المعاناة والعدوان يحجبان بسمة العيد عن أطفال المسلمين.. (تقرير)

  • 166

المعاناة والعدوان يحجبان بسمة العيد عن أطفال المسلمين

أطفال المسلمين يعيشون أكبر مأساة إنسانية منذ الحرب العالمية

كتب- عمرو حسن

صغارنا نرى فيهم زينة حياتنا وسر سعادتنا، ومتطلباتهم أولوياتنا، نتألم لنبقيهم مسرورين، ونتحمل المشاق ولا نرى الحزن في عيونهم، تتلألأ بهجة الأيام بفرحهم وقضاء حوائجهم، لا يعرفون إلا اللعب والمرح، ولا يعنيهم السكون والأمان فهو متوفر داخل بيوتهم بين آبائهم وأمهاتهم، والدفء والحب يحيط أسرهم، تلك سمات حياة أطفال العالم، عدا صغارنا فلم يروا من هذا العالم إلا العدوان والدمار والقتل، والحرمان من عائلاتهم وأسوار أوطانهم، وكأنهم ليسوا أطفالًا؛ فصغار أمتنا الإسلامية والعربية، حاصرهم القصف والجهل والمرض والوباء والجوع، ليس هذا فقط؛ بل جنّدهم الحوثيون في اليمن، وميليشيات إيران في سوريا على حمل السلاح وقتل قرنائهم، واعتقلهم الاحتلال الصهيوني في فلسطين، وغيرت داعش في ليبيا من معتقداتهم، وقتلهم المارينز في العراق، وحرمهم الجميع من حقوقهم وشوهوا براءاتهم وحرموهم من طفولتهم، تاركين إياهم بين الركام والنار دون أب وأخ وصديق، ومستقبل غامض يعج بالغيوم والضباب.

وها هو عيد جديد يهل على المسلمين، عيد الأضحى، يوم مبارك مميز عند المسلمين، لما رآه الله -عز وجل- في عبده ونبيه إبراهيم من طاعه وخضوع لله وتنفيذ وحيه بذبح ابنه رغم حبه له وخوفه عليه، فكافأ الله نبيه، وفدا ابنه إسماعيل بكبش عظيم، فصار يومًا عظيمًا يفرح فيه الأطفال وينشدون اللعب والمرح والطعام ولبس الجديد في أوطانهم وبين أحبائهم، إلا أن أوطاننا العربية تحمل الكثير من المآسي والمعاناة في الزمن الحالي وتمنع أهلها من الفرح والسرور.

فلسطين

في غزة والضفة وما تبقى من فلسطين يعيش الأطفال منذ عقود حياة غير آمنة، لا تخلو من القصف والتعذيب والاعتقال، ونقص الطعام والدواء والحرمان من الأهل، وبات من الطبيعي أن يُعتقل الطفل صغيرًا ويخرج من سجنه شابًا كبيرًا هذا إن خرج، ورغم المعاناة والعدوان، أضحى أطفال وشباب فلسطين مثالًا يحتذى به في الشجاعة ومقاومة الاحتلال، ويعيش ملايين الأطفال الفلسطينيين بعيدين عن أوطانهم كلاجئين في مصر وتونس والجزائر والسودان وغيرها عبر دول العالم.

ونحو ذلك السياق، قال الدكتور أيمن الرقب، القيادي بحركة فتح، و‎أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والباحث في الصراع العربي الصهيوني، إن أطفال العالم الإسلامي ينتظرون العيد لأنه أيام مرح وفرح ولبس جديد وتناول الحلوى، مضيفًا أن غياب التضامن بين المسلمين يمنع فرحة العيد، ويساهم في نشر الفقر بين أسر إسلامية كبيرة في العالم. 

وعدَّد القيادي بحركة فتح، في تصريح "خاص"، أسباب حرمان أطفال فلسطين من فرحة العيد، قائلًا: "فقدان الأطفال لذويهم في الحروب المتواصة مع الاحتلال الصهيوني ما يجعل عيدهم عيد حزن وليس عيد فرحة ، كما نجد الكثير من الأسر الفلسطينية وخاصة في قطاع غزة تعاني من فقر مدقع فنسبة البطالة تتجاوز ٦٠٪ مما يلقي بظلاله على حرمان الأطفال من بهجة العيد فلا لبس جديد ولا غيره".

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الفقر في فلسطين يُلقي بظلاله على قطاعات عدة من ضمنها القطاع الصحي والقطاع التعليمي، كما أثر وباء كورونا كثيرًا على هذه القطاعات ولولا بعض المساعدات الدولية التي تصل الأراضي الفلسطينية لوجدنا انهياراً كاملًا لهذه القطاعات.

سوريا

تؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة –يونيسف- أن الأطفال يمثلون 40% من ضحايا الحرب في سوريا، ويقول تيد شيبان، المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن أكثر من نصف مليون طفل سوري دون الخامسة يعانون من التقزُّم نتيجة سوء التغذية المزمن؛ وإن ما يقرب 2.45 مليون طفل في سوريا ومليون طفل سوري في الدول المجاورة لا يذهبون إلى المدرسة، ومنذ عام 2011 وحتى 2020، شهدت سوريا مقتل وإصابة 12 ألف طفل، وفقًا للبيانات الرسمية للأمم المتحدة والمنظمات السورية، وتجنيد 6000 طفل لا تزيد أعمارهم عن سبع سنوات، بالإضافة لنقص الغذاء والدواء، وانتشار الأوبئة، ويتعرض أكثر من ثلاثة ملايين طفل لخطر الألغام، و4٠% ممن قتلتهم الألغام هم من الأطفال، وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فهناك أكثر من مليون طفل في سوق العمل، إضافة إلى الآلاف من الأطفال الصغار فقدوا والديهم وعائلاتهم.

وتعليقًا على هذه الأوضاع، يقول عبد الرحمن ربوع الباحث والمعارض السياسي السوري، إنَّ أنواع المعاناة التي يقاسيها أطفال سوريا داخل البلاد وخارجها تكاد لا تنحصر، مضيفًا أن أبرزها وأخطرها الحرمان من التعليم وسوء التغذية، نسيان الهوية وفقدان الانتماء.

وتابع السياسي السوري في تصريح "خاص"، أن ظروف الحرب التي تشن على الشعب السوري، أثرت كثيرًا على الأطفال حتى أصبح في سوريا بواكير جيل بعضه لم يعرف من الحياة إلا السلاح والقتال كأسلوب حياة ومعيشة، وبعضه الآخر لا يعرف عن سوريا شيئًا إلا أنها بلد أبيه وأمه ولا علاقة له بها إلا قصص مؤلمة تروى له عما تعرض هو وتعرضت له عائلته في سوريا من خوف وآلام ومخاطر مما اضطرهم للنزوح واللجوء إلى مناطق وبلاد أكثر أمنا. 

وأكد الباحث والكاتب السوري، أن آلاف الأطفال السوريين، حملوا الهمّ والحزن باكرا، وشبّوا في أسرة لاجئة أو نازحة، ومطلوب منهم أن يعيلوا أو يشاركوا في إعالة هذه الأسرة على حساب طفولتهم وبراءتهم ودراستهم، وآخرون لا يعرفون شيئا عن الشبع ويتعرفون على الفاكهة عن طريق الصدفة أو عن طريق السمع.

ولفت ربوع إلى أن الحرب التي شنها نظام الأسد على الشعب السوري، شوهت أطفال سوريا داخلها وخارجها، وهذه أكبر خسارة مُني بها هذا الشعب عبر تاريخه، وهي أفدح من كل الخسائر لأنها تعني خسارة المستقبل الذي لا يمكن التنبؤ به وبمشكلاته مع هذا الجيل الهزيل الذي ذاق ويلات الحرب وتجرع آلام الفقد والحرمان.

العراق

وعن أطفال العراق أكدت يونيسف أنَّ 4 ملايين طفل عراقي معرضون لخطر الموت والإصابة والتجنيد القسري والاختطاف، ومعاناة صغار العراق الأكبر من نقص الطعام والدواء، والعيش في منازل غير آدمية، لا ترتقي لمراكز إيواء، والغزو الذي غيّر ملامح وطنهم، وحالة التقزم بين الأطفال وصلت نسبتها إلى 23٪ من أطفال العراق، واعتقال مئات الأطفال على يد ميليشيا الحشد الشعبي الإيرانية، وحبسهم في ثلاثة سجون، كما أن البنية التحتية للمدارس مدمرة تمامًا.

اليمن

تشدد منظمة اليونيسيف، أنَّ كثر من 11 مليون طفل في حاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة وهو عدد نصف أطفال اليمن، ويواجهون صراعًا يوميًا للحصول على الطعام والماء والدواء، وأنَّ أكثر من 2 مليون طفل يمني مصابون بسوء التغذية الحاد، وما يقرب من نصف مليون طفل يمني مصاب بالكوليرا، لافته إلى أنَّ أكثر من 2 مليون طفل يمني لا يجد التعليم،  

وتقول منظمة أنقذوا الأطفال البريطانية إن جيلًا كاملًا من أطفال اليمن سيفنى بسبب الجوع والمرض، وأنَّ عدد الأطفال المهددون بالفناء بسبب الجوع أكثر من 5 ملايين طفل، وأن عدوان الحوثيين قتل ما يقرب من 5 آلاف طفل يمني، وتؤكد منظمة هيومن رايتس وتش، أنَّ ميليشيات الحوثي  جندت أكثر من 23 ألف طفل، منذ بداية الحرب في اليمن عام 2014.

وقال محمود الطاهر الخبير في الشأن اليمني، إن عدد الأطفال اليمنيين الذين تم تجنيدهم عنوة أكثر من 100 ألف طفل، وأنَّ الحوثيين اعتقلوا الأطفال وحرموهم من التعليم ودمروا المدارس، وقاموا بكافة وسائل العدوان على الأطفال، وقتلوا صغار اليمن بالقنص أو الألغام، وسرقوا طعامهم ودوائهم.

وتابع الطاهر في تصريح "خاص"، سبق وأدلى به، أنَّ أطفال اليمن يعيشون مأساة الحرمان من كل شيء، ومواجهة أشباح الوباء، حتى تحولت أجساد الكثير منهم لهياكل عظمية.