كيف تحتوي أولادك

امال عبد الله

  • 111
أرشيفية


في زمن كثرت فيه الفتن والمغريات، وظللت سماءنا وسائلُ الاتصالات المختلفة فقد دخلت جميع بيوت المسلمين، الغني والفقير على حد سواء، لم يسلم منها الكبار والصغار، عالم غامض مليء بالألغاز والأحداث المثيرة، يجذب إليه جميع الفئات العمرية، تراهم جالسين نائمين متكئين على فروشهم معهم الأجهزة اللوحية، وفي رحلاتهم ومتنزهاتهم، وفي أفراحهم وحتى أحزانهم، تراهم منشغلين بمصيبة العصر ألا وهي وسائل التواصل الاجتماعي، في الليل والنهار، وفي الفرح والحزن، وفي جميع الأوقات لا يفارقون من فيس بوك وتويتر إلى إنستجرام وتيليجرام وواتس آب.

هكذا أصبح الناس منشغلين عن عبادة ربهم، لاهين مع أسرهم، متفككين لا يسمعون ولا يعقلون لما يدور حولهم حين ينشغلون بها.. أتراهم في نظرك غافلين أم ماذا؟

في المقابل أسرهم مفككة، أولادهم ضائعون لا يعلمون عنهم شيئًا ولا عن حياتهم الدراسية، أو صداقاتهم وأحوالهم النفسية، حتى صلاتهم وعبادتهم كل ذلك أفسده الانشغال بوسائل التواصل.

أصبحنا لا نعلم شيئًا عن أبنائنا، ولربما جاء أحدهم ليسأل والديه عن شيء أو يتكلم معه، تراه يقول له: دعني الآن فأنا مشغول، حينما أفرغ أكمل حديثي معك، وينسى، فيلجأ الابن إلى البحث عن أحد يحتويه ولربما ذهب لصديق فاسد فأفسد عليه حياته، وحينما تجتمع الأسرة ترى كل واحد منهم في وادٍ آخر مع هاتفه.

هذه التصرفات ربما تتسبب في ضياع الأبناء فيجب أن نحتوي فلذات أكبادنا، أهم شيء غالٍ لدينا، لا يقدرون بثمن، فبعد طاعة الله وأداء العبادات نلتفت إليهم، فهذه مسئوليتنا التي أمرنا الله بها على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم-: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، فالرجل والمرأة على حد سواء، لا تفريق بينهما، فالمسؤولية واحدة.

يجب أن نخصص لأبنائنا جلسة أسبوعية؛ لسماعهم ومناقشتهم، والرد على أسئلتهم الحرجة وغيرها، ونعطي لهم الأمان لكي يتحدثوا بقلب مفتوح غير خائفين، وفي هذه الجلسة ممكن أن نقرأ قصة من قصص الأنبياء أو موقفًا من حياة الصحابة رضي الله عنهم، ونرسخ في نفوسهم العقيدة الصحيحة، فهناك شباب لجأوا إلى الإلحاد بسبب بُعدهم عن الله.

يجب علينا أن نحدث أبناءنا عن علو الهمة ونشد من أزرهم، ونأخد بأيديهم حتى يشعروا بالأمان، نجدد ثقتهم بأنفسهم وأنهم دائمًا يتقدمون إلى الأمام حتى وإن خابت آمالهم، فنقول لهم امضوا ولا تلتفتوا للماضي.

نشعرهم دائمًا أنهم أقوياء ويستطيعون أن يتميزوا ويتفوقوا عن غيرهم، نغمرهم بالحب بالحنان والعاطفة، ولا مانع من استخدام وسائل الاتصالات بقدر معلوم وبوقت يُلزم به الجميع، حتى لا يضيع العمر في متابعة ما لا فائدة ولا طائل منه.

فإن كان في استخدامها ضرر وفتنة لكن لا ننكر أن فيها نفعًا كبيرًا إن استُخدمت في طاعة الله والدعوة إليه أو علم ينفع المسلمين.

فيجب أن نكلم أبناءنا عن مراقبة الله في الخلوات، فوسائل الاتصال مليئة بالفتن، احتواء الأبناء مهم في ظل هذه المغريات لا تضيعوا أبناءكم بالشِّدة والغلظة في النصح وتعنيفهم إذا انحرفوا عن مسارهم، سددوا وقاربوا، انصحوهم برفق حتى تكسبوا قلوبهم واستودعوهم الله، ونسأل الله أن يحفظ لنا أبناءنا ويربِّيهم لنا، ويرزقنا برهم وحسن خلقهم، ويجعلهم في خدمة الإسلام والمسلمين.

***