• الرئيسية
  • الأخبار
  • عشر سنوات من المعاناة والنكبة والقتل في سوريا.. واللجنة الدستورية تزعم: الحل في دستور جديد

عشر سنوات من المعاناة والنكبة والقتل في سوريا.. واللجنة الدستورية تزعم: الحل في دستور جديد

  • 12
اللجنة الدستورية

بلاد الشام التي غمرتها المعاناة، وسادها أنين الألم والعدوان، وفاض فيها الموت، واكتنفتها القسوة والظلم والقتل وشاعت الهجرة واللجوء هروبًا منها، حتى أضحت أرض الخلافة مرتعًا لاحتلال يُحكِم قبضته عليها، ويُسَيِّر شئونها عنوة، وينتزع ثرواتها، ويختطف أراضيها، ويغير ملامحها؛ يتحايل على مستقبلها المستوطنون الفرس والروس، ويتلاعبون بالمجتمع الدولي، ويرغمون السوريين على خوض غمار حياة لا يقبلها، حتى باتت المأساة السورية أحد أكبر كوارث العصر الحديث.

المدن السورية تحتضر بسبب نقص الغذاء والدواء وانعدام سبل الحياة، والعالم يقبع فوق آمال السوريين الحالمين بمستقبل خالٍ من روائح بشار الأسد ونظامه الكريه، ورغم تلك الويلات لا زالت اللجنة السورية تصَرِح باقتراب وضع مسودة دستور سوري جديد، وكأن الثورة السورية وخسائر وضحايا العشر سنوات كانوا لأجل دستور جديد، ولم يكونوا من أجل إسقاط بشار الأسد ونظامه.

 

حيث أكد المبعوث الأممي بيدرسن أن اللجنة الدستورية السورية، وافقت على بدء عملية صياغة دستور جديد في البلاد، وحال نجاحها في ذلك، سيؤدي إلى انتخابات تُجرى تحت إشراف الأمم المتحدة، وتلك المحادثات ستمثل الجولة السادسة خلال عامين لعمل اللجنة الدستورية السورية، التي لم يختارها سوريون في الأساس، واعترف المبعوث الأممي أن التوافق جاء نتيجة ضغوط مارستها روسيا على بشار الأسد، ما يجعل انعدام ثقة السوريين في اللجنة الدستورية، وتأكيدهم أنها لجنة تتلاعب بها روسيا وإيران وأصحاب المصالح، أمر محتمل ووارد.

 

اللجنة الدستورية تستخف بعقول السوريين وتهدي أعوان الأسد الوقت لقتل ما تبقى من أحلام السوريين

 

وفي ذلك السياق، قال الكاتب الصحفي والمعارض السوري عبد الرحمن ربوع: إن اجتماعات المبعوث الأممي وأعضاء اللجنة الدستورية لن يسفر عن جديد، مضيفًا أنه لا أحد يتوقع من اللجنة الدستورية أي نتيجة، لأن اللجنة الدستورية تقوم بالمفاوضات والمحادثات من قبل أزمة كورونا، ولم تسفر عن شيء، وأنه دائمًا كانت هناك مماطلات وتعطيل وتأخير للمفاوضات.

 

وأردف الخبير في الشأن السوري في تصريح "خاص"، أنه قد تكون هناك رغبة من الأمم المتحدة لتحريك الملف لحلحلة الأمور والحصول على مخرج، إلا أن المعارضة لا تجد تفاؤلًا لأي حلول، كما أن أعضاء اللجنة الدستورية التابعين للنظام يستخدمون اللجنة لكسب الوقت، ولا أحد يتوقع أن يكون هناك أي نتائج إيجابية في المرحلة المقبلة.

وأبدى ربوع تخوفه من وجود توجّه دولي لإعادة التعامل مع النظام السوري باعتباره أمرًا واقعًا، خاصة في ظل التراجع العربي في المواقف الإيرانية مع إيران مثل السعودية التي بدأت بعودة النشاط التجاري، وأن ذلك يؤشر لعودة الدبلوماسية بينها، وكذلك فعلت الأردن واتخذت خطوات إيجابية واسعة مع إيران، وتجاه الأسد نفسه وهناك عودة للعلاقات السياسية والدبلوماسية، كما أن كثيرًا من الدول مُسلمة بانتهاء أزمة السوريين ببقاء الأسد.

وتابع الصحفي السوري أنه لا توجد مؤشرات لخروج الأسد من المشهد في ظل وجود الداعم القوي والكبير والمخلص للأسد ونظامه وهو إيران، وأنه لا أحد قادر عن إثناء طهران عن تمسكها بالأسد، مضيفًا أنها استثمرت الكثير من العقود والعلاقات والجذور في سوريا، والأسد هو الضامن الوحيد لبقاء تلك الاستثمارات الإيرانية.

وعلل ربوع أسباب الإبقاء على بشار الأسد، إلى مخاوف حقيقية من إصابة المنطقة بالعطب أكثر مما حدث، والخوف من حدود سوريا مع الاحتلال وفلسطين، وقربها من أوروبا، معتبرين أن بشار ونظامه يملكون خيوطًا كثيرة بجانب حلفائهم، ولا يريدون أن يتحول الأسد من العدوان الداخلي، لجرائم خارجية في أوروبا لا تنتهي، لافتًا أن النهاية ما ستصل إليه اللجنة الدستورية هو الفشل، نتوقع شيئًا من المفاوضات، وأن أزمة سوريا لم تكن في الدستور ولكن في بشار الأسد ونظامه.

 

وتعليقًا على تصريحات اللجنة الدستورية، قال تيسير النجار، المحلل السياسي السوري، إن الثورة السورية قامت عبر ثورة شعب ضد فساد بشار الأسد ونظامه ولم تشتعل الثورة من أجل الدستور، مضيفًا أن اللجنة الدستورية مرفوضة من كل السوريين عامة سواء من الثوار أو المعارضين حتى أتباع الأسد يرفضون اللجنة الدستورية، خاصة أنها مخالفة لكل الأعراف الدولية حتى القوانين الدولية والمحلية تؤكد أن الدستور من يصنعه نواب منتخبون من الشعب وليس أناس تعينهم دول مشكوك بأمرها وأهدافها ومصالحها.

 

خبراء: اللجنة الدستورية لعبة في يد روسيا.. وإيران تتمدد في المدن السورية

 

وأردف الخبير في الشأن السوري في تصريح "خاص"، أن اللجنة الدستورية مكونة من ثلاثة أطراف، طرف النظام وهو لا يعترف بها ويستخدمها كجسر يتخطى من خلاله عامل الوقت، والطرف الثاني هو الائتلاف السوري أو المعارضة، وهم أيضًا بجانب السوريين يرفضون اللجنة الدستورية ويهاجمونها، والطرف الثالث هم المجتمع المدني، مشيرًا إلى أن اللجنة الدستورية ساقطة وغير معترف بها وغير قانونية، ولن تستطيع شرعنة وجود الأسد.

 

وأكد النجار أن اللجنة الدستورية لو تحدثت عن رحيل الأسد أو مرحلة انتقالية لكان حديثها مقبولًا، ولكنها تتحدث عن الدستور وكأن الثورة قامت من أجل الدستور، مضيفًا أن الدستور السوري موجود ولكنه لا يُطبق، والثورة السورية قامت من أجل خلع الأسد ونظامه وحاشيته وحكومته وأتباعه، ولم تقم من أجل الدستور.

 

وشدد المعارض السوري على أن اللجنة الدستورية تسحب الرأي العام العالمي والسوريين لأمور بعيدة عن الواقع والأزمة الحقيقية، لافتًا إلى أن الداخل السوري يتوحش ويتمدد فيه الإيرانيون الشيعة، والتغيير الديموغرافي مستمر، وإيران تتمدد بكل الاتجاهات حتى أن العاصمة دمشق تغيَّر شكلها، محذرًا أن تضييع الوقت يكون مقابله دم السوريين ومعاناة اللاجئين، وأن اللجنة الدستورية تعمل لتعطيل قرارات مؤتمر جينيف بإيعاذ من روسيا.

 

واختتم النجار تصريحه أن قرار إنشاء اللجنة الدستورية ليس بالحل، لأنه لا أحد يعترف بها، كما أنهم غير مؤهلين لصنع دستور، كما أن اللجنة الدستورية اختارتها الدول المشاركة في مؤتمر سوتشي وليس السوريون، مؤكدًا أن شرعنة اللجنة الدستورية للأسد مستحيل لأن ثلثي الشعب السوري خارج سوريا، وأن المتهم الوحيد هو الأسد الذي هجرهم وطردهم من بلدهم، ونتج عن ذلك تشتت عالمي سوري أكبر من قضية الفلسطينيين بعشرات الأضعاف.

 

وقال عادل الحلواني، مسئول مكتب القاهرة بالائتلاف الوطني السوري، إن بشار الأسد عاجلًا أم آجلًا لن يبقى، وسيخرج من المشهد السوري، وأن أمر السوريين لن يستقيم لمن هدم البلاد وهجَّر السوريين، وقتلهم بالطائرات والبراميل المتفجرة، مضيفًا أن بشار الأسد يعمل مع طهران على التغيير الديموغرافي، وأن السبيل في التخلص من بشار الأسد، وتنفيذ القرار 2254، مثمنًا إقرار وزير الخارجية المصري سامح شكري في لقائه الأخير مع المبعوث الأممي بيدرسون، وتأكيده على الحل السياسي وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة.

وأشار الحلواني في تصريح "خاص"، أن الثورة السورية قامت من أجل القضاء على النظام الشيعي المتمثل في الأسد وحاشيته، وتطهير البلاد من النظام السوري الذي يحكمه بشار الأسد، وأن الثورة لم تقم من أجل تغير دستور، كما أنه لا توجد فائدة من نظام لا يحترم الدستور الذي وضعه هو بالأساس.

وأكد الحلواني أن الطرق الحقيقية لحل الأزمة السورية ليست في لقاءات ومحادثات اللجنة الدستورية التابعة للأمم المتحدة، إنما في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ومؤتمر جنيف، وإجراء انتخابات تشرف عليها الأمم المتحدة، تكون خالية من بشار الأسد وأعوانه، لافتًا إلى أن اللجنة الدستورية لن تضع دستورًا جديدًا ولن تؤدي محادثاتها لأي حلول.

يُذكر أن اللجنة الدستورية تتكون من 45 عضوًا، 15 منهم يمثلون نظام بشار، و15 يمثلون المعارضة، و15 من منظمات المجتمع المدني، تقوم على صياغة دستور يفضي إلى انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة.