هل تنجح قمة بغداد في عودة الهدوء والاستقرار في العراق؟

  • 8

هل تنجح قمة بغداد في عودة الهدوء والاستقرار  في العراق؟

الرئيس السيسي: نقف مع بغداد ونرفض كافة التدخلات الخارجية في شئون العراق  

محللون: قمة: بغداد للتعاون والشركة": تسعى لخفض التوترات وبناء علاقات فاعلة لإقالة البلاد من عثرته  

أكاديميون ينتقدون تصرفات وزير خارحية إيران خلال القمة..  ويصفونها بالتدخل السافر  في السيادة العراقية

شاركت  9 دول إقليمية ودولية في قمة بغداد للتعاون والشراكة، وسط توقعات بعودة العراق إلى مكانته الإقليمية التي تدعم استقرار الإقليم والمنطقة العربية، بدعم من الأشقاء العرب وعلى رأسهم مصر والسعودية والإمارات والأردن والكويت.

وشدد البيان الختامي لقمة التعاون والشراكة على ضرورة توحيد الجهود الإقليمية والدولية بما ينعكس إيجابا على أمن المنطقة واستقرارها، مرحبين بالجهود الدبلوماسية العراقية للوصول إلى مشتركات مع المحيطين الإقليمي والدولي واحتضان بغداد للمؤتمر لما يحقق سياسة التوازن والتعاون الإيجابي في علاقتها الخارجية.

وتشير أجواء القمة إلى  بداية لتقارب عربي – إقليمي لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة، واستمرار دعم العراق في مرحلة ما بعد الحرب، مؤكدين صعوبة المرحلة لتنامي التنظيمات الإرهابية وسوء الأوضاع الأمنية.

وشهدت القمة حضور مصر والإمارات والسعودية والكويت وفرنسا وتركيا وقطر والأردن وإيران؛ لتحقيق التقدم في ملفات أمنية واقتصادية، بدعم من دول الجوار.

مصر تدعم العراق

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته في مؤتمر "بغداد للتعاون والشراكة"، استمرار  مصر في دعم ومساندة الحكومة العراقية، وأن القاهرة تقف مع بغداد وترفض كل التدخلات الخارجية في شئون العراق  والاعتداءات غير الشرعية على أراضيه.

كما وجّه الرئيس السيسي رسالة إلى الشعب العراقي  قائلا: "إن لكم في مصر إخوة حريصون على نهضتكم، مرحبين بنقل تجربتهم وخبراتهم في مجالات مختلفة إيماناً بوحدة المصير والهدف لنسير معاً على طريق المستقبل الذي تضيئه إرادتنا وثقتنا في قدرتنا الصلبة على اجتياز الصعاب أيًا كانت".

تحرك استباقي

من جهته، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر بغداد للشراكة والتعاون مهمة للغاية، فهي تعد تمثيلًا لأكبر دولة عربية في المنطقة، مشيرًا إلى أن كلمة الرئيس السيسي حددت أسس العلاقة بين مصر والعراق، ومتطلبات استقرار بغداد. 

وأضاف فهمي أن مصر كانت سباقة في الوقوف بجوار العراق؛ ما يؤكد دور القاهرة الاستباقي في الوقوف بجوار الدول العربية الشقيقة، مؤكدًا أن الفترة المقبلة ستشهد توطيدًا لمسار العلاقات العربية، لافتًا إلى تغير الكثير من المعطيات التي تدفع إلى تفاعل حقيقي بين الأطراف العربية والإقليمية.

وشدد أستاذ العلوم السياسية على أن الدور المصري يذهب في اتجاه بناء نظام عربي وإقليمي، وتواصل دورها الإصلاحي لتقديم رؤية واعدة تهدف إلى إعادة ترميم النظام الإقليمي، مشيدًا بدور مصر تجاه الأشقاء في سوريا وفلسطين، والتحرك المكثف في ليبيا.

تمكين العراق

وفي السياق ذاته، أكد العميد سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، أنّ نتائج قمة بغداد ترجمة حقيقية للتعاون السياسي والإعلامي لدعم العراق ومحاصرة الإرهاب في ربوع الدولة العربية التي عانت طويلًا جراء ويلات الإرهاب، لافتًا إلى أن مشاركة مصر والإمارات والسعودية والأردن تأتي في مساعي تمكين العراق من استرداد مكانته الإقليمية، وهي مكانة وازنة في الإقليم وتضيف قوة واستقرارًا للوطن العربي.

وشدد راغب على أنّ القمة تأتي في وقت حساس عقب اتفاق الانسحاب الأمريكي من الأراضي العراقية، والاتفاق على آليات تعاون إقليمي ودولي بين قوى المنطقة في إطار تصالحي، بما يحول دون انجرار العراق إلى سيناريوهات مرتبكة.

أما السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، فيرى أن قمة بغداد التي جمعت دول الجوار، والدول الفاعلة في الأزمات الإقليمية، والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي، تعد  خطوة جادة لتقريب وجهات النظر وتحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم.

الخارج يدعم تسوية الأوضاع الداخلية

من جهته، قال أحمد الياسري، المحلل السياسي العراقي، إن الحكومة العراقية بقيادة مصطفى الكاظمي، تعمل على الانطلاق من الخارج لتسوية الأوضاع الداخلية، مشددًا على أنّ تسوية أمريكية - إيرانية يعني تجنيب البلاد خطر تصفية الحسابات داخل الساحة العراقية.

وأضاف الياسري أن وجودعلاقات متوازنة مع دول الجوار، ومن ثم إقليميًا ودوليًا سيجعل البلاد تهرب من كماشة المعارك الثنائية بين دول إقليمة والدول الكبرى، منوهًا إلى أن قرب العراق من كل الأطراف سيمنحه فرصة العودة إلى دوره الإقليمي الغائب بفعل الاضطرابات الداخلية.

شراكة مصر والأردن

وأكد الياسري أن نجاح حكومة الكاظمي في إحياء شراكة اقتصادية مع مصر والأردن خلال الشهور الفائتة؛ دفعها لزيادة رقعة الطموح واللعب بمساحة الشراكة الإقليمية والدولية والخروج من دائرة إنصاف الحلول إلى مساحة الحلول.

رسائل الخطأ البروتوكولي

أثارت صورة حسين أمير عبد اللهيان، وزير الخارجية الإيراني، في ختام مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة الكثير من الجدل بسبب وقوفه في الصف المخصص لرؤساء الدول؛ مما جعل الكثيرين يتساءلون ما إن كان قد خرق البروتوكول بقصد أو دون قصد؟.

من جهته، قال فراس إلياس، الأكاديمي العراقي، إنّ إيران لم تكن مقتنعة بالقمة منذ البداية، فهي تريد الحديث عن الشأن العراقي مع الولايات المتحدة فقط، أما الآخرين فلا يعنيهم الأمر من وجهة نظرها، وعبرت عن ذلك في عدة سلوكيات مهمة منها أنها رفضت دعوة الحضور الأولى للقمة الموجهة من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى الرئيس إبراهيم رئيسي؛ ومن ثم ذهب فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي وقدم دعوة جديدة، واستقر الموقف الإيراني على إرسال وزير الخارجية. 

وأشار إلياس إلى تعمد وزير الخارجية الإيراني ضرب البروتوكول الدبلوماسي، عبر وقوفه في الصورة الختامية في المكان غير المخصص له، رغم تنبيهه عبر ورقة مررت له من أحد موظفي التشريفات العراقية، إلا أنه أصر على المضي قدماً.

واعتبر إلياس كلمة عبد اللهيان أثناء القمة تدخلًا في صميم السيادة العراقية؛ بسبب مطالبته بخروج القوات الأمريكية، متحدثًا نيابة عن القيادة العراقية، كما تحدث عن تبادل تجاري غير موجود أصلا؛ ما استدعى تصحيحًا عراقيًا.

وختم الأكاديمي العراقي حديثه بأن إيران لم تكن راغبة بحضور القمة؛ لأنها لا ترغب بالحديث عن الشأن العراقي مع الآخرين، أو أن يشاركها أحد في هذا الملف؛ لأن الملف العراقي خاص بها؛ وبالتالي جاءت تصرفات وزير الخارجية لتعرقل أي إجماع يخرج به قادة القمة، علمًا بأن الوفد الإيراني رفض الحديث في الجلسة المغلقة للقمة، مفضلاً الاطّلاع على مواقف الدول الأخرى.