زيارة الكاظمي لواشنطن.. خروج للقوات الأمريكية أم تنظيم وجود؟

  • 68

زيارة الكاظمي لواشنطن.. خروج للقوات الأمريكية أم تنظيم وجود؟

تخوفات من تغول إيراني وسيطرة كاملة على المشهد العراقي

مسلسل اغتيال الناشطين مستمر في مدن الجنوب.. وتوقعات بتأجيل الانتخابات المبكرة عقب موجة من التفجيرات

تقرير- محمد عبادي 

جدل كبير يدور في العراق حول وجود القوات الأمريكية على الأراضي العراقية، ورغم أنّ المطلب عادل من الناحية النظريّة ويتمثل في خروج القوات الأمريكية من البلد الذي دمرته عبر القوة العسكرية الغاشمة إبان الاحتلال في عام 2003، إلّا أن أطرافًا عراقية ترى أنّ هذا سيخلق فراغًا كبيرًا ستستفيد منه الميليشيات الولائيّة التي تتبع النظام الإيراني؛ ما يعني مزيدًا من الهيمنة الإيرانية على العراق.

وشدد مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي، قبيل توجهه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن على  حسم قضية الوجود الأمريكي في العراق قائلًا إن "العراق لا يحتاج إلى وجود قتالي أمريكي"، في حين كشفت صحيفة نيويورك تايمز من أن الوجود الأمريكي في العراق سوف يستمر لكن بطرق أخرى. 

يجري هذا في ظل إصرار القوى الشيعية في البرلمان العراقي والمحسوبة على طهران، مثل كتلة "الفتح" والفصائل المسلحة، التي صوتت في السادس من يناير عام 2020 بعد ثلاثة أيام من مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس على إخراج القوات الأمريكية وتنفيذ قرار البرلمان رغم اعتراض بقية التكتلات البرلمانية التي تخشى خطر التوغل الإيراني.

من جهته، قال عليّ البيدر، المحلل السياسي العراقي، إن الوجود الأمريكي في العراق مرهون بالواقع العراقي وتقديرات المؤسسات الأمنية العراقية والإدارة الأمريكية، لافتًا إلى أن الإدارة الأمريكية لن ترضخ لرغبات بعض الجهات السياسية والجماعات المسلحة في العراق من أجل سحب قواتها.

وأشار البيدر إلى أن هناك تهديدات حقيقية على الأرض تتمثل بتنظيم "دا عش" وبعض المجاميع المسلحة، منوهًا إلى أن بعض الجهات سترى خروج القوات الأمريكية نصرًا لها، وممكن أن تبتلع الدولة بعد ذلك.

وأشار المحلل السياسي العراقي إلى أن الحكومة العراقية محرجة من استهداف القوات الأمريكية ولا تستطيع كبح جماح الفصائل المسلحة، لافتًا إلى أن استهداف القوات الأمريكية تسبب بخسائر مادية وبشرية عراقية. 

ولفت البيدر إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك القوة العسكرية الكافية لمواجهة خطر الجماعات المسلحة في العراق، منوهًا في الوقت ذاته إلى أن مواجهة تلك الجماعات التي وصفتها الحكومة بالإرهابية يحتاج إلى صناعة رأي عام لذلك.

وأكد أن خطر تنظيم "دا عش" ما يزال قائمًا، ويجب أن تبقى القوات الأمريكية لمساندة العراق في القضاء على التنظيم ، مشيرًا إلى أن هناك مخاوف وقلقًا من قبل المكون العربي السني في حال انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وكذلك قلق كردي من انسحاب القوات الأمريكية لعدم وجود ضمانات تتعلق بعدم استهداف الإقليم من قبل الجماعات المسلحة.

وفي الوقت الذي يجري فيه مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء العراقي مباحثات في واشنطن من أجل تنظيم الوجود الأمريكي، وبحث مساعي التعاون الاقتصادي، تواصل الميليشيات العراقية عمليات اغتيال النشطاء العراقيين وقادة حراك انتفاضة تشرين.

وتعد حادثة اغتيال الناشط عليّ كريم ابن الناشطة الحقوقية فاطمة البهادلي في محافظة البصرة، آخر تلك العمليات التي تهدف إلى تصفية النشطاء ووأد انتفاضة تشرين، وقد تعرضت البهادلي إلى حملة تشويه وتهديدات إيرانية كبرى قبل عملية اغتيال نجلها.

من جهته، قال اللواء د. محمد عاصم شنشل، الخبير الأمني العراقي، إنّ ما يجري في البلاد من حوادث اغتيال بالتزامن مع زيارة الكاظمي إلى واشنطن يعني أنّ الميليشيات تواصل العمل في مشروعها للهيمنة على العراق بمساعدة إيرانية.

وأضاف  شنشل أن انتفاضة تشرين تعاني من تراجع جراء الظروف الراهنة، لكنّها جاهز للعودة للساحات في أي وقت، مستنكرًا علميات الاغتيال التي تجري بشكل دوري في البلاد. مؤكدًا أنّ غياب العدالة والمحاسبة الناجزة هي ما تشجع هذه الميليشيات على مواصلة جرائمها، قائلًا: طالما أنّك ستقتل وتأمن العقاب، فلماذا لا تكرر جريمتك ثانية؟

وعن الانتخابات المقبلة، توقع شنشل تأجيل عملية الانتخابات المبكرة عبر تفعيل الأذرع الميليشياوية وتخويف جموع الشعب العراقي بالمفخخات التي ستحصدهم حصدًا؛ سيخلق واقعًا من الخوف يجعل تأجيل عملية الانتخابات مطلبًا شعبيًا، مشددًا على أنّ ذلك في صالح الأحزاب الطائفية التي تريد ضمان الهيمنة عسكريًّا وتشريعيًا على البلاد.

ونوّه شنشل إلى أن الميليشيات العراقية لديها مهام خارجية تواصل العمل عليها، مشيرًا إلى بيان ميليشيا تطلق على نفسها "ربع الله" الذي هدد المتظاهرين في الأحواز بعبور الحدود وقمع تظاهرات العطش الجارية في الأحواز، لافتًا إلى أنّ هذه المهمة الموكلة إلى الميليشيات بأوامر إيرانية مستمرة على غرار ما جرى في سوريا من الدفع بالعراقيين الفقراء المنضمين تحت ألوية هذه الميليشيات للقتال في سوريا بذريعة حماية المراقد الشيعية هناك.

وأشار إلى تصاعد الحالة الميليشياوية في العراق، خاصة بعد عملية اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس مطلع العام الفائت، وضعف قائد فيلق القدس الحالي إسماعيل قآني وعدم قدرته على السيطرة على هذه الميليشيات، ما يجعل بيانات كثيرة كبيان ربع الله وميليشيات كثيرة تخرج على الساحة العراقية، لاغتنام حصتها من السرقات والفساد.