نماذج ناجحة واحتفاء رسمي.. "ذوي الإعاقة" بين الحاجة والإنجاز | تقرير

  • 18

أثبتت الأيام أن مصطلح ذوي القدرات الخاصة لم يكن تعبيرا مجازيا، يطلق على الأشخاص من ذوي الإعاقة للتخفيف عنهم وحسب، بل إن الإنجازات التي تمكنت هذه الفئة من تحقيقها، تؤكد بالفعل أنهم ذوي القدرات الخاصة، وقد رأينا مؤخرا الاهتمام الحكومي والرسمي بتلك الانجازات.

قرار جمهوري 

وقبل أيام كان يحتفي العالم باليوم العالم لذوي القدرات الخاصة، حيث يحتفل العالم بهم في الثالث من ديسمبر، وجاء احتفال هذا العام تحت شعار "القيادة والمشاركة"، وهو شعارا يثبت أحقية ذوي القدرات الخاصة في القيادة وفي المشاركة المجتمعية.

وتماشيا مع هذا الشعار، أصدرت مؤسسة الرئاسة قرارا جمهوريا بتعيين الدكتور خالد بن الوليد عبدالفتاح أحمد عميدا لكلية العلوم بجامعة جنوب الوادي، كأول عميد بالجامعة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

قادرون باختلاف

وتحت شعار قادرون باختلاف، نظمت رئاسة الجمهورية احتفالية لذوي القدرات الخاصة، حيث سلطت هذه الاحتفالية الضوء على بعض التجارب الفريدة والإنجازات الكبيرة التي حققها الأشخاص من ذوي القدرات الخاصة، حيث شارك في الاحتفالية العديد من النماذج أصحاب الانجازات.

وقد حظيت الاحتفالية بتغطية إعلامية واسعة، كما حظيت بإشادة كبيرة من الحقوقيين ومن المهتمين بملف ذوي الإعاقة والقدرات الخاصة.

بعض المطالب

أشادت نادية عبد الله، رئيس المؤسسة المصرية للصم، بالمجهودات الحكومية التي تبذلها الدولة في ملف دعم الأشخاص ذوي القدرات الخاصة، مؤكدة أن الدولة تسعى بكل إمكانياتها لدعم  الأشخاص ذوى الاعاقة، والعمل على تضمينهم فى البرامج والسياسات العامة، موضحة أن بعض تلك المجهودات والسياسات تتم بدعم من جهات مانحة مثل اليونيسيف أو غيرها.

وترى عبد الله في تصريحات لـ "الفتح" أن هناك العديد من الأشياء التي لازالت تنقص ذوي القدرات الخاصة، وفي المقدمة تفعيل القوانين الخاصة بهذه الفئة والتي تضمن حقوقها، مؤكدة أنه الأشخاص ذوي الإعاقة ينقصهم تفعيل القانون، مشيرة إلى أن مقدمي الخدمات المختلفة لذوي القدرات الخاصة – كل فيما يخصه وحسب مجال الخدمة المقدمة – ليس على معرفة تامة بالقوانين، بل إن أغلب مقدمي تلك الخدمات على عدم وعي ببنود القانون.

وأشارت رئيس المؤسسة المصرية للصم، إلى أن الاهتمام الحكومي بملف ذوي القدرات الخاصة لم يمنع تعطل حصول هذه الفئة على بعض مستحقاتها، بالإضافة إلى أن هناك ملفات لم تُحسم بعد، مستشهدة بعدم سعي الحكومة لوضع حلول تسمح للزوجة المعاقة من الجمع بين معاشين، موضحة أن القانون حتى هذه اللحظة لم يسمح للزوجة من ذوي القدرات الخاصة أن تجمع بين المعاش الخاص بها التي تتقاضاها عن إعاقتها، وبين أي معاش آخر تستحقه، كمعاش الزوج الذي توفى عنها مثلا.

وجهت نادية عبد الله، رئيس المؤسسة المصرية للصم، وعضو المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، رسالة دعم للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، مؤكدة أن الإعاقة ليست وصمة عار بل هي فرصة للتحدي، وأن هذه الفئة هي جزء أصيل من نسيج المجتمع، مشيرة إلى أن تلك الفئة لا تفرق شيئا عن الآخرين فهي مكون أساسي للوطن مثل البقية، وهي كذلك فئة لها حقوق وعليها التزامات كأي فئة من فئات المجتمع.

وطالبت عبد الله في تصريحات لـ "الفتح" الأشخاص من ذوي القدرات الخاصة أن يتحدوا، موضحة أن هذا الاتحاد يحفظ لهم كافة حقوقهم، بل ويحفظ أيضا حقوق أقرانهم، محذرة إياهم من أن ينتابهم شعور سيء بسبب الإعاقة التي يعانون منهم، مطالبهم إياهم بتحويل هذه الإعاقة إلى تحدي.

وفي سياق متصل، ناشدت رئيس المؤسسة المصرية للصم، الحكومة ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي، بالعمل على حل المشاكل المتعلقة ببطاقة الخدمات المتكاملة للأشخاص من ذوي الإعاقة، مؤكدة أنه هناك عددا كبيرا جدا من الأشخاص ذوي القدرات الخاصة، لم يحصلوا على بطاقة الخدمات المتكاملة بالمرحلة الأولى، بالإضافة إلى أنه لم يتمكن أحد من التسجيل في المرحلة الثانية على الموقع الإلكتروني المخصص لذلك، نظرا للمشاكل التي يتعرض لها الموقع وإغلاقه المستمر .

رسالة أمل

وجهت داليا عاطف، خبير واستشاري متخصص في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، رسالة دعم للأشخاص من ذوي القدرات الخاصة، مطالبة إياهم بأن يصدقوا طموحاتهم وأحلامهم، بل والعمل على ترك بصمتهم في كل مكان، لا سيما بعد كل تلك النجاحات التي وصلوا إليها وحقوقها في كثير من المجالات.

وأضافت عاطف في تصريحات لـ "الفتح" موجهة حديثها لذوي القدرات الخاصة، قائلة: "صدقوا طموحاتكم وأحلامكم والتي لو سمعتم عنها منذ سنوات لكذبتم آذانكم"، مضيفة: "لكم حقوق كفلها لكم الدستور والقانون، ولكن آمنوا بقدراتكم وحددوا أهدافكم واسعوا لنيل الحقوق، وقطعا ستصلون لها بالإرادة واليقين بالله.

واستكملت المتخصص في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، رسالتها لذوي الاحتياجات والقدرات الخاصة، بأن العالم والمجتمع بدأ يغير فكره ونظرته عن الصورة النمطية التي كانت مرسومة عنكم من قبل، مؤكدة أن هذا التغير يثُبت مشروعية أحلامكم وآمالكم، ومن ثم يمكنكم الحصول على كافة حقوقكم التي تسعون إليها.

وأكدت عاطف في تصريحات لـ "الفتح" أن الدعم الذي تحظى به فئة ذوي القدرات الخاصة لم تأتي من فراغ، موضحة أن هذا الدعم جاء بعد وصول الكثير من ذوي الإعاقة إلى نجاحات كبيرة في كثير من المجالات، بالإضافة إلى سعينا جميعا ليس فقط كأشخاص ذوي إعاقة ولكن كمسئولين ومجتمع مدني وأسر، إلى خلق مساحة ومناخ ملائم لتضافر جهود كل شرائح المجتمع من مؤسسات حكومية وغير حكومية، إلى جانب التطور التشريعي من خلال البرلمان  وغيرها، لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة .

وترى المتخصص في حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، أنه قد حان الوقت المناسب أن تراجع كل وزارة وهيئة نفسها، وتقييم عملها في ملف دعم ذوي القدرات الخاصة، مشيرة إلى أن عدم الاهتمام والالتفات لدعم هذه الفئة، وإدراج حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية يعد مضيعة للوقت.

وأضافت عاطف – بصفتها أحد ذوي القدرات الخاصة - أننا شركاء في الوطن، ونسعى دائما لرفعة وطننا وتطويره مثل باقي افراد المجتمع، مؤكدة أن بعض المناسبات التي يتم تخصيصها للحديث عن ذوي الإعاقة، يكون الهدف منها هو السعي إلى زيادة فهم قضايا الإعاقة والعمل على حلها، بالإضافة إلى توعية المجتمع وتوعية الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم وأسرهم وذويهم، بكيفية الحصول على كافة حقوقهم، موضحة أن هذه الفئة تعيش عصر جديد من الاهتمام والتمكين للأشخاص ذوي الإعاقة، وأن تلك الفئة لديها الكثير من الانجازات  التي تم تحقيقها لكن لازال امامهل الكثير من الملفات التي تحتاج إلى إنجاز.

بنية تشريعية

قال خالد حنفي، ممثل ذوى الإعاقة بمجلس النواب السابق، وعضو المجلس القومي لشؤون الاعاقة، إن الفترة الأخيرة شهدت بنية تشريعية كبيرة تخص ذوي القدرات الخاصة، وفي مقدمتها قانون الأشخاص ذوي الإعاقة الذي صدر عن البرلمان، بالإضافة إلى قانون إنشاء صندوق لدعم الأشخاص ذوي الاعاقة الصادر برقم 200 لعام 2020، علاوة على إنشاء المجلس القومي للأشخاص ذوي الاعاقة الذي صدر برقم 11 لسنة 2019م.

وأكد حنفي في تصريحات لـ "الفتح" أن الاهتمام بذوي القدرات الخاصة أصبح شعارا لكافة الجهات والمؤسسات الحكومية، مؤكدا أن القيادة السياسة ممثلة في السلطة التنفيذية مهتمة بتلك الفئة من خلال الاحتفاء الكبير الذي شهدناه ونشهده بشكل متكرر، كما أن السلطة التشريعية مهتمة وأصدرت مجموعة من التشريعات أهمها الـ 3 قوانين سابقة الذكر.

وأضاف ممثل ذوى الإعاقة بمجلس النواب السابق، أن أجهزة الدولة المختلفة بدأت تسعى لتقديم خدمات متنوعة للأشخاص ذوي الإعاقة، حتى أن القطاع الخاص بدأ يعمل على جذب هذه الفئة أيضا من خلال سلسلة من الخدمات، مستشهدا بعقد دورات تدريبية مختلفة لذوي القدرات الخاصة، ومن بينها دورات على الشمول المالي  تماشيا مع توجهات الدولة في هذا الشأن، حيث تعقد هذه الدورات بالتنسيق مع المجلس القومي للأشخاص ذوي العاقة.

وأشار حنفي إلى أن هناك العديد والعديد من توجيهات الدولة الداعمة لذوي القدرات الخاصة، ومنها بدء تنفيذ القانون رقم 10 لسنة 2018 م فيما يخص منح الأشخاص ذوي الإعاقة بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، موضحا أن هذه البطاقة تضمن لهذه الفئة الحصول على العديد من المزايا والخدمات بما فيها خدمات الدعم المادي.

ولفت إلى أن أدث الخدمات التي تقدمها الدولة لذوي القدرات الخاصة، تمثلت في تحركات جهاز الاتصالات التي يسعى من خلالها لتقديم خدمات خاصة في الاتصالات للأشخاص ذوي الإعاقة،  كعمل تخفيض 50% بهم ومنحهم ضعف باقات الانترنت والمكالمات، موضحا أن تلك الخدمات موجودة بشبكات المحمولة الأربعة وليس شبكة واحدة.