• الرئيسية
  • الأخبار
  • فيها سُمّ قاتل.. لماذا تحذر منظمات الصحة العالمية من خطر الزيوت المهدرجة ؟.. (تحقيق)

فيها سُمّ قاتل.. لماذا تحذر منظمات الصحة العالمية من خطر الزيوت المهدرجة ؟.. (تحقيق)

  • 36

فيها سُمّ قاتل.. لماذا تحذر منظمات الصحة العالمية من خطر الزيوت المهدرجة ؟

رئيس شعبة الدواء: كارثية ودخولها في صناعة الوجبات المعلبة دون قيود خطر داهم على الأطفال

خبير تغذية: تؤدي إلى زيادة الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار في الجسم

إيمان عزيزة: الزيوت المستخلصة على البارد أفضل الطرق الآمنة 

وكيل زراعة النواب: عدم التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية سبب الأزمة 

كتب- ناجح مصطفى

تعد الزيوت المهدرجة من أسوأ أنواع الزيوت، حيث التي ينتج عنها ما يسمى بـ"الدهون المتحولة"، وذلك بعد تحويلها من الزيوت السائلة إلى الصلبة بعد تسخينها وإضافة الهيدروجين لها؛ لذا حذر خبراء ومتخصصون من استخدام مثل هذه الزيوت، لاسيما أن الشركات تفرط من استخدامها لإنتاج السمن النباتي، لتدخل بعدها في تصنيع الكثير من المعجنات والبسكويت وغيرها من الأطعمة الجاهزة والمعلبة التي قد تسبب مخاطرعديدة على صحة القلب وتصلب الشرايين وخاصة للأطفال.

خطورة الدهون المتحولة

وبسبب الأضرار البالغة للدهون المتحولة؛ فقد منعت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية مصنعي المواد الغذائية من إضافتها إلى الأطعمة والمشروبات، حيث أشارت العديد من الدراسات إلى الأخطار التي قد تنتج من استهلاك هذا النوع من الدهون، السمنة، وارتفاع الكولسترول الضار، وتصلب الشرايين وأمراض القلب، بالإضافة إلى أنها تسبب اضطرابات في الهضم، والإصابة ببعض الأمراض الخطيرة.

من جهته، حذرت الدكتورة ليندا جاد، خبيرة التغذية، من مخاطر الزيوت المهدرجة، مؤكدة أنها أزمة تواجه المستهلكين للمواد الغذائية التي تحتوي على الزيوت المهدرجة خاصة الأطفال في عمر مبكرة، لاسيما الذين يتناولون من المنتجات الغذائية والحلويات مثل الكيك والبسكويت والمقرمشات.

ضررها على الأطفال

أشارت "جاد" إلى أنها تسبب مشاكل صحية خطيرة للكبار وخصوصا على الأطفال؛ لأنها تؤدي إلى السمنة وزيادة الدهون في الجسم، خاصة الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار، وتقلل من نسبة الكوليسترول النافع (HDL)؛ الأمر الذي يزيد من خطر الإصابة بأمراض انسداد الشرايين وتصلبها لزيادة نسبة الدهون الضارة في الدم وأمراض القلب؛ لأنها تؤدي إلى السمنة وبالتالي يكون الشخص أكثر عُرضة للإصابة بأمراض القلب، خاصة إذا كان يعاني من تراكم الدهون في منطقة البطن، فضلًا عن أن الزيوت المهدرجة تؤدي إلى السمنة وتزيد من الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار في الجسم.

ارتفاع ضغط الدم

أضافت: أن الدهون المتحولة تسبب ارتفاعا في ضغط الدم ليعاني الشخص من مجموعة أمراض تسمى متلازمة الأيض، وتسبب السكتات الدماغية الناتج عن زيادة الكوليسترول الضار في الدم وصعوبة سريان الدم في الشرايين ويسبب انسدادها؛ ما يجعل الشخص أكثر عُرضة للإصابة بالسكتات الدماغية، وفق قول الدكتورة ليندا جاد.

أكدت الدكتورة ليندا أن الذين يتناولون هذا النوع من الزيوت يتعرضون إلى مرض السكر من النوع الثاني؛ لأن السمنة التي تسببها الزيوت المهدرجة تأتي على رأس الأسباب التي تؤدي للإصابة بالنوع الثاني من السكري وكذلك الإصابة بالسرطان، حيث إن درجة الزيوت وإضافة مركبات صناعية أخرى لها لتتحول للحالة الصلبة وتصنيع السمن النباتي منها يزيد من فرص الإصابة بالسرطان.

بدورها، أوضحت الدكتورة إيمان عزيزة، استشاري التغذية والصحة العلاجية، أنه يجب التوقف تمامًا عن استخدام الزيوت المهدرجة لأنها تخرج ما فيها من دهون مشبعة ضارة للغاية على جسم الإنسان عمومًا والأطفال على وجه الخصوص.

استعمال الزيوت الآمنة

أضافت "عزيزة" في تصريح خاص لـ "الفتح"، أنه يجب عدم استخدام الزيوت المهدرجة في الأطعمة نهائيًا وليس تقليلها فقط، وفي حال عدم استعمال الزيوت الآمنة كزيت الزيتون وعباد الشمس على سبيل المثال، فيجب استخدام الزيت الغير مهدرج وهو يعد أحسن البدائل أو أفضل بكثير من الزيوت والسمنة الصلب.

أشارت إلى أن الزيوت التي يتم استخلاصها أو المعصورة على البارد هى الأفضل، كما يجب على جهات الرقابة مثل وزارة الصحة وهيئة سلامة الغذاء منع استخدام الزيوت الهدرجة تماما، حيث يمكن للشركات والمصانع استخدام الزيوت الطبيعية وإضافة مكسبات الطعم والرائحة؛ دون اللجوء إلى طرق ضارة وغير نافعة.

الكوليسترول النافع 

تابعت، قائلة: "أن استعمال الزيوت النباتية أو التي يتم عصرها على الساخن يسبب أضرار بالغة على الصحة؛ لأنها تنتج دهون مشبعة وضارة على الشرايين والقلب والقضاء على الكوليسترول النافع في الدم؛ لذا فننصح دائمًا بأن يكون استخلاص الزيوت على البارد حتى لا تتحول إلى دهون مشبعة ضارة وخطرة.

كارثية على الصحة العامة

وأكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية، أن الزيوت النباتية المهدرجة تمثل خطرًا، بل كارثية على الصحة العامة للإنسان، لا سيما أنها تدخل في أطمعة كثيرة، مثل "أكلات الفاست فوود، أو السريع، والوجبات الجاهزة، والمعجنات المعلبة".

أضاف "عوف" في تصريح خاص لـ "الفتح": أن المصانع والشركات تعتمد على هذه الزيوت لأنها تعطي إضافة لهذه الوجبات مثل الطعم والرائحة، بالإضافة إلى أنها تعطي صلاحية أكثر للمنتج، لكن على حساب الصحة العامة وتصلب الشرايين.

قيود واشتراطات

وأشار إلى أنه يجب وضع قيود واشتراطات على المصانع التي تصنع هذه الوجبات أو المعجنات وغيرها من الأطعمة المعلبة، لافتا إلى أن البعض يضع هذه الزيوت دون أي حساب أو قيود معينة؛ الأمر الذي تسبب في زيادة الأمراض كثيرًا، سواء على القلب أو الشرايين، بجانب أمراض الكلى.

وأوضح د. علي عوف أن خطورة الزيوت المهدرجة تتمثل في أنها تعمل على زيادة أمراض السمنة التي انتشرت كثيرًا خلال السنوات الأخيرة،  كما تتسبب في مشاكل القلب وترسب الكوليسترول، بجانب تسببها في الذبحات الصدرية وغيرها من المخاطر.

القيود والنسب المقررة

وطالب رئيس شعبة الدواء بالغرفة التجارية بعمل توعية شاملة ومستمرة للتحذير من الإفراط في هذه الأطعمة، كما ينبغي التفتيش على الشركات والمصانع لتحليل عينات من الأطعمة والتأكد من النسب المقررة التي تحددها لجان وزارة الصحة.

وتابع: "أن خطورة الزيوت المهدرجة تكمن في أنه يتم تصنيعها عن طريق إدخال الدهون السائلة المستخلصة من النباتات في عملية تسمى بـ "الهدرجة"؛ بهدف إضافة الهيدروجين لتحويلها لشكل صلب، ومن هنا تكمن الخطورة على صحة الإنسان بشكل سلبي".

من جهته، أرجع النائب محمود هيبة، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس النواب السابق، أن السبب في انتشار العديد من الأمراض والأوبئة بسبب الدهون المتحولة في الفجوة الغذائية الخاصة بالزيوت.

الفجوة في الزيوت

ولفت هيبة في تصريح خاص لـ "الفتح" إلى أنه لدينا عجز في إنتاج الزيوت بنسبة تصل إلى أكثر من 92%؛ مما ساعد على استخدام الزيوت المهدرجة بشكل فج في المصانع، مؤكدا أنه لا بد من دور فعال لوزارة الصحة والجهات الرقابية، والهيئة العامة لسلامة الغذاء.

وأضاف أن الإهمال في المتابعة والرقابة وتجاهل بعض الجهات ساعد على الإفراط في استخدامات الزيوت التي تضاف إليها مادة الهيدروجين؛ وبالتالي إنتاج الدهون المتحولة بسبب العجز في الزيوت الصحية مثل زيت عباد الشمس، والزيتون، والكتان، وغيرها من المحاصيل الزيتية.

التوسع في المحاصيل الزيتية

وأوضح وكيل لجنة الزراعة السابق بالبرلمان، أنه يجب التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية، حيث من شأنها وقف أو تقليل الضرر لاسيما على الفئات الفقيرة والمتوسطة، لافتا إلى أن الطبقات الفقيرة التي لا تسطيع شراء زيوت مثل زيت الزيتون أو عباد الشمس على سبيل المثال وبالتالي تذهب للزيوت الأرخص سعرا.

وأكد أن التوسع من خطة حكومية ممثلة في وزارة الزراعة في زراعة مساحات أكبر من النباتات المنتجة للزيوت سيسهم في تقليل الزيوت الضارة والمهدرجة؛ مما يقلل معدل استيراد الزيوت من الخارج. 

وكشف "هيبة" أن مساحات المحاصيل المنتجة للزيوت في مصر لا تتجاوز 150 ألف فدان؛ وهو أمر غير مقبول تماما، حيث لها أضرار بالغة ومنها استيراد أكثر من 90% من الزيوت بالعملة الصعبة، وأيضا الضرر البالغ على الصحة العامة للمواطن.