تمرد آل لاريجاني.. هل تشتعل حرب العائلات وصراع الأجنحة داخل أروقة الملالي؟

  • 15

تمرد آل لاريجاني.. هل تشتعل حرب العائلات وصراع الأجنحة داخل أروقة الملالي؟

إقصاء عليّ من الترشح للرئاسة.. استقالة صادق من صيانة الدستور.. إنهاء خدمة جواد من هيئة حقوق الإنسان

خامنئي في صف رئيسي بسبب ملف خلافة المرشد الشائك

تقرير- محمد عبادي 

تنذر استقالة صادق لاريجاني، عضو مجلس صيانة الدستور، باشتعال حرب العائلات المتنفذة في إيران، فضلا عن استمرار صراع الأجنحة في البلاد، بعد فوز الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي. وقد عيّن المرشد الإيراني عليّ خامنئي أحمد حسيني خراساني مكان صادق آملي لاريجاني كعضو في مجلس صيانة الدستور.

لم يكن الخلاف بين رئيسي ولاريجاني وليد اليوم، بل يرجع إلى سنوات تولي رئيسي رئاسة السلطة القضائية، خلفًا لصادق لاريجاني، ثم فتح ملفات فساد مرتبطة بمكتب لاريجاني.

ثم كانت محطة إقصاء مجلس صيانة الدستور لعليّ لاريجاني من سباق الانتخابات الرئاسيّة في إيران، لصالح تعزيز فرص فوز تلميذ المرشد النجيب إبراهيم رئيسي، محطة فاصلة في موقف عائلة لاريجاني من حكم رئيسي، بعد اتهام صادق لاريجاني للمجلس حينها بالخنوع للأجهزة الأمنية في البلاد، ثم رفضه التوقيع على أوراق اعتماد رئيسي فائزًا في هذ الانتخابات.

وعائلة لاريجاني من العائلات صاحبة النفوذ في الحكم، وأشهر أفرادها صادق لاريجاني رئيس مجلس خبراء القيادة وعضو مجلس صيانة الدستور، وعلي لاريجاني رئيس البرلمان السابق، ومحمد جواد لاريجاني رئيس هيئة حقوق الإنسان السابق، وباقر لاريجاني أستاذ جامعي، وفاضل لاريجاني دبلوماسي.

حرب العائلات وصراع الأجنحة

تأتي حادثة تمرد لاريجاني إلى فتح ملف العلائلات المسيطرة على الثروة والنفوذ والمناصب العليا في إيران، وعلى رأسهم عائلة لاريجاني، المكونة من 5 أشقاء يحتلون مناصب نافذة في شبكة حكم إيران .

من جهته، يرى أحمد العناني، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن استقالة صادق لاريجاني، ومن قبله إقصاء الشقيقين عليّ وجواد من منصبيهما، يأتي في سياق تصفية عائلة لاريجاني التي لا تبدو على وفاق مع إبراهيم رئيسي المقرب من المرشد الإيراني حاليًّا، لافتًا إلى أن هذه الخلافات العلنية داخل أروقة النظام تكشف عن حالة من حرب تكسير العظام وصراح الأجنحة بين أقطاب النظام.

وتابع العناني أن صراع الأجنحة وصل مبكرا لعائلة لاريجاني التي هيمنت لعقود على مؤسستي القضاء والبرلمان، وأصبحت من الأسر الثرية صاحبة النفوذ، فتم توجه الاتهامات لأكبر طبري وبالتبعية تطال الاتهامات صادق لاريجاني كمتستر على الفساد.

وأردف: عائلة لاريجاني دخلت في خلافات متصاعدة مع مقربين من المرشد الإيراني، خاصة إبراهيم رئيسي، مشيرًا إلى تأخر لاريجاني في التوقيع على خطاب تنصيب "رئيسي" رئيسا جديدا لإيران، فضلا عن غياب صادق لاريجاني وشقيقه عن مراسم تنصيب "رئيسي"، مشددا على حالة التنافس بين العائلة المتنفذة في الحالة الإيرانية، وإبراهيم رئيسي الذي يُعد صمام الوريث الأمين على ثورة ولاية الفقيه في إيران؛ وهو أمر كُشف جليًّا في الانتخابات الرئاسية الإيرانية الفائتة، التي تم إخلاء الساحة من المنافسين فيها لصالح تلميذ المرشد النجيب.

ملفات الفساد.. نقطة فاصلة

مثلت وقائع محاكمة أكبر طبري، مساعد رئيس السلطة القضائية السابق، و17 متهماً آخرين، بتهم فساد ورشاوى، ويعد طبري أحد الشخصيات الرئيسية في مكتب صادق لاريجاني- نقطة فاصلة في بداية أفول نجم آل لاريجاني، وكان لافتًا في وقتها أن المرشد الإيراني لم يتدخل لمنع القصف الإعلامي ضد آل لاريجاني على التلفزيون الإيراني الرسمي الخاضع لسلطة المرشد. 

من جهته، يرى طارق جاسم، القيادي الأحوازي المعارض، أن كشف ملفات الفساد لعدد من رؤوس النظام ما هو إلا تنفيس للغضب الشعبي، وتهدئة للاحتقان العارم بين جماهير النظام.

وتابع جاسم أن شرارة الاحتجاجات في إيران قد تشتعل في أي وقت بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، وتداعيات كارثة "كورونا" التي ضربت البلاد، فضلا عن التسلط والديكتاتورية. مشيرًا إلى أن نموذج تعامل النظام الإيراني مع آل لاريجاني تكرر في عهد ولاية الفقيه، وأشهر هذه النماذج ما جرى مع عائلة هاشمي رافسنجاني التي واجهت إقصاءً مشابهًا رغم نفوذها وثرائها، لافتًا إلى أنّ خلافًا بسيطًا مع المرشد أو المقربين منه يُعجل بتاريخ انتهاء صلاحيّة قادة أو عائلات بأكملها.

خلافة خامنئي

من جهته، قال محمد عليّ، الباحث في الشأن الإيراني، إن السلطة القضائية في إيران منوط بها تحقيق العدالة، لكن بدل من ذلك تحوم حولها شبهات الفساد، بداية من رئيس السلطة القضائية السابق صادق لاريجاني المتهم بالاستيلاء على أرصدة نحو 63 مصرفا، وهذه الحسابات تبلغ ألف مليار تومان؛ أي ما يزيد على 310 ملايين دولار أمريكي.

وتابع عليّ: أن هذه الأموال قيمة  الغرامات المالية التي يدفعها المتهمون، مستنكرا ايداع هذه الأموال في حسابات شخصية بدلاً من الحسابات العامة للسلطة القضائية. وذهب عليّ إلى أن استبعاد آل لاريجاني من مناصبهم بهيكل الحكم الإيراني متعلق بقضية الاستعداد لخلافة خامنئي، لافتًا إلى ما أثير خلال الأشهر الفائتة من إمكانية خلافة مجتبى خامنئي لوالده في منصب المرشد؛ وهذا يقتضي إقصاء كل المنافسين أو المخالفين من الساحة السياسية الإيرانية، وهو ما يجري الآن مع آل لاريجاني.