بعد تخوين أي دعوة للمصالحة.. أنباء عن مبادرة للإخوان للصلح مع السيسي

جماعة الإخوان تتراجع.. وتعرض المصالحة من خلال قياداتها

  • 2022



أثارت تصريحات بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين، خلال الأيام الماضية، حول "المصالحة" المزعومة، وقبولهم لها دون أي شروط مسبوقة، جدلًا واسعًا، بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين استغربوا مبادرة الجماعة، التي جاءت فجأة، بالرغم من العديد من محاولات الإصلاح السابقة، التي قام بها حزب النور، وعلماء الدعوة السلفية، وغيرهم من أطياف وطنية، خلال العديد من السنوات الماضية.


وقدم قيادات النور، خلال أحداث ثورة 30 يونيو، وما قبلها وبعدها، العديد من المبادرات الإصلاحية، الهادفة إلى استقرار الدولة المصرية والتهدئة العامة، وما فيه مصلحة الوطن، إلا أن قيادات الإخوان، واجهت جميع المبادرات بالتعنت، والاتهام بالتخوين والعمالة لكل من يحاول أن يتدخل فيها.


ودشن حزب النور عام 2013، مبادرة بعنوان "حكماء من أجل المصالحة الوطنية"، على أن يتولى رعايتها الأزهر الشريف برئاسة الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر، وعلى أن يتولى حزب النور التواصل مع جميع الاتجاهات الموجودة على الساحة السياسية بلا استثناء، من أجل نجاح المبادرة التى أطلقها الحزب.


وأوضح النور حينها، أن قامات كبرى ورموز وطنية استجابت لمبادرة الحزب، وانضمت للجنة الحكماء، إلا أن جميع هذه المبادرات باءت بالفشل، بسبب تأكيد قيادات الجماعة على الصدام، ورفض التفاهم أو الجلوس في هذا التوقيت.


وفي تصريحات جديدة، وعجيبة، ظهر القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين يوسف ندا، مشيرًا إلى مبادرة مزعومة للصلح، مضيفًا: "أن الباب مفتوح للحوار مع رئاسة النظام المصري، وتفسده وضع شروط مسبقة" -على حد قوله-.


ولم تصدر في الحقيقة أي بيانات من جماعة الإخوان، بشأن رسالة يوسف ندا، على مواقعهم الرسمية، غير أن قناة الجزيرة، المعروفة بولائها للجماعة أكدت أن رسالة ندا سيتم نشرها على مواقع الجماعة في وقت لاحق.


وجاءت رسالة ندا تحت عنوان "مصر إلى أين؟"،أوضح خلالها أنه يرد فيها على تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي ذكرها في اجتماع لإطلاق "إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان"، وقال فيها: "إن المجتمع على مدى الـ90 و100 سنة يتم صبغه بفكر محدد معين"، وأضاف الرئيس السيسي: "أنا لست مختلفا مع هؤلاء، لكن بشرط أن يحترموا مساري ولا يتقاطعون معي ولا يستهدفونني، سأقبل فكره، لكن لا يفرضه عليّ، ولا يضغط به عليّ، لست أنا كشخص، ولكن على مصر والمجتمع".


واعتبر ندا، وقيادات الإخوان، أن كلام الرئيس السيسي فيه إشارة لعمر فكر جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1928م، على حد زعمهم، في الوقت الذي نفى فيه نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، هذا الفهم المغلوط، وأن الرئيس السيسي لم يتطرق إلى الجماعة من قريب ولا بعيد.


وتعقيبا على تصريحات السيد رئيس الجمهورية، قال يوسف ندا -في رسالته- "أسئلة كثيرة فرضها الحديث الإعلامي لرئيس النظام المصري بمناسبة الإعلان عن مشروع الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان".


وأضاف ندا: "تعلمنا في السياسة أن وضع الشروط المسبقة تفسد الحوار، ولذلك أقول إن الباب مفتوح.. ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا".


وفي نفس الصدد أكد وليد الهواري، أحد مقدمي البرامج بقناة الشرق التابع لجماعة الإخوان، على وجود حل للانسداد السياسي، -على حد قوله-، مضيفًا: "استنتجت هذا الكلام من بيان الرئيس عبد الفتاح السيسي، عندما وجه كلامه لمن يحاول تغيير فكر المصريين على مدار 90 سنة".


وذكر مذيع الشرق أن هذه الرسالة هي أول رسالة إيجابية من الرئيس السيسي إلى جماعة الإخوان المسلمين -على حد زعمه-، واصفًا هذا الأمر بأنه "انفراجة في الخطاب السياسي"، لا سيما عندما ظهرت رسالة ترد على رسالة الرئيس السيسي، من رجل الأعمال التابع لجماعة الإخوان المسلمين، يوسف ندا، أحد أشهر قيادات الإخوان المسلمين في الخارج.


جدير بالذكر، أن تصريحات يوسف ندا، بالإضافة لتصريحات مذيعي قنوات الإخوان المسلمين، قوبلت بردود أفعال متباينة، من الإعلاميين المصريين، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، فمنهم من يرى أن الجماعة قد تورطت بالفعل في العديد من القضايا الإرهابية، وأن التصالح معها درب من الخيال، في الوقت الذي رحب فيه بعض الشباب بهذه المصالحة المزعومة.