خبراء: إيران قادرة على إنتاج وقود لصنع رأس نووي خلال مدة وجيزة

  • 11

خبراء: إيران قادرة على إنتاج وقود لصنع رأس نووي خلال مدة وجيزة

التهاون يشجع طهران في تصعيدها.. ومحللون: ضعف الإدارة الأمريكية قد يشعل المنطقة

تقرير- محمد عبادي 

استعرض رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا رافايل غروسي مخرجات زيارته الخاطفة إلى طهران، خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة، موضحًا أن طهران لم تقدم توضيحات كافية لسبب آثار اليورانيوم التي عثرت عليها الوكالة في بعض المواقع النووية.

كما شدد على أنه لم يتلق أي وعود من طهران خلال زيارته لها، معتبرًا أن هذا اللبس قد يؤثر على قدرة الوكالة في تقديم ضمانات للمجتمع الدولي حول سلمية برنامج إيران النووي.

وشدد غروسي على أن موقف الحكومة الإيرانية الجديدة متشدد بشأن البرنامج النووي، معربًا عن استعداده للعودة مجددًا إلى إيران للقاء الحكومة الجديدة ومناقشة القضايا العالقة.

من جهته، قال أحمد فاروق، الباحث المختص بالشأن الإيراني، إن زيارة غروسي إلى طهران ولقاءه برئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية الجديد محمد إسلامي، يأتي ضمن الاتفاق على ما يمكن اعتباره تمديد اتفاق مارس الماضي بين طهران والوكالة الدولية. 

ويرى فاورق أنّ زيارة غروسي وتمديد اتفاق مارس الماضي من المعتقد أنه جزء من صفقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تأتي مقابل موافقة الولايات المتحدة الأمريكية وثلاثي الاتحاد الأوروبي (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) على الامتناع عن تقديم أي قرار في مجلس الحكام. 

وكشف فاروق أن هناك حديثًا دائرًا عن ضغوط يمارسها سعيد جليلي المرشح الرئاسي السابق ورئيس الوفد المفاوض في حكومة محمود أحمدي نجاد، ذو الميول المحافظة المتشددة لتعيين علي باقري كني مساعدًا لوزير الخارجية للشؤون السياسية، وهو المنصب ذاته الذي كان يتولاه عباس عراقتشي رئيس الوفد المفاوض الحالي في وزارة محمد جواد ظريف. 

وأوضح أنّه لا يمكن إغفال قدرة ومكانة عباس عراقتشي في النظام؛ إذ كان عراقتشي المفاوض الوحيد من حكومة أحمدي نجاد الذي أبقى عليه روحاني - ظريف في الخارجية وفي المفاوضات مع الستة الكبار، كما يعرف عراقتشي أنه "الشرطي السيئ" أو "المفاوض الإيراني العنيد". 

وكشف خبراء يدرسون البيانات الجديدة الواردة في تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأخيرة، أن إيران تملك القدرة على إنتاج وقود لصنع رأس نووية في غضون شهر واحد، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

من جهته، قال د. صبري مقلد، أستاذ العلوم السياسية، إن ايران وفق كل الشواهد والمؤشرات تسرع الخُطا نحو إنتاج سلاحها النووي في غيبة اتفاق دولي ملزم لها بخفض مستوى الأنشطة التخصيبية التي تجري داخل مفاعلاتها النووية، والتي لا نشك في أنها تعمل حاليًا بطاقتها التشغيلية القصوى حتى تتمكن إيران من تحقيق هدفها الاستراتيجي الأول وهو امتلاك رادع نووي خاص بها.

ولفت مقلد إلى أن إيران قد تتمكن خلال شهور من تركيب رؤوس نووية صغيرة ذات قدرات تدميرية عالية لصواريخها الباليستية الاستراتيجية المتطورة، القادرة على تدمير الأهداف القريبة والبعيدة.

وشدد أستاذ العلوم السياسية على أنّ هذا التطور يعد انقلابًا جذريًّا خطيرًا في حسابات العديد من القوى الإقليمية والدولية، ويدفع بمجريات الأمور في مسارات أخرى غير مساراتها الراهنة.

وكشف مقلد أنّ إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تجد نفسها واقعة بين فكي كماشة أو بين المطرقة والسندان، لافتًا إلى أن الضغوط الهائلة التي ستمارس عليها من عدة اتجاهات ستجعلها عاجزة عن اتخاذ قرارات كبيرة رادعة ومؤثرة لكبح جماح المسار الذي يمكن أن تندفع فيه الأحداث وتخرج به عن السيطرة.

وتابع أستاذ العلوم السياسية أن الأمر الذي لا شك فيه هو أن إدارة بايدن تمر حاليًا بمرحلة ضعف داخليًا وخارجيًا؛ لذا سيكون من الصعوبة بمكان التنبؤ بالمسارات التي سوف يتحرك فيها الرئيس بايدن للرد من خلالها على تهديدات إيران النووية في المرحلة القريبة المقبلة، مرجحًا ألا يخرج الرد الأمريكي عن التهديد بتوقيع المزيد من العقوبات الاقتصادية.

وشدد مقلد على أن الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران مسار شك خاصة أن بايدن ينسحب عسكريًّا من الإقليم. مستدركًا: كما أنّ التهرب من مواجهة إيران سيقلب حلفاء واشنطن ضد الإدارة الأمريكية الحالية.

وختم أستاذ العلوم السياسية أنّ إيران قد تحقق في النهاية ما تريده وتسعى إليه من أهداف، وربما تضع الجميع أمام الأمر الواقع بعد أن يكون كل شيء انتهى وفات أوان التصرف فيه أو التعامل معه على النحو الصحيح.