استمرار معاناة اليمنين في مأرب وسط تجنيد الأطفال واللاجئين بالقوة

  • 23

استمرار معاناة اليمنين في مأرب وسط تجنيد الأطفال واللاجئين بالقوة

تهجير عشرات الأسر بسبب القصف.. والحوثيون يبتزون الأفارقة إما القتال أو الموت

ويختطفون الأطفال من المدارس والمساجد ويدفعونهم لجبهات القتال

تقرير- عمرو حسن

لا زالت المحافظة اليمنية مأرب تقبع تحت الاحتلال الحوثي؛ فلم تنج بعد المدينة الشهيرة التي شهدت تاريخيًا حكم مملكة سبأ كما جاء في القرأن الكريم، من حكم الميليشيات الحوثية التابعة لأنظمة الحكم في طهران، وبالرغم من استمرار المعارك بين الحكومة والحوثيين في المدينة، وتعرض الحوثيين لخسائر كبيرة ومتتالية، إلا أن ميليشيات الحوثي متشبسة بالمدينة رغم كثرة قتلاها، وتجنيد المزيد من الأطفال واللاجئين الأفارقة، كما أنها في كثير من الأحيان تضع النازحيين اليمنيين كدروع بشرية في ساحات القتال.

العدوان على مأرب

محافظة مأرب تقع شمال شرق العاصمة اليمنية صنعاء، وفيها معقل القوات الحكومية، كما أن فيها حقول النفط والغاز، ويقطنها أكثر من 3 مليون يمني، وهي المدينة الأكثر استقبالا للنازحين، حيث نزح إليها مليونان و231 ألف شخص منذ بداية العدوان الحوثي، وفي عدوان الحوثيين الأخير على قرية رحبة جنوب غرب مأرب، دمرت 28 بيتًا وهجرت 261 أسرة قسرًا، أي قرابة الــ 2000 يمني.

بداية تجنيد الأطفال منذ 2014

وكشفت منظمة ميون لحقوق الإنسان والتنمية عن مقتل 640  طفل خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2021، تتراوح أعمارهم  ما بين 13 – 17 عام، وأشارت المنظمة في تقريرها إلى أن الحوثيين يجندون الأطفال من خلال الدورات الثقافية، والمدارس والمعاهد، والمساجد والمراكز الصيفية، ودور رعاية الايتام والاختطافات.

ونشرت منظمة "هيومن رايتس واتش" تقريرًا أكدت فيه أنَّ ميليشيات الحوثي جندت أكثر من 23 ألف طفل بالقوة منذ عام 2014، ودربتهم عنوة على استخدام جميع أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، ووزعتهم على الجبهات للمشاركة المباشرة في العمليات القتالية، وأشار التقرير إلى أنَّ الحوثيين يختطفون الأطفال من المدارس أو من الشوارع والأسواق لدفعهم إلى الحرب.

تجنيد الأطفال قسرًا

شهدت محاولات الحوثيين لجلب تعزيزات بشرية إلى مدينة مأرب بالتحديد إرغام عشرات الأطفال اليمنين على المشاركة في القتال قسرًا، وكل هؤلاء الأطفال لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشرة عامًا، ويؤكد مسئولون أن من بين تلك الأطفال من مات أثناء القتال، ومنهم من تعرض لإصابات بالغة، مناشدين المنظمات الدولية التدخل لحماية الأطفال ومنع الحوثيين من خطف الأطفال ودفعهم لجبهات الأطفال.

تجنيد اللاجئين الأفارقة وقتل النازحين

ومنذ احتلال الحوثيين مأرب وهم يتخذون من خيام النازحين معسكرات لهم للمعيشة بها وتخزين السلاح، كما أكد اليمنيون أنفسهم أن الحوثيين جعلوا من النازحين اليمنين في مأرب دروعًا بشريًا، وتسببوا في مقتل الكثير منهم، وشاركوهم الطعام والشراب والدواء، وناشدت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المجتمع الدولي لحماية النازحين من الحوثيين. 

 وأكد اليمنيون أنفسهم أن ميليشيات الحوثي تخطف اللاجئين الأفارقة وتضعهم في مبنى الإدارة العامة للجوازات في العاصمة صنعاء، الذي اتخذه الحوثيين سجنا سريا للأفارقة واللاجئين، وتبتزهم من أجل تجنيدهم وإرسالهم للقتال مع الحوثيين مقابل وعود كاذبة بمنحهم الجنسية اليمنية ووعود مالية أخرى، وهنا يكون اللاجئون الأفارقة بين اختيارين: إما القتال والموت أو الرضوخ للوعود الكاذبة، وتلك الابتزازات أكدها معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني.

وأكدت الحكومة اليمنية أن ميليشا الحوثي تُجند الأفارقة بالقوة وترسلهم للقتال، وأن الأمر لا يتوقف على الابتزاز، حيث أن الحوثيين في النهاية يخيرون الأفارقة بين التهديد بالقتل أو السجن، وكان مركز احتجاز يضم مئات المهاجرين تعرض لحريق كبير في العاصمة صنعاء القابعة تحت حكم الحوثيين.

وتعليقًا على هذا، قال محمود الطاهر، الخبير في الشأن اليمني، إنَّ الحوثيين جندوا أكثر من 100 ألف طفل يمني بالقوة للمشاركة في الحرب باليمن بعد خطفهم من المدن والقرى، كما يجندون الأفارقة إجباريا، ويتم الدفع بهم إلى القتال، مشيرًا إلى أن ميليشيا الحوثي لم تحترم حقوق الأطفال أو اللاجئين واستخدمتهم جنودًا رغمًا عنهم.

ولفت الطاهر في تصريح "خاص"، إلى أن الحوثيين أعدوا خطة للوصول إلى مأرب، من ضمنها تجنييد إجباري للأطفال والأفارقة، والدفع بهم عنوة إلى جبهات القتال، مخالفين بذلك القرارات الدولية والإنسانية الخاصة بالطفل، وكذلك الماهجرين. مضيفًا أن الحوثيين اتبعوا أساليب الجماعات الإرهابية مثل تنظيم "داعش" الذي اختطف الكثير من الرجال والأجانب للقتال في صفوفه؛ نتيجة لرفض شعبي كبير الدخول معها في القتال؛ لكونهم أصبحوا يدركون خطورة هذه الجماعات.

وأكد أن الحوثيين لا يفيد في التعامل معهم الضغط الدولي أو الإدانة والشجب لوقف جرائمهم بتجنيد الأطفال واللاجئين في المعارك، مضيفًا أن الحوثيين يعتبرون أن التواصل الدولي معهم ليس إلا ضوء أخضر لتشجيعهم على ارتكاب المزيد من الجرائم ضد الأطفال وغيرهم من المدنيين.

وشدد المعارض اليمني على أن ميليشيا الحوثي ستستمر في تجنيد واختطاف الأطفال، واستغلال المهاجرين من الأفارقة والزج بهم إلى جبهات القتال كوقود للحرب، طالما استمر التفاوض السياسي معهم، أو استمرت الأمم المتحدة بالضغط على الشرعية اليمنية أو التحالف العربي لتقديم التنازلات الكثيرة للحوثيين، وأن الحوثيين غذائهم المحبب في تلك الحرب هو المحادثات السياسية والمفاوضات لأنها تطيل أمد الحرب، وتعطيهم الفرصة لمواصلة الجرائم دون رادع.

وشدد الطاهر على ضرورة استمرار الحرب في مواجهة الحوثيين، مؤكدًا أنها هي التي ستنقذ اليمنيين والأطفال من أتلك الأزمة الإنسانية الخانقة، وأن القضاء على الحوثيين عسكريًا هو ما سيوقف تجنييد الأطفال والزج بهم إلى جبهات القتال.

وفي ذلك السياق، قال فؤاد مسعد، الباحث والصحفي اليمني، إنَّ استخدام الحوثيين للأطفال واللاجئين الافارقة في الحرب جريمة من الجرائم التي اعتادوا على القيام بها منذ سنوات، وأن هناك وقائع كثيرة تؤكد ذلك، ووثقت منظمات حقوقية محلية وخارجية ادانات تجنيد الأطفال واللاجئين، وطالبت الحوثيين بالتوقف عن هذه الأعمال التي تدفع ثمنها الفئات الضعيفة من الأطفال واللاجئين وغيرهم.

وأكد الصحفي اليمني في تصريح "خاص"، أن الحوثيين يستغلون المناطق الواقعة تحت سيطرتهم في ارتكاب الجرائم والانتهاكات، ويقمعون أي صوت يعارض ممارساتهم أو ينتقدها، ويؤكدون بهذه التصرفات أنهم مجرد عصابات استولت على السلطة في عدد من المناطق.