أنا وأمي والدراسة

  • 7
أرشيفية



ما يحدث في بيوتنا من قبل بداية العام الدراسي من قيام البيت على قدم وساق من أجل الدروس وحجزها والربط على البطون من أجل إلحاق الأولاد بالدروس كأنها مسألة حياة أو موت بالشكل المبالغ فيه من قبل الوالدين والطلاب قد تعدى الحاجة لدى الطالب وصار كأنها عربة القطار الأخيرة الذي ستخرج بأولادنا من المنفى لوادي الأفراح، وأصبحت الأسر تُنفق على دروس الأولاد بالشكل الذي يجعلهم لعظم ما يدفعون ينتظرون نتاجًا مبهرًا، ودرجات كبيرة جدًا، ربما ولدك بإمكاناته واستعداداته في وادٍ آخر غير ما زُجَّ بهِ فيه من نوع تعليم، أو تعليق أمنيات فائقات عليه، ومطالبته بدفع الثمن بدرجاته وإنجازه وربما يكون أمرًا ليس مُيَسرًا له ولا مؤهلاته النفسية ولا استعداداته المهارية تبلغه.

تظل الأم تدفع بابنها وبنتها لطريق ما ويمكث الأولاد تحت الضغوط حتى يتوتروا ويتشتت  عزمهم ويتفرق فيأتي الفشل، أو لا يستطيع أن يأتي بالمأمول منه لأنه لا يناسبه ولا يستطيعه، فيُصدم الأهل وتكون الفجوة بين الولد المتهم دومًا بالتقصير والوالدين المتهمين بالتشديد فنرى حوادث الانتحار والفصال المعنوي بيننا كوالدين وأبنائنا، فكثير من الأمهات في البيت تحولت لرقيب نظامي يتابع الإنجاز ولا تجد حديثًا يدور في كثير من البيوت سوى مواعيد الدرس، وكلمة "ذاكر" أو "ذاكري"، وفلان فعل وابن فلانة تفعل ويفعل، في حين أن هناك وسائل أخرى غير الصدام والتضييق لتحفيز أبنائنا ليكونوا شامة بين الناس، وأن يتقنوا العمل محبة لرضا الله وقيامًا بتعمير الأرض.  

الخلاصة أن الدراسة الثانوية ودرجاتها والجامعية بتخصصاتها، ليست غاية في حد ذاتها بل وسيلة لكسبٍ طيب، ووسائل الكسب متعددة، والرزق لا يُخطئ صاحبه، وقد أُمرنا أن نُجْملَ في الطلب وإنما الغاية رضا الرحمن وأبواب رضاه واسعة.