انتفاضة العطش وتظاهرات أصفهان تُنذر بشتاء ساخن في إيران

تقرير- محمد عبادي

  • 39
انتفاضة العطش بإيران

 يتوقع المراقبون شتاء ساخنًا في إيران تُذهب قساوةُ برودته سخونةَ الاحتجاجات التي تضرب البلاد، وقد بدأت باكرًا مع احتجاجات العطش في عدد من المدن، أبرزها أصفهان في وسط البلاد.

جدد المزارعون احتجاجاتهم على انقطاع المياه وجفاف نهر زاينده رود في أصفهان بعد تحويل مجراه، وتجمعت مجموعة من أهالي شهركرد، جنوب غرب البلاد، الأحد الماضي، أمام مكتب حاكم المدينة، حسب وسائل إعلام حكومية، للاحتجاج على خطط نقل المياه من هذه المحافظة إلى المحافظات الأخرى من أجل المشاريع الصناعية.

 

وهتف المحتجون بشعارات مناهضة للحكومة الإيرانية مرددين هتافات «عار علينا.. عار علينا إذاعتنا وتلفزيون.. عار علينا»، وحسب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، طالب المتظاهرون بوقف مشاريع نقل المياه، بما في ذلك نفق بهشت آباد، وغلاب والسد، ونفق كوهران، ونددت هذه التظاهرات الكبيرة بقطع الإنترنت عن موقع الاحتجاجات في أصفهان.

ويعد الجفاف مشكلة بالنسبة لإيران منذ حوالي 30 عامًا، لكنه تفاقم خلال العقد الماضي، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة. وتقول منظمة الأرصاد الجوية الإيرانية إن ما يقدر بنحو 97% من البلاد يواجه الآن مستوى معينًا من الجفاف.

وكانت المنطقة الزراعية المحيطة بأصفهان في السابق تتلقى إمدادات جيدة بالمياه من نهر زاينده رود، واستفادت منه المصانع القريبة بشكل متزايد على مر السنين.

من جانبه، أشادت مريم رجوي، زعيمة المعارضة الإيرانية، بالاحتجاجات التي تشهدها المدن الإيرانية ضد نهب المياه، مطالبة الشعب الإيراني من خوزستان إلى أصفهان وشهركرد الانتفاضة بوجه حكم الملالي، الذين سلبوه حتى المناخ الصحي، الطريقة الوحيدة هي إنهاء نظام الظالمين.

من جهته، قال طاهر أبو نضال، المحلل السياسي المختص في الشأن الإيراني، إنّ هذه الانتفاضة الكبرى في أصفهان وسط إيران لهو أمر متوقع، بالنسبة لما تمر به إيران من الجفاف؛ وهو ما ينذر بشتاء ساخن في إيران، فالأسباب التي تدفع الشعب الإيراني إلى الانتفاض أو الاحتجاج كثيرة، بداية من الأوضاع الاقتصادية المترديّة وتبعاتها من ارتفاع البطالة والتضخم وغلاء الأسعار ونهاية بالعملة، وليس نهاية بالسياسات المائية المُجحفة بحق شعب إيران.

 

النظام يتعامل بهدوء مع المظاهرات على عكس مجازره في الأحواز

وتابع: أنّ هناك اختلافًا في تعامل نظام الملالي بين هذه الانتفاضة في أصفهان وسابقتها في الأحواز العربية المحتلة في الصيف الفائت، لافتًا إلى أن النظام التي استعمل أقصى درجات العنف وفتح النار على جموع المحتجين في مدن وقرى وشوارع الأحواز العربية المحتلة، وقتل وجرح المئات، استعمل نهجًا مُغايرًا في التظاهرات الحاليّة، عبر عمليات الاحتواء، وتغييب التعامل الأمني على حساب تبني مطالب الجماهير الغاضبة.

وأرجع المحلل السياسي الأحوازي هذا الأمر من اختلاف طريق التعامل بين تظاهرات الأحواز وأصفهان التي اشتعلت لذات السبب؛ اعتراضًا على سرقة المياه وسياسات التعطيش، إضافة إلى عدد من الأسباب الأخرى أبرزها خوف النظام من استفزاز الجماهير الإيرانية المُتأهبة والغاضبة جراء سياسات الملالي على عديد من الصعد، كما أن النظام لديه من الأزمات على المستوى الخارجي ما يكفي وليس بحاجة إلى فتح جبهة جديدة في الداخل؛ فهناك أزمة المفاوضات حول الملف النووي المتعثرة في جولتها السادسة منذ آخر أسابيع حكم الرئيس السابق حسن روحاني، وأيضا خسارة الأحزاب المحسوبة على إيران في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة.

مطلع الشهر الفائت حذر مسؤولو الطاقة في إيران من أزمة كهرباء مزمنة في إيران مع اقتراب الشتاء، خاصة مع استمرار الجفاف ونقص مخزون الغاز وتهالك البنية التحتية. وحذر جواد أوجي، وزير النفط المعين حديثًا، في تصريحات إعلامية، من عجز يومي قدره 200 مليون متر مكعب من الغاز في الشتاء، مضيفًا أن حجم احتياطيات وقود محطة توليد الكهرباء انخفض بنسبة 30% عن العام الماضي، لكنه لم يذكر أسباب التراجع.

وأعطى مسؤولو الطاقة في إيران بعض التفسيرات لهذا الأمر، ومنها تراجع إنتاج محطات الطاقة الكهرومائية بسبب الجفاف، وقد أغلقت محطة توليد كهرباء سد كارون 4 بقدرة 1000 ميجاوات في الأسبوع الأول من يوليو بسبب انخفاض هطول الأمطار ومنسوب المياه خلف السد.

واختتم طاهرأبو نضال حديثه أنّ أهم أسباب أزمة الكهرباء تهالك البنية التحتية وعدم تحديثها، وكذلك كان للجفاف دوره، لافتًا إلى أن إيران تحولت من دولة مصدرة للكهرباء إلى دولة مستوردة، متوقعا اشتعال التظاهرات في أكثر من منطقة إيرانية بسبب المياه والكهرباء.

  • كلمات دليلية
  • إيران مظاهرات