بسبب الفخر والفقر.. "غارمات" على طريق السجن | تقرير

  • 19

وسط تلك العادات الاجتماعية التي تزيد من أعباء وتكاليف الزواج يوما بعد يوم، ووسط تلك الأوضاع الاقتصادية التي تزداد صعوبتها كذلك، هناك من يعانين خلف القضبان بتهمة تبديد وخيانة الأمانة، بعدما عجزن عن سداد ديونهن التي تحملنها في سبيل تجهيز ما لديهن من بنات، وباتت أزمة الغارمات ظاهرة اجتماعية يتفاقم خطرها وتزداد مساوئها؛ إذ لم يتوقف الأمر عند السجينات وحدهن، بل هناك أجيالا ولدت رفقة أمهاتها خلف قضبان السجون.

مصر بلا غارمات

بدورها، أدركت مؤسسة الرئاسة خطورة الأمر؛ فدشنت مبادرة "مصر بلا غارمات" التي تم الإعلان عنها للمرة الأولى عام 2018م، بهدف حل أزمة الغارمات على أن يتولى صندوق تحيا مصر زمام المبادرة وتمويلها، حيث خصص الصندوق نحو 30 مليون جنيه بهدف تنفيذ المبادرة الرئاسية "مصر بلا غارمات"، وفي العام 2019م أي بعد إطلاق المبادرة بنحو عام تقريبا، تم الإفراج عن 6400 غارمة.

تطبيق إلكتروني

وقبل أشهر، أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي، بالتعاون مع وزارة الاتصالات عن إطلاق تطبيق إلكتروني مخصص للغارمات، حيث أوضحت الوزارة أن التطبيق يهدف إلى حصر أعداد الغارمات وتوفير قاعدة بيانات خاصة بهن، كخطوة أولى لمساعدتهن في سداد ديونهن والإفراج عنهن.

وأشارت وزارة التضامن الإجتماعي، أن لديها خطة تستهدف الإفراج عن 50% من الغارمات قبل نهاية العام، وذلك بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية؛ شريطة أن يكون الاختيار من بين الغارمات اللاتي لديهن ديون أقل من 10 آلاف جنيه.

3 أسباب أساسية

كما أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي، أن الوزارة تولي ملف الغارمين والغارمات اهتماما كبيرا، موضحة أن الوزارة بحثت ودرست الأسباب التي أدت إلى تفاقم الظاهرة وتزايد أعدادها، حيث أكدت عملية البحث أن هناك 3 أسباب أساسية دفعت هذه الفئة إلى الاستدانة، أهمها وأكثرها عددا تلك الفئة التي استدانت من أجل تلبية احتياجات وتكاليف الزواج.

أما الفئة الثانية فهي تلك الفئة التي لجأت إلى الدين بسبب ما يعانون من مشاكل وأمراض صحية لم يقدروا على ثمن علاجها، كالحصول على أطراف صناعية أو إجراء عمليات جراحية معينة، بينما تمثلت الفئة الثالثة فيم يلجأون إلى الدين بهدف الحصول على تكاليف السفر إلى الخارج والحصول على تأشيرة.

وبينت وزارة التضامن الاجتماعي أنها تعمل على حل مشكلة الغارمين والغارمات، وذلك من خلال حل الأسباب التي تؤدي إلى تفاقم الظاهرة نفسها، ومن خلال التوعية حول مخاطر الأمر، مؤكدة أنها تدخلت في حل جزءا من مشكلة الأطراف الصناعية والمشكلات الصحية بهدف التخفيف على هذه الفئة ومساعدتها.

سياسة جديدة

قالت عبير الحلواني، عضو لجنة التضامن بمجلس النواب، إن هناك توجه رئاسي لدعم المواطنين، لاسيما تلك الفئات التي بحاجة للدعم سواء على مستوى الصحة أو التعليم أو حتى كان الدعم عبارة عن دعم مادي، مؤكدة أن الدولة تبنت العديد من المبادرات للتخفيف عن كاهل الكثير من هذه الفئات.

وأشارت الحلواني في تصريحات لـ "الفتح" إلى أن برامج الحماية الاجتماعية كانت أحد نشاطات المبادرات الرئاسية الأخيرة، مستشهدة بقرار الرئيسي عبد الفتاح السيسي الذي وجه بضرورة حصر أعداد الغارمات بهدف السداد عنهن، مع منح الأولية للمعيلات .

وترى عضو لجنة تضامن البرلمان، أن الدولة كانت تتعامل مع أزمة الغارمات بأسلوب وفكر واحد طوال الفترة الماضية، تمثل في الإفراج عن بعض الغارمات عند حلول المناسبات الدينية أو الوطنية، مع تجاهل هذه الفئة طوال العام، إلى أن جاءت توجيهات مؤسسة الرئاسة والمبادرات التي أعلنت عنها.

وأكدت الحلواني أن الدولة أرادت أن يكون هناك فكر وأسلوب جديد للتعامل مع ظاهرة الغارمات، مشيرة إلى أن عام 2015م كان بداية جديدة لتطبيق هذا الفكر على أرض الواقع، حيث شهد هذا العام مبادرة "مصر بلا غارمين"، ثم أعقبتها مبادرة أخرى تشمل الغارمين والغارمات معا، ففي عام 2018م شهدنا مبادرة "سجون بلا غارمين وغارمات".

رسالة خاصة

رحبت عبير الحلواني، عضو لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب، بمجهودات الدولة المبذولة للتخفيف عن كاهل الغارمات، لا سيما تلك التوجيهات الرئاسية التي دعت إلى حصر أعداد الغارمات والتعريف بهن، تمهيدا لسداد ديونهن، لاسيما الغارمات اللاتي تحملن الديون بهدف تجهيز ما لديهن من بنات.

وترى الحلواني في تصريحات لـ "الفتح" أن بعض الغارمات هن من تسببن لأنفسهن بالسجن أو الحبس، حيث توجد بعض الحالات اللاتي يتحاملن على أنفسهن بهدف المفاخرة وحسب أو تقليد الآخرين، كتلك الحالة التي كانت تحتاج إلى تجهيز إحدى بناتها، وبالفعل تمكنت النائبة من توفير جهاز عروسة كامل لتلك الحالة، لكنها – الحالة – ذهبت إلى تاجر ما واستبدلت كل الأجهزة بأخرى أغلى سعرا على أن تتحمل تلك السيدة فارق السعر، وكل هذا بهدف المفاخرة وتقليد الآخرين، لكنها ترى أن هذا ليس العرف السائد بين الغارمات، بل هناك سيدات يقبلن ويرضين بأقل القليل بهدف تجهيز بناتهن، حتى لو بدا الجهاز بسيطا ومتواضعا، بحسب قولها.

ووجهت الحلواني رسالة للسيدات اللاتي – رغم فقرهن لكنهن يتفاخرن بهدف تقليد الآخرين – مفادها، أنه يتوجب على تلك الفئة أن ترضى وتقنع بما تحصل عليه من مساعدات طالما أنها تلبي احتياجاتها وتفي بالغرض، موضحة أن الاستدانة من أجل شراء حاجيات إضافية أو ثانوية لن يكون مفيدا، بل قد ينتهي بها إلى السجن، علاوة على أن اعداد الغارمات في إزدياد، ومن ثم فإن الأمر يمثل صعوبة بالنسبة للجهات المانحة أو المساعدة.