والأسمدة تضر بمياه البحار

  • 197

التلوث يؤثر على الثروة السمكية

مخلفات السفن والمصانع الكيماوية والأسمدة تضر بمياه البحار

الإسكندرية- عمرو إبراهيم

البحر الأبيض المتوسط يعد ضمن منظومة تجارية مهمة، حيث يلعب دورًا مهمًا في حركة التجارة المصرية حيث الموانئ، ويعتبر مصدرًا مهمًا للثروات المعدنية والبترولية والسمكية، لكنه يتعرض للثلوث من عمليات الشحن والتفريغ وتموين السفن بالوقود وإلقاء النفايات، فضلًا عن المخلفات الحيوانية والزراعية والبشرية ومخلفات المصانع.

قال مصطفى حسن، موظف من منطقة بحري، إنه يوجد أحيانًا داخل البحر بعض البقع أشبه بالزيت الأسود، وتتناثر هذه البقع ما بين الشاطئ وعمق البحر؛ مما يضطرنا إلى عدم نزول البحر، وقد نتوقع أن هذا سبب في وجود السفن الخاصة بميناء الدخيلة بجانب الشواطئ العامة للمواطنين، الذي أثر أيضًا على حركة الصيد بمنطقة رأس التين والمكس، وتسبب في نفوق الأسماك، وهناك بعض الأشهر داخل فصل الصيف يمنع فيها الصيد رغم وجود وفرة في الأسماك بجانب نقاء المياه.

من جهتها، أكدت نشوى خميس، مدرس علوم البحار بجامعة الإسكندرية، أن تلوث البحر الأبيض من مخلفات المصانع والمدابغ والحديد والصلب والمصناع الكيماوية بمناطق المكس وغرب الإسكندرية أثر تأثيرًا سلبيًا على مياه البحر، فضلًا عن صيانة السفن وعمليات التنقيب المؤثرة بطبيعتها على الثروة السمكية؛ فإن البحر الأبيض يحتاج لمزيد من الحماية البحرية والمحافظة عليه، وتحقيق تنمية مستدامة له، والحفاظ على الكائنات الحية التي تعيش فيه؛ فمصانع الطاقة والمصانع الكيماوية هي من أهم أسباب تلوث البحر الأبيض؛ فتوجد عدة عوامل منها صناعية وطبيعية، فالصناعية هي مخلفات المصانع والصرف الصحي الذي يتعمد توصيل مواسير الصرف وإلقاءها بقاع البحر، والمخلفات العمرانية وعمليات الحفر ومحطات الكهرباء الساحلية والمواد المعدنية السامة.

وأضافت "خميس": أما الملوثات الطبيعية فهي مخلفات الكائنات البحرية والحيوانية والأمطار الحمضية؛ مما يؤدي بطبيعته لتهديد الثروة السمكية والتأثير الضار على صحة الإنسان، والإخلال البيئي، والتأثير على النشاط الاقتصادي، وإعاقة التنمية، وإضاعة الفرص في تحلية مياه البحر لمياه الشرب.

وأشارت إلى أن مركبات ومخلفات المصانع من الفلزات والفينيل ومواد الاشتعال والكلور يصعب السيطرة عليها، وكذلك المواد المنصهرة والصلبة ومخلفات السفن وأعمال التنقيب عن البترول؛ حيث نفوق الأسماك وفقدان المواد الغذائية وتلوث المياه بالكادميوم والرصاص المضر، وزيادة الفوسفات في المياه والأسمدة الضارة؛ فمناطق الدخيلة والمكس وأبوقير هي أكثر الأماكن ضررًا على مياه البحر المتوسط، بجانب توصيل مواسير مياه الصرف الصحي مباشرة داخل مياه البحر لمادة الكلورفورم والميثان وملوثات المياه الجوفية وحمض الكبريتيتك، والكروم وأعمال التعرية الزراعية والرواسب والقضاء على الأكسجين في الماء – كل ذلك يضر بالأسماك ويزيد مستوى السموم داخلها، بالإضافة إلى المبيدات الصناعية والغازات المنبعثة من المصانع، ودفن بقايا المصانع الإشعاعية في المياه؛ مما يؤدي بطبيعته إلى خلل في التوازن البيئي ونفوق وتغير الخصائص الطبيعية، وينعكس على المأكولات البحرية جميعها وصحة الإنسان.

وأشارت إلى أنه لا بد من معالجة مياه الصرف الصحي قبل وصولها لمياه البحر، والتخلص الآمن من مخلفات السفن في الأماكن البعيدة للحفاظ على الأسماك، وإعادة تدوير النفايات، وإنشاء مناطق صناعية آمنة بتكنولوجية عالية، واستخدام وقود احتراقي أقل ضررًا، وعمل الصيانة الدورية للسفن بعيدًا عن مياه البحر، ومعالجة الخصائص الفيزيائية التي تؤثر على صحة الإنسان، والكشف عن التسرب الناقلي،  ومنع أي نشاط زراعي على مياه البحار، وتنظيف الشواطئ، والحفاظ على الأمن الغذائي لملايين السكان بالمدن الساحلية، ومجابهة كل ما يشكل خطرًا على صحة البيئة والإنسان.

بدورها، لفتت صابرية حسن، مدير الجهاز الإقليمي للبيئة بالإسكندرية، إلى أن الدولة تعمل على حماية البحار ومياه الأنهار؛ حيث إن هناك قوانين تحمي البيئة وتمنع بناء العمران بالقرب منها، وكذلك بناء مصانع المبيدات والمركبات البيولوجية والكيميائية، مشددة على أهمية الحفاظ دائمًا على مياه البحر والشواطئ بالمدن الساحلية خاصة الإسكندرية؛ لأنها من أهم محافظات مصر السياحية وكذلك من ناحية الثروة السمكية باعتبارها تسهم بـ70% من التجارة وتعزز الاقتصاد القومي، وتعمل على ترشيد عمليات الصيد بمواعيد محددة مع مسئولي المدينة بالإسكندرية، وعمل نشرات للتوعية بأهمية الثقافة البيئية للحفاظ على مياه البحار والثروة السمكية، وتخصيص أماكن لإلقاء النفايات الضارة خارج التجمعات السكنية والحدود البحرية. منوهة إلى أنه لا توجد أي تسريبات من السفن بميناء الإسكندرية؛ حيث يعمل الجهاز البيئي بالتعاون مع مسئولي ميناء الإسكندرية دوريًا لعدم تسرب أي مواد ملوثة، ويتم تمشيط المياه دائمًا من خلال خطط طارئة لمكافحة أي تلوث ومراقبة المياه دومًا، وإن حدث ذلك تتم محاسبة المتسبب فيه واتخاذ الإجراءات القانونية طبقًا لقانون حماية السواحل المائية لعام 1976م ضده؛ حفاظًا على البيئة، وتتم متابعة الثروات البيولوجية والأخطار والمخاطر التي تواجه النشاطات البحرية للحفاظ عليها.