"مونوريل" العاصمة.. ثورة في تطور وسائل المواصلات

  • 18

"مونوريل" العاصمة.. ثورة في تطور وسائل المواصلات

أستاذ هندسة طرق: طول مساره 56.5 كم بإجمالي 22 محطة.. وتكلفته أقل من مترو الأنفاق

كتب- مصطفى حجاج 

في إطار حرص الدولة على تطوير شبكة الطرق وتنوع وسائل المواصلات وربط المدن الجديدة  خاصة العاصمة الإدارية الجديدة بالمحافظات والقاهرة الكبرى، تسارع وزارة النقل الزمن في الانتهاء من تنفيد مشروع مونوريل العاصمة الإدارية الجديدة، وسيلة المواصلات الأحدث، ولأول مرة يتم تنفيذه في مصر، ولهذه الوسيلة الجديدة مميزات عدة كاختصار المدة الزمنية للوصول وكذلك التكلفة الاقتصادية غير المرتفعة في الإنشاء والتنفيذ على عكس مترو الأنفاق، فضلًا عن تخفيف الضغط عن شبكة الطرق المسهمة في تقليل الازدحام والاختناقات المرورية باعتباره وسيلة مواصلات ذات مسارات علوية. 

قال الدكتور حسن مهدي، أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، إن مسار مونوريل العاصمة الإدارية الجديدة مساره بطول 56.5 كم، بإجمالي 22 محطة، موضحًا أنه وسيلة مواصلات لم تشهدها مصر من قبل؛ ولذلك تعد وسيلة جديدة على مصر، ويسمونه بـ "القطار المعلق"، وهناك اسم آخر وهو "القطار أحادي القضيب".

وفي مقارنة بين القطار المعلق "مونوريل" ومترو الأنفاق، أوضح "مهدي" في تصريح خاص لـ "الفتح" أن هناك فرقًا بينهما بالفعل، حيث يحتاج "مونوريل" لحيز أصغر، والتكلفة الإنشائية الخاصة به أقل، مشيرًا إلى أن مساره علوي بالكامل، ولا يوجد أي أجزاء من مساره سطحية، ومعزول نهائيًا عن شبكة النقل السطحي.

وأضاف خبير الطرق أن محطات "مونوريل" محطات علوية والمواطن يصعد لها عن طريق سلالم متحركة أو مصاعد، مضيفًا أن من مميزات "مونوريل" أنه لن يتعارض مع وسائل النقل السطحي، ولن يسير في تقاطعات معها أو مع السيارات؛ لأن مساره مسار منفصل وعلوي، ما يقلل معدل أزمنة الرحلات وتنخفض معدلاتها كثيرًا عن المواصلات العادية نتيجة لعدم تعطله بتعطل الطرق بسبب الازدحام المروري الموجود في شبكة النقل السطحي.

وأشار إلى أن تجربة "مونوريل" ناجحة في كثير من بلدان العالم، موضحًا أنه بنفسه استخدمه في مدينة "بانكوك" بتايلاند، وكوالالمبور في ماليزيا، وهو موجود في كثير من دول العالم سواء في آسيا أو أوروبا، مشيرًا إلى أن "مونوريل" في ماليزيا ممتد من مطار العاصمة بكوالالمبور حتى وسط البلد، وهذه الرحلة تستغرق 35 دقيقة فقط، في حين أنها تستغرق من 60 : 70دقيقة بالتاكسي أو الحافلة؛ وبالتالي فهو يحقق حركة سريعة وأزمنة رحلات أقل، ويترتب على ذلك توفير في الوقت والمجهود لمستخدميه. 

ولفت إلى أن المستفيدين من "مونوريل العاصمة" عمرانيًا جميع المناطق التي يمر بها، مثل العاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة الجديدة، ومناطق مدينة نصر، لافتًا إلى أن "مونوريل" سيكون له دور في سرعة إعمار المدن الجديدة، معللًا ذلك بأنه مع وجود شبكة نقل قوية مثل "مونوريل" أو نقل بري وخلافه للمدن الجديدة فسوف يسهم في الإسراع في إعمار هذه المدن بما في ذلك العاصمة الإدارية ، لأن أهم شيء هو وصول المواطنين لهذه المدن بتوفير وسائل نقل سهلة وآمنة؛ لتشجيعهم على السكن والعمل في تلك المناطق.

وأردف أستاذ هندسة الطرق أنه قبل افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة حرصت الدولة على توفير وسائل المواصلات لها، على عكس ما كان يحدث في السابق ببناء المدن وعدم التطرق لفلسفة توفير مواصلات مناسبة، وترك المواطنين والعاملين وغيرهم فريسة لأصحاب الميكروباصات، أما في الوقت الحالي توفر الدولة "مونوريل" والقطار الكهربائي الخفيف، وكلها وسائل إضافية لشبكة النقل البري، بالإضافة إلى أسطول من حافلات النقل العام والجماعي؛ مما يجعل كل أدوات ووسائل النقل هذه تسهم في وصول المواطنين والعاملين والدارسين بسرعة وأمان إلى المدن الجديدة، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة. 

وأكد أن مردود ذلك هو تشجيع المواطنين للوصول إلى المدن الجديدة بسهولة؛ فتتمكن من السكن أو العمل أو الدراسة بشكل آمن وسريع؛ وبالتالي تعجل الدولة من وتيرة التنمية لهذه المدن، مشيرًا إلى أنه حال العرض على أي شخص الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة لأي سبب سواء للعمل أو السكن أو الدراسة، سيكون أول سؤال له عن كيفية التنقل والتكلفة، وليس جميع المواطنين يملكون سيارات خاصة، معتبرًا أن النقل العام والجامعي بكافة أشكاله سيكون وسيلة مناسبة للوصول بتكلفة اقتصادية؛ مما يدفع الناس للتشجيع على الانتقال إلى المدن الجديدة والخروج من الوادي الضيق، وتشجيع السياسة التي تنتهجها الدولة بنقل المصالح والوزارات بما فيها من مستخدمين ومتعاملين معها إلى العاصمة الإدارية الجديدة.


وحول إمكانية تعميم تجربة "مونوريل" بمحافظات ومناطق أخرى، بما يخدم الاقتصاد بشكل عام، ومدى واقعية تمرير التجربة وتعميمها، أكد "مهدي" أن الأمر يتعلق بالملاءمة للمكان من عدمه، وأن تعميم التجربة ليس على المطلق لأن ما يصلح لمكان، قد لا يصلح لغيره، مؤكدًا أن هذه الوسيلة تصلح أكثر في المناطق التي بها كثافات مرورية عالية؛ لأن المسار علوي ومعزول؛ وبالتالي سيكون مناسبًا جدًا للمناطق التي تعاني من اختناقات مرورية في الطرق السطحية والتي تعوق حركة وسائل النقل السطحي؛ فتلجأ الدولة لعمل مسار علوي منفصل مثلما يتم عندما يكون هناك اختناق مروري في تقاطع ما.

وأشار إلى أن إقليم القاهرة الكبرى له من المميزات ما يجعله يسهم كثيرًا في أن تكون تجربة "مونوريل" ناجحة ومناسبة، لسماته المختلفة عن باقي محافظات الجمهورية من حيث تركيز الكثافات السكانية، فضلا عن المدن الجديدة التي تم إنشاؤها حول القاهرة الكبرى على سبيل المثال تجمعات شرق الدائري، حتى لو تحدثنا عن العاشر من رمضان وغيرها من المدن التي كانت قبل ذلك منعزلة كثيرًا، مؤكدًا أنه على الرغم من تنفيذها جيدًا إلا أنه لم يتم تنفيذ شبكة نقل قوية، وتم ترك المواطن فريسة يحل مشاكله مع القطاع الخاص وسائقي الباصات والميكروباصات، أما الآن فالدولة توفر وسائل نقل عام وجماعي، فيعد ذلك تشجيعًا عمليًا للمواطنين على الانتقال. 

وحول المردود الاقتصادي، شدد الدكتور حسن مهدي على أن لهذه الخطوات مردودًا اقتصاديًا كبيرًا خاصة بدعم الدولة في فكرها الجديد بإنشاء مدن جديدة وتوسيع الكثافات السكانية بشكل عادل، وفي نفس الوقت تقليل التلوث والانبعاثات الغازية الموجودة جراء التلوث، علاوة على توفير فرص عمل كثيرة لآلاف المواطنين.