اشتباكات عين الرمانة.. هل تشعل حربًا أهلية جديدة في لبنان؟

تقرير- محمد عبادي

  • 10
اعتداءات لبنان

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، الأسبوع الماضي، إطلاق رصاص وقذائف أثناء تظاهرة نظمها "حزب الله" وحليفته "حركة أمل" للمطالبة بإقصاء القاضي طارق البيطار، المحقق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت؛ ما يعد  تصعيدًا خطيرًا في الحالة اللبنانية.

 أسفرت أعمال العنف عن مقتل 7 أشخاص وإصابة نحو 30 شخصًا في منطقة الطيونة، أحد أبرز خطوط التماس خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي اشتعلت من منطقة عين الرمانة ذي الغالبية المسيحية في عام 1975، والتي استمرت لمدة 15 عامًا حتى عام 1990، بعد فرض اتفاق الطائف لتقاسم المناصب والنفوذ في لبنان.

 وتبادل الجانبان الاتهامات بشدة، وانتقد كل جانب الآخر، فحمّل الثنائي الشيعي حزب القوات اللبنانية ورئيسه سمير جعجع المسؤولية الكاملة، في حين رد الأخير أنّ "حزب الله" الذي يرهن قرار لبنان إلى دولة أجنبية، يدق المسمار الأخير في نعش الدولة؛ وهو ما يجب أن يقاومه الشعب اللبناني.

 ويُنذر هذا التصعيد بإدخال البلاد في أزمة سياسية جديدة بعد أكثر من شهر على تشكيل حكومة تواجه تحديات كبرى على رأسها الانهيار الاقتصادي،  ويرفض "حزب الله" و"حركة أمل" أن تعقد الحكومة أي جلسة ما لم تكن مخصصة للبت بمسألة البيطار الذي يطالبان بعزله.

 وقد أثار البيطار حفيظة الثنائي الشيعي عقب ادعائه على رئيس الحكومة السابق حسان دياب ونواب ووزراء سابقين، بينهم نائبان عن "حركة أمل"، ومسؤولون أمنيون، وطلبهم للتحقيق في قضية انفجار مرفأ بيروت في 4 من أغسطس عام 2020. ويتهم حزب الله البيطار بـ"تسييس" التحقيق، في وقت رفضت محكمة الاستئناف طلبات عدة تقدم بها المدعى عليهم لكف يد البيطار عن القضية.

 ويتظاهر ذوو الضحايا باستمرار دعمًا لبيطار واستنكارًا للتدخلات السياسية ولرفض المدعى عليهم المثول أمامه للتحقيق معهم، وسط رفض قاطع وتهديد من "حزب الله" و"حركة أمل" للقاضي البيطار؛ وهو ما يشعل غضب اللبنانين الرافضين لهيمنة "حزب الله" على القرار السياسي، واختطاف العدالة.

 نصر الله يهدد بـ 100 ألف مقاتل مدربين وجاهزين

وفي أول تعليق له على واقعة الاشتباك المسلح بين "حزب الله" و "حزب القوات"، هدد حسن نصر الله الشعب اللبناني بـ 100 ألف مقاتل مدربين ومجهزين، هم هيكل "حزب الله" العسكري، لافتًا إلى أن من يريد التحضير لحرب أهلية فعليه أن يعيد حساباته.

وانتقد نصر الله حزب "القوات اللبنانية" وزعيمه سمير جعجع بالتحريض وإثارة قلق المسيحيين، وحمله مسؤولية الأحداث الدامية التي شهدها لبنان الخميس الماضي.

وقال نصر الله إن البرنامج الحقيقي لحزب "القوات اللبنانية" هو الحرب الأهلية؛ لأن الحرب الأهلية هي التي ستؤدي إلى تغييرات ديموغرافية تحشر المسيحيين في منطقة معينة لإقامة كانتون مسيحي وإقامة دولة مسيحية و"غيتو مسيحي" يهيمن عليها "حزب القوات" اللبنانية.

وادعى أن حزب القوات اللبنانية عرضوا خدماتهم للدخول في حرب أهلية في لبنان مع وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان، الذي كان سفيرًا للمملكة بالعراق، وقبلها الملحق العسكري السعودي في لبنان.

 ودفعت تصريحات نصر الله مراقبين للتساؤل عن دور الدولة والحكومة، من تصريحات قائد ميليشيا "حزب الله"، وكيف يمر عابرًا إقرار حزب مدعوم من إيران امتلاكه 100 ألف عنصر بأسلحة ثقيلة، مستعدين لممارسة الترهيب في داخل البلاد؟

 مفتي لبنان يحذر من مسار التصعيد والعنف

 وصف الشيخ عبد اللطيف دريان، مفتي لبنان، ما جرى في الطيونة بأنه أمر شائن ومهين ومعيب، محذرًا من أن المسار الانتحاري الذي يُقبل عليه الجميع بحماسة هو مناخ يذكر ببدايات الحرب الأهلية.

وشدد دريان على أنّ الخلاف في الرأي مشروع، أما الاقتتال في الشارع فمرفوض وممنوع أيًا كان السبب، والحل يكون بالطرق السلمية، لا باستعمال السلاح المتفلت في الشوارع، خصوصًا في العاصمة بيروت، وبقتل الناس وانتهاك حرماتهم.

وحذّر دريان من مخاطر التسييس والتطييف للمسائل الوطنية الكبرى، قائلًا: على كل لبناني عاقل ألا يدخل في الانتحاريات، وأن يصر على الدستور والعيش المشترك، والسلم الأهلي.

 تحدي العدالة.. الثنائي الشيعي يضغطان لإقالة قاضي تفجيرات مرفأ بيروت

من جهته، قال حسان قطب، مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات، إن زعيم ميليشيا "حزب الله" اعتاد في مختلف كلماته وخطاباته على توجيه اتهامات لكل من يخالفه الرأي، ويتحدث باعتباره فوق المساءلة والمحاسبة.

وشدد قطب على أنّ الشعب اللبناني هو الآخر لديه ما يسأله لحسن نصر الله حول عدد من الملفات السابقة التي تم تجاهلها أو إهمالها، وتم القفز فوقها باعتبار أن ميليشيا "حزب الله" يحق لها ما لا يحق لغيرها، وآخر هذه الممارسات هو ما عشناه من مشاهد مرعبة نتيجة استخدام السلاح.

 وواصل قطب أنّ هذه الأسئلة بين يدي "حزب الله" وأمينه العام وننتظر جوابهم عليها، هل تذكر يا سيد حسن، معارك إقليم التفاح في ثمانينيات القرن الماضي؟ هل تذكر من اقتحم بلدات كفر فيلا وكفر ملكي وكفر حتى؟ هل تذكر عدد الشباب الذين سقطوا؟ هل تذكر من المسؤول عن تلك المجازر والاشتباكات التي امتدت لتشمل الضاحية الجنوبية؟

 رفض شعبي لاختطاف "حزب الله" العدالةَ وفرض الأمر الواقع

وتابع قطب التساؤلات عن سبب رفض "حزب الله" تسليم سليم عياش المدان باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وطالب "حزب الله" بشرح أسباب استيلاء الحزب على مسجد الظاهر بيبرس في مدينة بعلبك، وتغيير اسمه إلى مسجد رأس الحسين، ونوه قطب إلى سقوط عشرات الضحايا من الصحفيين والسياسيين والناشطين كالناشط لقمان سليم، وتساءل عن سبب توزيع الحلوى في مناطق نفوذ "حزب الله" شماتة في قتل الناشطين.

 ولفت مدير المركز اللبناني للاستشارات إلى يوم 7 من مايو عام 2008 يوم سقط فيه المئات من الضحايا والجرحى نتيجة هجمات ميليشيات الثنائي الشيعي على مدينة بيروت وصيدا ومناطق الجبل، ووقوع اشتباكات في مناطق واسعة من شمال لبنان، وهو اليوم الذي فرض فيه "حزب الله" معادلة سياسية جديدة في البلاد بقوة السلاح الذي يدعي أنّه سلاح المقاومة.

 كما لفت قطب إلى تجارة "حزب الله" في المخدرات، وتهريبها إلى دول المنطقة، والاستفادة من أموالها في تدعيم قواعد الحزب العسكريّة التي يهدد بها الشعب كلما كان هناك اشتباك أو توترات، متسائلًا: أين المقاومة وشعاراتها التي أدمنها السيد نصر الله في كل خطاباته؟

  • كلمات دليلية
  • لبنان
  • حزب الله