برلمان العراق الجديد يشعل حريقًا في البيت الشيعي

  • 116

تقرير جريدة "الفتح" الورقية

تحدي الــ 165 مقعدًا.. مَن يشكل الكتلة الأكبر؟

برلمان العراق الجديد يشعل حريقًا في البيت الشيعي

الصدر والمالكي يتصدران نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية

فصائل الحشد الشعبي خسرت معركة الصندوق.. وتشحذ أسلحتها لفرض نفسها بالسلاح 

تقرير – محمد عبادي 

يتجه المشهد السياسي في العراق إلى التصعيد بعد الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية المبكرة، التي تصدرها التيار الصدري، في حين أعلنت قوى محسوبة على إيران نيتها الطعن بنتائج الاقتراع بعد تراجعها مقارنة بانتخابات عام 2018.

وحققت كتلة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، المحسوب على إيران ولكن بشكل أقل من بقية الكتل، نصرًا انتخابيًا كبيرًا بحصولها على 73 مقعدًا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 329، أي بزيادة قدرها 19 مقعدًا عما حققته في انتخابات عام 2018. وهذه المقاعد مرشحة للانخفاض مع إعلان النتائج النهائية، وفقًا للتسويات السياسية التي ستتوصل إليها فصائل البيت الشيعي عقب تهديد فصائل الحشد الشعبي بالتدخل بالسلاح وإحراق مقرات التيار الصدري.

لم يكن التيار الصدري القوة الشيعية الوحيدة التي خرجت رابحة من اللعبة الانتخابية، إذ جاء تحالف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في المرتبة الثالثة بين الكتل السياسية، والمقرب من إيران، حاصداً 37 مقعدًا، في مقابل 25 حصل عليها في انتخابات 2018.

وعقب الرفض الصريح من تنسيقية الإطار الشيعي المكونة لفصائل الحشد التي مُنيت بالهزيمة في الانتخابات، جرت تسويات في الكواليس. 

وبين الخاسرين أيضا الفصيل الشيعي الرئيسي الثالث الذي يطلق على نفسه اسم "القوة الوطنية لائتلاف الدولة". ويقود هذا التحالف عمار الحكيم ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، ولم يحصد هذا الفصيل سوى أربعة مقاعد، حسب النتائج الأولية المعلنة.

وفي ذات السياق، أعلن أبوعلي العسكري المتحدث باسم "كتائب حزب الله" العراقي، أحد فصائل الحشد الشعبي الأكثر نفوذًا، أن ما حصل في الانتخابات يمثل "أكبر عملية احتيال والتفاف على الشعب العراقي في التاريخ الحديث".

وعلى صعيد بقية الطيف السياسي العراقي، فقد خاضت القوى والأحزاب السنية الانتخابات بثلاثة تحالفات رئيسية هي تحالف "تقدم" بقيادة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وتحالف "العزم" بزعامة خميس الخنجر، فضلا عن تحالف "المشروع الوطني للإنقاذ"، برئاسة أسامة النجيفي، ومشاركة شخصيات سياسية أخرى من محافظة نينوى.

وحل تحالف "تقدم" في المرتبة الثانية بـ43 مقعدًا، في حين حقق تحالف "العزم" مكاسب جيدة من المرجح أن تجعل من القوى السنية لاعبًا أساسيًا في ترجيح كفة الصدر على منافسيه من القوى الشيعية الأخرى، إذا ما قبلت بالتحالف معه لتشكيل الكتلة البرلمانية.

من جهته قال د. عبدالكريم الوزان، الخبير السياسي العراقي، إن هناك تحديًا كبيرًا يواجه العملية السياسية برمتها، على غرار ما جرى في انتخابات عام 2009، التي شهدت شدًا وجذبًا لأشهر بين كتلة المالكي وإياد علاوي، إلى أن انتهت بسيطرة المالكي وتشكيله للكتلة الأكبر وفق تراتيب سياسية فرضتها إيران في حينها، رغم فوز قائمة علاوي بعدد أعضاء أكبر.

ولفت الوزان أنّ هذه الانتخابات التي تشهد تقدم كتلة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وكتلة دولة القانون التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، مع تراجع فصائل الحشد سواء تحالف الفتح الذي يقوده هادي العامري أو كتائب حزب الله العراق التي يقود جناحها السياسي حسين مؤنس رئيس حركة حقوق، لفت أنّها ستشهد صراعًا قويّاعلى السلطة، معتبرًا أنّ نصف رجال إيران في العراق قد خسروا مقاعد كثيرة في هذه الانتخابات، مستدركًا أنّ نصف رجالها الآخرين قد فازوا. 

وأشار الوزان أن على الكتلة التي ترغب في تشكيل الحكومة، وهي الآن كتلة الصدر والتي سيواجهها مع غيرها من القوى التي تصدرت النتائج هو جمع عدد كافٍ من المقاعد (165 مقعداً) لتكوين الكتلة الأكبر التي بمقدورها تشكيل حكومة جديدة.


حذر زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، الثلاثاء الماضي، من أن الخلافات السياسية على صناديق الاقتراع وتأخر إعلان النتائج سيضر الشعب لا الكتل السياسية، داعيًا الجميع إلى ضبط النفس وعدم اللجوء إلى "ما لا تحمد عقباه"، فيما دعت ميليشيات الحشد منتسبيها في العراق للالتحاق فورًا بمعسكراتهم ومهددة المتخلفين بالفصل.

من جهته قال اللواء دكتور محمد عاصم شنشل الخبير العسكري العراقي، إنّ تهديدات ميليشيات الحشد الشعبي بالتدخل العسكري وحرق المقرات ينذر بحرب أهليّة شيعية - شيعية قد نراها قريبًا على أرض الواقع في العراق، لافتًا أنّ زيارة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قآني إلى العراق عقب الإعلان عن النتائج الأوليّة، ربما لم تأت ثمارها بعد، فما زال التحشيد العسكري والتهديدات العلنيّة بين الكتل الشيعية حاضرة وتزداد وتيرتها. 

وشدد الخبير العسكري العراقي، أنّ المرحلة الجارية ستشهد محاولات للتوفيق والتلفيق، وتزوير عدد من المقاعد لصالح فصائل الحشد الشعبي، على حساب المستقلين وبعد الكتل التي لا تملك قوة عسكريّة، لافتًا أنّ التحول الذي شهده خطاب الكتل يؤشر أن الأمور ماضية نحو التسوية السياسية بين الرابحين والخاسرين، عبر تغيير بعض النسب التصويتية لصالح الخاسرين، دون أن تؤثر على الاستحقاق الانتخابي العام أو عملية تشكيل الحكومة المقبلة.

وأضاف شنشل أنّه لا تزال الفرصة في ملعب إيران لتشكيل الحكومة، فكلا الرجلين الصدر والمالكي، هما من أتباع إيران، وهما من سيتوليان ترشيح رئيس الوزراء المقبل، فسواء تمكن الصدر من التحالف مع الأكراد والسنّة والمستقلين وشكل الحكومة، أو تعاون مع المالكي وبقية الكتل الشيعية الصغيرة، لن تخرج رئاسة الوزراء عن القبضة الإيرانية، وستجري الأمور على ما كانت عليه.