• الرئيسية
  • الأخبار
  • بالأدلة العلمية.. رئيس قسم الفلسفة بجامعة القاهرة: أبو الحسن الأشعري كان سلفيًا.. والأشاعرة الآن لا يمثلونه

بالأدلة العلمية.. رئيس قسم الفلسفة بجامعة القاهرة: أبو الحسن الأشعري كان سلفيًا.. والأشاعرة الآن لا يمثلونه

الجليند: رسائل أبي الحسن الأشعري تؤكد موته على مذهب "أحمد بن حنبل"

  • 2248
أ.د محمد السيد الجليند

تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطعًا مرئيًا لأحد علماء كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وهو الدكتور محمد السيد الجليند، رئيس قسم الفلسفة الإسلامية، يؤكد فيه مخالفة منهج الأشاعرة، لمنهج السلف الصالح رضي الله عنهم، وكذا مخالفتهم لمنهج أبي الحسن الأشعري، الذي تراجع عن العديد من مسائل العقيدة، ووثق تراجعه في 3 رسائل، وهي "اللمع"، و"الإبانة"، و"رسالة أهل الثغر" بالإضافة لأحد أكبر كتبه وهو كتاب "مقالات الإسلاميين" -على حد قوله-.


وأكد الجليند، أن هذه الرسائل صحيحة النسبة، لأبي الحسن الأشعري، وذلك من خلال دراسات أجراها العديد من العلماء والباحثين، من كلية دار العلوم، للتأكد من نسبتها للأشعري.


وقال أستاذ الفلسفة في المقطع المتداول: أبو الحسن الأشعري، ولد عام 260هـ، ومشكلة هذا الرجل أنه تربى في أحضان أبي علي الجبائي، وهو إمام من أئمة المعتزلة، والمعتزلة ابتداء من واصل بن عطاء، إلى حين ظهور أبي الحسن الأشعري، كإمام وفقيه ومتكلم، بينهم ما يقرب من قرنين من الزمان تقريبًا.


وأوضح: في هذين القرنين، حدث رواج للمعتزلة، فألفوا الكثير من المؤلفات، ونُقل عنهم الكثير من الآراء، إلى أن ظهر أبي الحسن الأشعري، فبدأت الدفة الثقافية، تميل من المعتزلة إلى الأشاعرة، مضيفًا: "أبو الحسن الأشعري، تربى في أحضان أبي علي الجبائي، لأن الجبائي تزوج بأم أبي الحسن الأشعري، وكان عمر الأشعري صغيرًا، وبالتالي تربّى الأشعري في أحضان هذا الإمام".


وأشار الجليند إلى أن المؤرخين ربطوا بين نشأة أبي الحسن الأشعري، وتربيته في أحضان أبي علي الجبائي، وقالوا: "إن أبا الحسن الأشعري ظل معتزليا 40 عاما من عمره"، ورويت قصة في كتب التراجم، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه، فتحول من هذا المذهب، إلى مذهب جديد يؤسسه له قواعده، وهو المذهب الأشعري.


وتابع، هذه الرسالة أنا شخصيا اكتشفتها وأنا أعمل مع أستاذي الراحل محمد رشاد سالم، في تحقيق كتاب "درء تعارض العقل والنقل"، وجدنا الإمام ابن تيمية -رحمه الله- يأخذ نصف هذه الرسالة تقريبا، ليستدل بها على صحة مذهب السلف، وبالتالي نحن من جانبنا نثبت بها أن أبي الحسن الأشعري -رحمه الله-، كان سلفيًا، وهذه الرسالة تشكك فيها بعض من كتب عن أبي الحسن الأشعري، والبعض توقف أمامها كثيرا، على الرواية التي تقول أنه ظل معتزليا 40 عاما، مضيفًا: حين أحضرت النسخة المخطوطة من هذه الرسالة، وجدت الرسالة هي رد وإجابة عن أسئلة وردت لأبي الحسن الأشعري، من "أهل الثغر" كما تسمى، يطلبون منه أن يوضح لهم في هذه الرسالة، ما كان عليه سلف الأمة، في باب الاعتقاد.


وأردف: هذا كان عام 297هـ، والأشعري وُلد عام 260، وقد وضع الرد على هذه الرسالة عام 297هـ، أي أن عمره كان 37 سنة، وكتب التراجم كلها تواتر فيها، أنه ظل معتزليا 40 عاما، لأن أبي علي الجبائي توفي عام 303هـ، والأشعري ولد 260هـ، فالأربعين سنة مرتبطة بوفاة أبي علي الجبائي، وقد بينت لنا هذه الرسالة خطأ تلك الرواية، وأن أبي الحسن الأشعري، لم نجد له قصاصة ورقٍ كتب فيها رأيًا أو عقيدة على مذهب المعتزلة، وهذه الرسالة حين قارناها بآراء أبي الحسن الأشعري في مؤلفاته الأخرى، كالإبانة، واللمع، -ومن هذا التاريخ، أنا أميل إلى أن الرأي الصحيح، هو أن المفكر الكبير لا نلتمسه في مؤلفاته الكبرى، وإنما نبحث عن في مؤلفاته الصغيرة التي يعيش فيها المفكر مع نفسه، ويدون فيها عقيدته ورأيه بعيدا عن انفعالاته-، وجدنا هذه الرسالة يصرح فيها أبو الحسن الأشعري بما كان عليه سلف الأمة، في أمرين مهمين جدا، الأمر الأول قضية الصفات الإلهية، وهل هي من قبيل المجاز أم من قبيل الحقيقة، والأمر الثاني، منهجه في الاستدلال على وجود الله، وقد رفض رفض تاما ما يسمى بدليل الجوهر والعرض الذي تبناه المعتزلة، في مقدمة رسالته.


وشدد الجليند، على أن قضية الصفات الإلهية، صرح بها أبو الحسن الأشعري، صفة صفة، كما نطقها القرآن، فقال: وأن الله حين يقول "بل يداه مبسوطتان" أن الله له يدان حقيقة لا مجازة، وأن التعبير المجازي نوع من الكذب، أما السؤال عن الكيف فليس للعقل مدخل فيه، وأن استواءه على العرش ليس استيلاء كما يقول القدرية، ويقصد بالقدرية هنا "المعتزلة".


وحول ما يردده البعض، من نفي صحة نسبة هذه الرسائل للإمام أبي الحسن الأشعري، قال الجليند: لما تشكك البعض في هذه الرسالة، قمت بمقارنتها برسالة "الإبانة، وهي رسالة صحيحة النسبة لأبي الحسن الأشعري، وكذلك رسالة "اللمع"، وهي أيضا صحيحة النسبة للإمام أبي الحسن الأشعري، قامت أستاذتنا الدكتورة فوقية، بتحقيق رسالة "الإبانة"، وقام أستاذنا الدكتور حمودة بتحقيق رسالة اللمع، هذه الرسائل تمثل العقيدة الأشعرية التي دونها أبو الحسن الأشعري، مسألة مسألة، لكن هناك فارق في المنهج بين هذه الرسائل الثلاثة، ففي رسالة أهل الثغر، المنهج تقريري، فقد كان أهل الثغر يسألونه عن منهج سلف الأمة في باب العقائد، فيأتي بصفة الاستواء أو القدرة او الإرادة وغيرها، ويرد بأسلوب تقريري مثل: "أجمع سلف الأمة على كذا وكذا"، ويغلب هذا المنهج أيضا على رسالة الإبانة، أما رسالة اللمع، فأخذ فيها الأسلوب العقلي، أسلوب المعتزلة، لكن نفس القضايا المطروحة في الإبانة، هي المطروحة في اللمع، وهي المطروحة في رسالة أهل الثغر.


وأكد الجليند على أن محور الصراع بين المعتزلة والسلف في: "قضية الصفات"، هل هي صفات حقيقة لله، أم أن لغة القرآن بها لغة مجازية؟، مضيفًا: "نجد أكبر كتب الأشعري وهو كتاب "مقالات الإسلاميين"، يصرح فيه بأنه يدين بما كان يدين به الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-".


وأكد أستاذ الفلسفة أن الأشاعرة المعاصرين، لا يمثلون موقف أبي الحسن الأشعري، بقوله: "هذه الرسالة حلت لنا هذا الإشكال، وبينت لنا أن متأخري الأشاعرة الآن تركوا مذهب شيخهم، ومالوا إلى المعتزلة، فأخذوا بآراء المعتزلة في قضية "دليل الجوهر والعرض"، وقضية "تأويل الصفات"، لذلك ينبغي أن نفرق بين أبي الحسن الأشعري، وبين الأشاعرة، لأن الأشاعرة يميلون إلى المعتزلة، وكان ابن تيمية رحمه الله يسمي الأشاعرة بـ"مخانيث المعتزلة"، ويسمي المعتزلة بـ"مخانيث الجهمية".


واختتم الجليند بقوله: الأشاعرة الآن لا يمثلون موقف أبي الحسن الأشعري، في أهم قضيتين، يمثلان جوهر علم الكلام، قضية الذات والصفات، وقضية أدلة وجود الله


جدير بالذكر إن اعتبار كتاب "اللمع" ضمن الكتب التى تقرر منهج أهل السنة، هذا خطأ، لأن اللمع هو الكتاب المؤسس للمنهج الكلامي الأشعري، مع كونه أقل انحرافا مما استقر على المنهج الأشعري على يد الرازي الذي أدخل فيه قضايا اعتزالية، ولكن الاشاعرة يعتبرون "اللمع" دستورًا لفرقتهم، ولذلك كتاب اللمع ليس على منهج السلف، وإنما هو كتاب تأسيسي للمنهج الأشعري المعاصر.


 يُذكر، أن الناظر في سيرة أبي الحسن الأشعري، يجد أنه مر بثلاث مراحل، مرحلة ما قبل تأسيس مذهبه، ثم المرحلة الثانية وهي تأسيس المذهب الذي حمل عنه وطارت به الركبان، ومنه كتاب اللمع، ثم المرحلة الأخيرة وهي التي ندعو إليها من ينتسبون إليه، وهي رجوعه إلى عقيدة الإمام أحمد، إمام أهل السنة والجماعة، كما أثبت ذلك في الإبانة ومقالات الإسلاميين.

أ.د محمد السيد الجليند