زمن الماركات.. والجديد في الأسواق

صفية محمود

  • 14

غريب جدًا أن الإنسان منَّا يمَل ماركة هاتفه وموديل سيارته، ولون مطبخه وشكل بيته، أو حتى حقيبته ويكون له شغفٌ متجدد لتحديثهم بـ "ستايلات" أجمل وأعلى في الإمكانيات وربما ينفق أموالًا كثيرة في ذلك وهو فرحٌ مسرور، يتابع الجديد، والفرق بين إصدار وإصدار، وكذا يتابع المراجعات للمنتجات، والعروض المخفضة، وإصدار العام، وربما يحاكي الفقراءُ الأغنياءَ في هذا الشغف ولو استدانوا أو اشتروا أشياءً بالأقساط التي ربما تؤزمهم ماديًا، في الوقت الذي لا يمل أحدنا طباعه السيئة القديمة التي تهلهلت من نقد العقلاء والمصلحين!! وثبتت مخالفتها للدين وبُعدها عن الخلقِ القويم.

ليتنا أولينا أخلاقنا نفس الاهتمام لتغير المجتمع من حولنا، وزالت منه مظاهر الانحدار في القيم التي تضج منها الأخبار، ليتنا أولينا نظرة للداخل لنفوسنا من الداخل وهي خربة، ما أحوجها لتحديث وتعديل ليننا اهتممنا بنفس القدر للغايات أكثر من الوسائل، وأولينا أنفسنا اهتمامًا أكثر من أشيائنا، هناك أناس رضي الله عنهم ورفعهم ذكرهم وأعلى قدرهم ولم يكن لديهم "آيفون "١٢ الذي تنافس ذاكرته الديسكتوب، رضي الله عنهم وتقبلهم في عليين وجعلهم أعلى من ملوك الأرض غنىً في الآخرة، ولم يرَ أحدهم خبزا مرققًا ولا رأوا بعيونهم منخلًا قط ولا شاة مصلية، فضلا عن أن يأكلوا "برجر" ولا حتى "جرين برجر"، لكنهم سادوا العالم وقادوه ولم تزل أفعالهم وأقوالهم محفوظة في ذاكرة الزمن، حين كان الواحد منهم يطور خلقه وفعله إتيانا وتركا وفقاً لأحدث ما نزل من وحي السماء كتابا وسنة ضابطًا قويمًا لحياة البشر، وحبل نجاة من تلك المادية الفارغة التي أسرتنا وعلقتنا بأذرعها الخلابة تطيح بنا في أودية مهلكة اسمها "الجديد في الأسواق".