رسائل السيسي والعلمانيين

  • 2359
بقلم: ناجح النجار

بقلم: ناجح النجار

العلمانية تُعد من أخطر الأفكار الهدامة لأي مجتمع إن لم تتم مواجهتها بالحُجج والبراهين والدلائل الشرعية، فالحديث عن أنه لا يجوز ربط الدنيا بالدين يُعد شيئًا من أقبح الأمور، ويجب أن يعلم الجميع أن العلمانية لا تعني أيًا من العلوم؛ بل هي حركة فكرية تهدف إلى صرف الناس عن الآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها، ولذلك فإن المدلول الصحيح للعلمانية هو "إقامة حياة البشر بعيدًا عن الدين"، سواء بالنسبة للأمة عامة أو الفرد بصفة خاصة.

تابعت عدة لقاءات ومشاهدات للرئيس السيسي خلال الآونة الأخيرة، وأرى أنها تحمل في طياتها عدة رسائل ودلائل مهمة في مواجهة العلمانية، فعندما أجرى مداخلة مع الطفل النابغة "أحمد" حافظ القرآن الكريم، بإحدى القنوات الفضائية، قال له: "أنت حافظ أعز كلام وأفضل كلام، وأطيب كلام البركة كلها معاك.. الحفظ جميل ومهم لكن الفهم كمان مهم، إحنا صحيح محتاجين نهتم باللغة العربية وحفظ القرآن وتنظيم أوقات أولادنا.. القرآن شيء جميل جدًا والحصن الحصين".

وفي مشهد آخر وفي مداخلة على مرأى ومسمع من الجمهور، سُئل الرئيس من الفتاة آية شلتوت، إحدى فتيات ذوي الهمم، عن قدوته التاريخية وأفضل شخصية يُحبها، أجاب الرئيس قائلاً: "سؤال نبيل ومُهم.. قدوتي هو الرسول-صلى الله عليه وسلم- والصحابة - رضوان الله عليهم- لأنهم تحملوا ما لم يتحمله بشر.. كما أن أصحاب النبي كانوا رُحماء طيبين فاهمين قادرين".

تلك رسائل مهمة أراها حقيقة أنها تقطع الطرق كافة أمام دعوات العلمانية التي تريد فصل الدين عن الحياة، كما أن القارئ للمشهد جيدًا، يرى أن كلمات الرئيس -رأس الدولة- في أكثر من موقف تشير إلى أن الشريعة والسنّة المحمدية هما منهج حياة لا يمكن بأي حال من الأحوال فصلهما عن حياتنا الدنيا التي هي مجرد بوابة للعبور إلى دار المستقرّ، بل ترسخ تعظيم الصحابة وعملهم للدين كما هو منهج أهل السنة، كما تقطع الطرق كافة أمام المتسلطين أو من ينكرون قضايا دينية قطعية الثبوت أو ما هو معلوم من الدين بالضرورة.

كما نثمن دور شعبنا المتدين الواعي الذي استنكر بشدة الموقف الذي رفض قراءة صيدلي للقرآن وهو في عمله، وآخر ينعق – صار في غفلة نائبًا وممثلًا عن هذه الأمة - فهو الآخر يرفض قراءة القرآن الكريم للأطفال والأجيال الحديثة بالمدارس، مما يؤكد أنه لا يريد إصلاح النشء الصغير؛ بل إفساده؛ وربما يريد له أن يحفظ الأغنيات الهابطة التي تحمل في معانيها بعض الإيحاءات.

والذي يبحث قليلًا عن هؤلاء يرى أن بعضهم من أصحاب الأجندات الخاصة، كما تمول لهم برامج ببعض المحطات الخارجية التي يُعد لها ميزانيات بملايين الدولارات، فقط من أجل التصيّد للإسلام أو الإتيان بأحاديث ضعيفة أو موضوعة أو مرسلة أو متروكة أو مقطوعة.

إن العلمانية في البلاد الإسلامية على مرّ العصور والعقود الماضية تعد ظاهرة موجودة لا يمكن إنكارها أو إغفالها، وهي في الحقيقة تشكل خطرًا حقيقيًا على المسلمين، ولكن ما دامت هناك يقظة من الأزهر الشريف والكيانات الشعبية ورجال العلم والدعاة؛ أرى أنها مجرد قشرة رقيقة لا تلبث طويلا حتى تيبّس ثم تتساقط متناثرة بأخلاق وقيم أهل السنّة والجماعة.

لذلك.. أقول إن الإسلام الحنيف بطبيعة الحال يستعصي على العلمنة، وقد أثبت عبر التاريخ أنه لا يمكن أن يقارن مثلًا بالكنيسة في أوروبا التي رضخت للعلمنة وخسرت المعركة، لأسباب جوهرية، مما يؤكد أن الإسلام هو الدين الخالص لله سبحانه وتعالى، لقوله: "إن الدين عند الله الإسلام"، لذا فركائزه وثوابته لا تقبل العبث أو التغيير مهما فعل العابثون أو ما يصدر من أبواق رموز العلمانية التي تتجرأ بزعم أنها الحريات وقبول الرأي الآخر.

الخلاصة.. إن أحاديث الرئيس السيسي في مواقف عدة عن القرآن والسنّة -مثل موقفيه مع الطفل والفتاة- لها رسائل ودلائل مهمة؛ وتؤكد على أن مصر دولة إسلامية، والإسلام هو مصدر التشريع، كما تمثل دافعًا قويًا في مواجهة أفكار العلمانية، والتي تتطلب منا جميعًا عدم الاكتفاء بنقد مشاريع العلمنة فقط؛ بل علينا جهد في إبراز دور الوحيين (القرآن - السنة) وهما اللذان قدما كل سُبل المنفعة للبشرية عبر العصور، كما على علماء الدين تعرية أطروحات العلمانية، وألا تكون خطوات الوقاية منها للشباب فقط؛ بالتجاهل أو غض الطرف وإغماض الأعين.


بقلم: ناجح النجار