ليلة قاسية عاشها أبناء الجنوب.. "أسوان" أول المتضررين من سيول هذا العام

  • 9

(نقلا عن الورقي)

ليلة قاسية عاشها أبناء الجنوب.. "أسوان" أول المتضررين من سيول هذا العام

كتب – أحمد سعيد

عاش أبناء الجنوب ليلة قاسية؛ سيول تارة، ولدغات عقارب تارة أخرى، علاوة على انقطاع التيار الكهربائي، وتهدم بعض المنازل، هكذا قضى سكان محافظة أسوان ليلهم يوم الجمعة الماضية وفجر السبت التالي، واستمرت لعدة ساعات بعد عاصفة ثلجية مصحوبة ببرق ورعد، تعرضت لها المحافظة؛ وأسفرت عن تهدم 5 منازل و3 حالات وفاة، وما يزيد على 420 مصابًا.

قال علي البدري، عضو مجلس النواب عن مركز إدفو بمحافظة أسوان، إن الأوضاع بدأت تستقر وتتحسن بشكل ملحوظ، والأزمة في الوقت الراهن تتمثل في العدد الكبير من المواطنين الذين تعرضوا للدغات العقارب، فضلًا عن الأضرار المادية التي خلفتها السيول والأمطار، مؤكدًا وجود العديد من المنازل والبيوت التي تصدعت فضلًا عن البيوت التي تهدمت.

وأوضح البدري في تصريحات لـ "الفتح" أن البيوت التي تهدمت أو تلك التي تصدعت تحتاج إلى دعم حقيقي، مشيرًا إلى أن عمليات الدعم يتم تقديمها من جهات متعددة؛ فهناك منظمات ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى الدعم المقدم من بعض رجال الأعمال، والدعم الذي يقدمه نواب المحافظة.

وعن الدعم الحكومي الموجه للمتضررين، أكد البرلماني أنه تم تشكيل لجنة حكومية بالإضافة إلى لجنة من المحافظة، تعملان على حصر أعداد المواطنين الذين تضرروا من السيول، مؤكدًا أن اللجان باشرت عملها لمعرفة نوع الضرر الذي وقع على المواطنين سواء ممن تهدمت بيوتهم، أو ممن تعرضوا للدغات العقارب أو راحوا ضحيتها.

وكشف البدري عن سر انتشار العقارب وعن تعرض العديد من المواطنين للدغاتها، موضحًا أن محافظة أسوان منطقة جبلية تظهر فيها الحشرات بنسبة مرتفعة للغاية ومن بينها العقارب، مشيرًا إلى أن العقارب التي انتشرت خلال السيول كانت قادمة من الجسر والجبال، لافتًا إلى أن كميات المياه الكبيرة التي تعرضت لها المحافظة تسببت في إخراج العقارب من جحورها ومناطقها الجبلية؛ ومن ثم هاجمت تلك العقارب منازل المواطنين.

في حين يرى إبراهيم نظير، عضو مجلس النواب، أنه من المفترض أن يكون هناك تنسيق بين البرلمان والحكومة لمعرفة مدى استعدادات الحكومة لاستقبال موسم الشتاء وما فيه من سيول وأمطار، لكننا كالعادة ننتظر وقوع الكارثة أولًا ثم نبدأ بعدها في التحرك، وذلك تعقيبًا منه على سيول أسوان والأضرار التي خلفتها.

وأشار نظير في تصريحات لـ "الفتح" إلى وجود لجنة للأزمات في كل محافظة، وتوجد هيئة للطقس كذلك، علاوة على وجود ما يسمى بـ "الاصطفاف" وهو عبارة عن استنفار كل إمكانيات وأجهزة المحافظة لمواجهة المشكلات، بما في ذلك أزمات السيول والأمطار، لكنه يرى أن كل ذلك لم يمنع وجود تقصير من المحافظين.

وانتقد عضو مجلس النواب ما أسماه بتقصير المحافظين في القيام بدورهم، قائلًا: "لا أخفيك سرًا فهناك تقصير على مستوى الجمهورية ككل"، موضحًا أن المحافظين تعلقوا بحب الظهور الإعلامي في محاولة منهم لإبراز أنهم موجودون في الشارع وأنهم على اطّلاع بجميع مشكلات محافظتهم، لافتًا إلى أن المحافظين لا يفوتون مناسبة افتتاح المشروعات أو تكريم بعض الشخصيات، وأن ذلك الحرص ليس إلا بهدف التصوير وإبراز ذلك الأمر كأنه إنجاز شخصي لهم، وفق تعبيره.

وقال إن القيادة السياسية لها توجهاتها الخاصة في التعامل مع المشكلات والاشتباك معها، لكنه يرى أن المحافظين ليسوا على نفس القدر من المسئولية، وأنهم يغردون بعيدًا عن تلك التوجهات والسياسات بسبب انشغالهم بـ "الشو الإعلامي"، والإيحاء إلى المسئولين في الوزارات المعنية كوزارة الإسكان أو وزارة التنمية المحلية أنهم يؤدون دورهم على أكمل وجه.

وأوضح البرلماني أن غالبية المحافظين لا يقومون بدورهم على أكمل وجه، موضحًا أن ذلك التقصير بسبب عدم الرقابة أو المحاسبة، مؤكدًا أنه بنسبة 98% لا تتم محاسبة المحافظين المقصرين عن تقصيرهم إلا إذا وقعوا في مشكلة رقابية، وثبت تورطهم في قضايا رصدتها الأجهزة الرقابية، كالتورط في الفساد أو غيرها من القضايا المتعلقة بالجهات الرقابية.

ولفت إلى أن الحل يكمن في تفعيل الميكنة والرقمنة، لكن الكثير من المسئولين في دواوين المحافظات لا زالوا متمسكين بالنظام القديم، ولا يستطيعون مجاراة التقدم والتطور التكنولوجي الذي تسعى إليه الحكومة المركزية، كما يرى أن معظم المحافظين يفتقدون إلى فلسفة التغيير، وأن كل محافظ يقول إنه غير مسئول عن مشكلات المحافظة التي وقعت في عهد من سبقوه، مؤكدًا أن ذلك الفكر هو ما يؤدي إلى حدوث الأزمات.