صراعات العالم تنتهك براءة الأطفال وتتركهم يواجهون الموت

ضحايا الحروب العزل يعيشون أكبر مأساة إنسانية للبشرية

  • 1850

الملايين في سوريا ولدوا لاجئين

صمود أطفال سوريا يكشف خزي العالم مدعي التحضر

المجاعة والوباء يضعان اليمن فى مواجهة لموت

5 ملايين طفل في العراق يمثلون خمس يتامى العالم

40% ممن قتلتهم الألغام في اليمن دون السن

150 قتيلًا يوميا دون الخامسة من مسلمي الروهنجيا

المنظمات الدولية تصرخ لنجدة المشريدن على الحدود بين الدول


كتب- عمرو حسن

صغارٌ على الفطرة، لم يعوا أزمات العالم، ولا يكترثون لصراعاته وحروبه، لا يعرفون سوى الضحك واللعب، ويحتاجون الأمان والعناية، إلا أن عالمنا الشاسع ضاق على الأطفال، وأراهم كل مكروه وشر، وألقى بهم في العدوان والدمار والقتل، وكأنهم ليسوا أبناءه وفتيانه، مآسٍ تتكرر حول العالم إمَّا موت وفقر ومرض وإصابات لا تحصى، أو جهل وجوع وتجنيد قسري وحرمان من الأهل والأصدقاء.

أمثلة لا تحصى وعدوان لا نهاية له، صغار العالم حُرِمُوا من حقوقهم وشُوِهت براءتهم وتُرِكوا بين الركام والنار دون أب أو أخ أو صديق، ومستقبل غامض يعج بالغيوم والضباب.

وهو ما أكدته منظمة اليونيسف في ندائها لتمويل طارئ بقيمة 9.4 مليارات دولار من أجل الأطفال، حيث شددت على أن العالم يواجه وضعًا طارئًا في حقوق الطفل، نتيجة العدوان والفقر والنزاعات؛ وحرمان الأطفال من الرعاية والعطف ما دفع ملايين الأطفال إلى أوضاع حرجة.

وتحذر اليونيسف من مأساة الأطفال حول العالم، تحديدًا في سوريا واليمن والعراق وأفغانستان وبنغلاديش وميانمار، وليبيا ونيجيريا وإفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإثيوبيا

فلسطين الأبيَّة

يعاني أطفال فلسطين منذ ما يربو عن المائة عام من حياة غير آمنة، ما بين القصف والتعذيب والاعتقال، وملايين اللاجئين في مصر وتونس والجزائر والسودان وغيرها عبر دول العالم، وحسب الدكتور أيمن الرقب، القيادي بحركة فتح، و‎أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والباحث في الصراع العربي الصهيوني، فإن عدوان الاحتلال والفقر والبطالة أسباب متعددة لمعاناة الأطفال قي الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشار لمأساة فقدان الأطفال لذويهم في المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، وخاصة في قطاع غزة، وأن الفقر في فلسطين يُلقي بظلاله على المجتمع الفلسطيني، مما أدى لانهيار كامل لهذه القطاعات.

سوريا واليمن

5 ملايين طفل سوري ولدوا منذ بداية العدوان السوري على المتظاهرين، بالإضافة لمليون سوري وُلِدوا لاجئين في دول الجوار، وتوثق الأمم المتحدة واليونسيف مقتل ما يقرب من 10 آلاف طفل، منذ بداية الرصد عام 2014 وحتى عام 2019، إضافة إلى إصابة الآلاف، وأن الأطفال يمثلون 40% من ضحايا الحرب في سوريا، و9 ملايين طفل بحاجة إلى المساعدة، وما يقرب من ستة ملايين طفل هم الآن إما نازحون أو لاجئون، ويتعرض أكثر من ثلاثة ملايين طفل لخطر الألغام، كما أن 40% ممن قتلتهم الألغام هم من الأطفال.

ويقول عبدالرحمن ربوع الباحث والمعارض السياسي السوري، إنَّ انواع المعاناة التي يقاسيها أطفال سوريا لا تنحصر، على رأسها القتل والتعذيب والحرمان من التعليم وسوء التغذية، وفقدان الهوية والانتماء، وأن الحرب صنعت جيلًا لا يعرف من الحياة إلا السلاح والقتال، ولا يعرفون عن سوريا إلا أنها وطن والديهم، وبلاد المعاناة والألم .

وتابع الباحث والكاتب السوري، يصف حال صغار سوريا، "ملايين الأطفال السوريين، شبّوا في أسرة لاجئة أو نازحة، وحرمتهم الحرب من طفولتهم وبراءتهم ودراستهم، وبات الجوع صديقًا لهم، وأن ضياع أطفال سوريا أكبر خسارة مُني بها الشعب السوري عبر تاريخه."

وعن اليمن تؤكد اليونيسيف، أنَّ أكثر من 11 مليون طفل يمني في حاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة وهو عدد نصف أطفال اليمن، وأنَّ أكثر من 2 مليون طفل يمني مصابون بسوء التغذية الحاد، وما يقرب من مليون طفل يمني مصاب بالكوليرا، وأكثر من 2 مليون طفل يمني لا يجد التعليم.  

وتقول منظمة "أنفذوا الأطفال" البريطانية إن جيلًا كاملًا من أطفال اليمن سيفنى بسبب الجوع والمرض، وأنَّ عدد الأطفال المهددين بالفناء بسبب الجوع أكثر من 5 ملايين طفل، وأن عدوان الحوثيين قتل ما يقرب من 5 آلاف طفل يمني، وتؤكد منظمة هيومن رايتس وتش، أنَّ ميليشيات الحوثي جندت أكثر من 23 ألف طفل، منذ بداية الحرب في اليمن عام 2014.

ويشير محمود الطاهر الخبير في الشأن اليمني، إلى أن عدد الأطفال اليمنيين الذين تم تجنيدهم عنوة قد يفوق 100 ألف طفل، وأنَّ الحوثيين اعتقلوا الأطفال ودمروا المدارس، وقاموا بكافة وسائل العدوان على الأطفال، وقتلوا صغار اليمن بالقنص أو الألغام، وسرقوا طعامهم ودواءهم.

وتابع الطاهر في تصريح "خاص" سبق وأدلى به لـ "الفتح"، أنَّ أطفال اليمن يعيشون مأساة الحرمان والقتل والوباء. 

وأوضح الطاهر أنَّ الحوثيين يعتقلون الأطفال ويخطفونهم من المدن والقرى، ويقايضون أولياء الأمور إما الأطفال أو حرمانهم من المال والطعام والوظائف.

أطفال العراق وإرهاب الشيعة

تؤكد يونيسف أنَّ 4 ملايين طفل عراقي معرضون لخطر الموت والإصابة والتجنيد القسري والاختطاف، بالإضافة لنقص الطعام والدواء، واعتقال آلاف الأطفال على يد ميليشيا الحشد الشعبي الإيرانية وحبسهم في ثلاثة سجون.

وعن واقع الأطفال المرير في العراق، تؤكد مفوضية حقوق الإنسان في العراق، أن العراق به 5 ملايين يتيم يمثلون نحو 5 % من إجمالي عدد الأيتام في العالم، بالإضافة إلى انخراط مليون طفل عراقي في سوق العمل، و4 ملايين ونصف مليون طفل تحت مستوى خط الفقر.

معاناة أطفال إفريقيا

يعيش في إفريقيا أكثر من 250 مليون طفل في فقر شديد، وتتوقع المنظماات بحلول عام 2030، أن يموت 30 مليون طفل قبل بلوغهم سنّ الخامسة بسبب الفقر والمرض، كما تم تجنيد أكثر من 42 ألف طفل في الجماعات المسلحة في غرب ووسط إفريقيا ومنطقة القرن الإفريقي.

حيث أكدت كارين هيسلر، المديرة الإقليمية لحماية الأطفال في غرب ووسط إفريقيا بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أن أكثر من 8 آلاف طفل تعرضوا لعنف جنسي، واختطاف 4800 طفلة وطفل، وأن هذه فقط الحالات التي تم التبليغ عنها.

أطفال الروهنجيا في ميانمار

اليونيسف تؤكد استمرار معاناة أطفال ميانمار، وأن الأرقام تشير إلى قتل 150 طفلًا تحت سن الخامسة كل يوم في بورما، فيما يعاني نحو 30% من الأطفال من سوء التغذية، ويعيش أكثر من نصف الأطفال تحت خط الفقر، وتقول اليونيسف إن أطفال الروهنجيا بحاجة إلى الحماية والمساعدة.

ويواجه الأطفال صعوبة في الالتحاق بالمدارس، ويعيشون في المخيمات، كما تؤكد أن ما لا يقل عن 730 طفلاً دون سن الخامسة، قُتِلوا في عام 2017 فقط.

صراع يعيشه الأطفال بين الواقيع الأليم المملوء بالحروب والاضطرابات والموت، والحياة الهادئة التي يحلمون بها، وما لا يلتفت إليه العالم أن ضحايا اليوم سيكونون غدًا أسلحة مدمرة توجه نحو المسئولين عن تلك النزاعات والفوضى التي قضت على زهور حياتتنا.

صراعات العالم تنتهك براءة الأطفال وتتركهم يواجهون الموت