• الرئيسية
  • الأخبار
  • مستشار بكلية القادة والأركان لـ "الفتح": ارتفاع خط بارليف أكثر من 20 مترًا.. وزاوية ميل 80 درجة ليكون عموديًا

مستشار بكلية القادة والأركان لـ "الفتح": ارتفاع خط بارليف أكثر من 20 مترًا.. وزاوية ميل 80 درجة ليكون عموديًا

  • 17

تقرير جريدة "الفتح" الورقية

أبطال حرب أكتوبر لـ "الفتح":

ارتفاع خط بارليف أكثر من 20 مترًا.. وزاوية ميل 80 درجة ليكون عموديًا

بنى اليهود 36 نقطة حصينة فوق الخط.. كلفتهم 200 مليون دولار في هذا التوقيت

دور علماء الأزهر كبير في دعم الجنود وتحفيز إيمانياتهم بشكل مستمر


تقرير – أحمد عبد القوي

ذكرى كريمة يستحضرها المصريون بشكل خاص، وجميع المسلمين والعرب بشكل عام، مع حلول السادس من شهر أكتوبر، حيث ذكرى انتصارات عام 1973، في شهر رمضان المبارك، التي انتهت بنصر عظيم من الله سبحانه وتعالى للمصريين، على الكيان الصهيوني.

يقول اللواء أركان حرب علي علاء الدين، المستشار العسكري بكلية القادة والأركان، وأحد أبطال حرب أكتوبر 1973، إن حرب أكتوبر كانت معركة غير متكافئة من جهة العدة والعتاد، حيث كان الكيان الصهيوني يفوقنا في كل شيء تقريبًا، إلا أن روح الجنود المصريين المعنوية كانت مرتفعة جدًا، وقد أكسبتهم حرب الاستنزاف قدرة هائلة على التعايش مع أجواء الحرب.

وأضاف علاء الدين لـ "الفتح" أن الجيش المصري نجح في تحطيم أسطورة "خط بارليف"، وقد كان اسم بارليف هو تسمية لـ "حليم بارليف" رئيس أركان يهودي، وهو صاحب إنشاء الفكرة، أما خط بارليف فالبعض يعتبره الخط الذي على القناة، والحقيقة أن هذه كانت بدايته فقط.

وحول تأسيس خط بارليف، قال علاء الدين: كان تأسيس خط بارليف من خلال ناتج الحفر من القناة، حيث ضغطه اليهود وقاموا بإخراجه على حافة القناة، بارتفاع 20 مترًا، وزاوية ميل 80 درجة، ليكون عموديًا حتى لا نستطيع الصعود، كما قام اليهود ببناء 36 نقطة حصينة فوق الخط، هذه النقاط كلفت إسرائيل 200 مليون دولار في هذا التوقيت لبنائها، تم اختيار هذه النقاط بناء على اختيار أهم المواقع التي من الممكن أن نعبر منها، وتم حفر الأرض ووضع أساس مسلح بها للنقطة الحصينة، ودور للجنود، ودور للسلاح، ودور طبي، ودور للخطوط الدولية، ودور للطعام يكفيهم 15 يومًا تحت الحصار.

وتابع: كل نقطة أسمنتية كان حولها رمل، وفوق الرمل بلاط خراساني، ثم رمال مرة أخرى، ثم أخذوا خط السكة الحديد المصري الواصل للعريش، فقاموا بتقطيعه ووضعه فوق النقطة شمال ويمين لتقويتها، ثم سلال معدنية، كل سلسلة بحجم طوبة الهرم تقريبًا، قاموا بإغلاقها، ثم وضعوا هذه السلال صفوفًا، وفوقها صفوف أخرى، ثم قاموا بردمها بالرمل مرة أخرى، لتصبح النقطة الحصينة عبارة عن قلعة، وحولها ألغام وأسلاك شائكة، ثم مواسير نابالم بجوار كل نقطة، تخرج هذه المواسير للقناة، فإذا أراد المصريون العبور ينزل النابالم ويتم إشعال النار، ليحرق سطح القناة بمن فيه.

وأوضح بطل أكتوبر أن خط بارليف يمتد خلفه 30 كيلومترًا، وخلفه 300 دبابة، موزع 100 دبابة على كل محور رئيسي، لواء 1، ولواء 2، ولواء 3، موزعين كل فرقة مدرعة على محور رئيسي، المحور الساحلي والأوسط في اتجاه القنطرة، والمحور الجنوبي في اتجاه السويس، فلو مرت القوات تقوم الدبابات بتدميرها.

وأردف: كل عسكري مصري كان معه سلاحه عبارة عن خوذته وخمس خزن بكل خزنة 150 طلقة، وخزنة أخرى احتياطي بها 150 طلقة، وقنبلتين، وتعيين يكفيه لمدة يوم، وزمزمية مياه لتر، والقناع الواقي، وكوريك، وتم عمل جاكيت ميداني لأول مرة نقوم به، ليضع به المقاتل أشياءه، وخوفًا على عطش الجنود تمت زيادة منح كل عسكري جركن صغيرًا به لتران ونصف لتر مياه.

وتابع: أما لمرور الدبابات من القناة قمنا بعمل مجموعة كباري، لكل فرقة كوبري ثقيل للدبابات، وعشرة كبارٍ خفيفة للمركبات، ففكرنا في البداية في المدفعية، بحيث تركز على نقطة واحدة، لكن وجدناها كلفة عالية جدًا، ففكرنا في المفرقعات، وجدنا نتائجها العكسية على الجنود أكبر، فتمت مناقشة الموضوع بشكل موسع، إلى أن ظهر مقدم من الفرقة 19 وكان اسمه باهي يوسف، وكان رئيس فرع المركبات، قال: "لما عمِلت في السد العالي كان الروس يجرفون المياه بمضخات"، فجربنا الفكرة فأتت بنتيجة ممتازة، فقررنا استخدامها، ولكن نحتاج لمضخات قوية، ففكرنا في شرائها من ألمانيا، وذهب الضباط لشرائها باسم المطافي المدنية، لإطفاء الحرائق، فاشترينا أقوى أنواع المضخات، لدرجة أن مدير المصنع قال لقائد الضباط متعجبًا: "هذه مضخات تكفي لإطفاء أكبر حريقة في العالم"، وكان فتح الثغرة في الساتر الترابي يحتاج 5 مضخات، الحمد لله نجحنا في بداية المعركة في فتح أكثر من 70 فتحة.

وفي نفس الصدد، قال الدكتور زكي محمد أبو سريع، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر الشريف، وأحد أبطال حرب أكتوبر، إن انتصار السادس من أكتوبر، العاشر من شهر رمضان الكريم، هو محض فضل من الله سبحانه وتعالى وحده.

وأضاف أبو سريع لـ "الفتح" أن علماء الأزهر الشريف، كان لهم دور كبير في الحرب، لعدة اعتبارات، منها تذكير الجنود بفضل الشهادة في سبيل الله سبحانه وتعالى، والتذكير بأحاديث الجهاد، وفضل المجاهد في سبيل الله، وثوابه عند الله سبحانه وتعالى.

وتابع: كان حماس الجنود يشتعل، كلما حدثناهم بهذه الآيات القرآنية، التي كنا نصلي بها طيلة أيام المعركة، وما قبلها، وقد كنا على يقين، أننا سنقتل في سبيل الله.

وأشار أبو سريع إلى أنه كان يعمل بسلاح القناصة، مضيفًا: تمكنت بفضل الله سبحانه وتعالى من قنص عدد كبير من الصهاينة، ولم أكن أتخيل أنني سأعيش يومًا واحدًا، ولكن –سبحان الله- ها أنا أعيش 48 عامًا بعد هذه الحرب، وقد أكرمني الله -سبحانه وتعالى- فألفتُ خلال هذه الأعوام عشرات المؤلفات، لخدمة كتاب الله، وتفسيره، وتدبره، كما ناقشت فيها مع طلابي مئات رسائل الماجستير والدكتوراه، بجامعة الأزهر الشريف.

وأوضح أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، أن الحرب جاءت في رمضان، وبالرغم من ذلك لم نفطر إلا في اليوم الأول، وعندما رأينا تمكينًا من الله سبحانه وتعالى، عزمنا على الصوم، واحتسبنا جهادنا ونحن في مشقة الصوم، أن نموت في جهاد، ونحن صائمون، حتى يكتمل الأجر، وتتحقق حسن الخاتمة.

واختتم أبو سريع: رغم الحرب المستمرة، كنا نحافظ على صلاتنا، وصيامنا، وقراءتنا للقرآن الكريم، بالإضافة للتكبير "الله أكبر"، الذي لم نتوقف عنه طيلة حربنا مع الصهاينة، وأنا أرى أن هذه العبادات، والقرب من الله سبحانه وتعالى، كانت له أكبر الأثر في الانتصار الذي كانت تتحدث عنه الدنيا كلها في هذا التوقيت.

من جانبه يقول الحاج علي وهب الله، أحد أبطال حرب أكتوبر 1973، وهو من أبناء محافظة الشرقية، ما زلت أذكر تفاصيل هذه الحرب، وكأنها حدثت اليوم، وأقصّها لأبنائي وأحفادي وأذكرهم بها، وأحب ذكراها.

وأضاف وهب الله لـ "الفتح"، أن انتصار أكتوبر، ينبغي لنا أن نحفظّه بالفعل لأبنائنا، وأحفادنا، وأن نحدثهم عن تاريخ الصراع القديم، بيننا وبين الصهاينة، فبعض أبنائنا لا يعرفون أن هذه الحرب سبقتها صراعات استمرات عشرات السنين.

وتابع: لقد دفع الآلاف من المصريين، ثمن هذا الانتصار، من دمائهم، وأنفسهم، وذلك على مدار العديد من السنوات التي سبقت حرب 1973.

وأوضح بطل حرب أكتوبر أن هذا الصراع لم يُحسم بحرب أكتوبر، وإنما هو باقٍ حتى الآن، وأكبر دليل على ذلك ما يفعله الكيان الصهيوني مع أشقائنا في فلسطين المحتلة، من قتل ونهب وتدمير، وتغيير لديموغرافية الدولة، وهذا ما كان يريد أن يفعله في مصر.

وأردف: لم يتوقف الصراع على القضية الفلسطينية، وإلا فمن الذي يؤجج الصراع بيننا وبين إثيوبيا، ومن الذي يفتعل المشكلات في الشرق الأوسط برمته، ومن الذي يدعم جماعات الإرهاب والتطرف، وأبرزها جماعة داعش الإرهابية، بالتأكيد الكيان الصهيوني، هو وراء هذه الأزمات.

واختتم وهب الله بقوله: "انتصارات أكتوبر ذكرى عظيمة، لكننا نريد غرس هذا التاريخ في أبنائنا، حتى لا ننسى معالم هذا الصراع، الذي دفع ثمنه آباؤنا، وسيدفع الجيل الجديد ثمنه، بمحاولات طمس هذه المعالم، وتغييرها".