• الرئيسية
  • الأخبار
  • بُرقة.. بلدة فلسطينية تُسطر معاني الصمود والمقاومة وتكسر شوكة المستعمر الصهيوني

بُرقة.. بلدة فلسطينية تُسطر معاني الصمود والمقاومة وتكسر شوكة المستعمر الصهيوني

  • 2056
أرشيفية

بُرقة.. بلدة تسطر المقاومة الفلسطينية بأبهى صورها

اعتداءات بالسلاح من المستوطنين وسقوط وإصابة العشرات من أهالي البلدة

سفير فلسطين بالقاهرة: سُبة في ضمير المجتمع الدولي.. والعالم يلتزم الصمت


كتب- عمرو حسن

لطالما تَفردَ الفلسطينيون باستخدام سلاح المقاومة، وأرغموا العدو الصهيوني المحتل على التقهقر والتراجع، ودائمًا ما كان وقع حجارتهم ذو بأسٍ شديد، وحينما غاب عنهم الصديق والحليف، صاحبتهم المقاومة وصادقتهم العزة، وناصرت قضيتهم شعوب العالم، يخوضون معركة الاستقلال وحدهم، ويروون أساطير فلسطين الأبية لصغارهم، ليكبروا حاملين راية الجهاد في وجه الضالِّين.

مدينة بُرقة

بَرقة مدينة فلسطينية تقع على أطراف جبال نابلس الشمالية الغربية، لها تاريخ مُشَرِف في مقاومة الاحتلال، وكان الاحتلال الصهيوني قد أنشأ مستوطنة "حومش"، في بُرقة، إلا أن الاحتلال أخلى المستوطنة، ضمن خطة عُرفت باسم “فك الارتباط أحادي الجانب” عام 2005، وتم بموجبها إخلاء جميع مستوطنات قطاع غزة، وأربع مستوطنات صغيرة، في الضفة، بينها مستوطنة "حومش"، في برقة.

ومنذ إخلاء المستوطنة حولها الاحتلال لمنطقة عسكرية، ولم يسمح للفلسطينيين أصحاب الأرض باستعادتها، ورغم محاولات الاحتلال لإعادة بناء المستوطنة لا يسمح الفلسطينيين بذلك، ولما حولت الولايات المتحدة الأمريكية التدخل في الأمر، عبر وزير الخارجية الأمريكي جورج شولتز، قال له الرئيس الراحل ياسر عرفات، "اذهب وفاوض أهالي برقة".

 هجوم المستوطنين

على مدار 12 يومًا، تتعرض مدينة "بُرقة"، لاعتداءات من المستوطنين وميليشيات الاحتلال، بقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدني، وتحولت شوارع بُرقة، لساحة حرب، واعتدى المستوطنين على منازل وأراضي أهالي بُرقة، ونظم المستوطنين مسيرة حاشدة لمستوطنة حومش تحت حماية الاحتلال، وأكدوا وقتها أنهم لن يدعوا سكان بُرقة وسيهاجمون الفلسطينيين، ما دفع وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وحركة فتح الفلسطينية، لإعلان النفير العام بين شبابها في الضفة الغربية والمدن الفلسطينية، ودعوتهم لنصرة إخوانهم على العدو الصهيوني واليهود المستوطنين، وتصدى الفلسطينيين الذي جاءوا من كل صوب وحدب ينصرون إخوانهم في بُرقة،  لمسيرة المستوطنين نحو أراضي المدينة.

 كما شهدت أكثر من قرية فلسطينية من قرى ومدن الضفة الغربية اعتداءات متتالية من المستوطنيين المسلحين تحت حماية الميليشيات الصهيونية، ما أدى لسقوط وأصابة العشرات في هجمات واعتداءات للاحتلال والمستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم قرب محافظات نابلس، وجنين، والأغوار، في ظل صمت دولي مخزي.

استيطان باطل

وطالبت جامعة الدول العربية، الاحتلال الصهيوني بالكف عن سياسات الاستيطان، وقال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة الدكتور سعيد أبو علي، إن الاحتلال يتوسع بشكل غير المسبوق في الاستيطان وإرهاب المستوطنين الذي يشهد ارتفاعا واتساعاً بصورة ممنهجة مدعومة من جيش الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وطالب الأمين العام المساعد، المجتمع الدولي برفض وإدانة هذه الممارسات الاستعمارية وبالضغط على الاحتلال للالتزام بجميع قرارات الشرعية الدولية ومجلس الأمن وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المتلاحقة، التي أكدت جميعها على وجوب الانسحاب الصهيوني الكامل من كافة الأراضي الفلسطينية.

وفي ذلك السياق، قال دياب اللوح، السفير الفلسطيني الحالي في القاهرة، ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، إن الأراضي الفلسطينية وعلى رأسها القدس، تتعرض لأبشع مخططات التفريغ من سكانها المقدسيين الأصليين، ومصادرة وهدم المنازل وتضيق الخناق على السكان من خلال فرض الضرائب الباهظة عليهم ومنعهم من البناء والحياة الطبيعية.

وأكد السفير الفلسطيني بالقاهرة، في تصريحات خاصة لـ"الفتح"، أن مخططات التفريغ والتهجير ليست في القدس فقط إنما في أنحاء وأراضي الضفة الغربية، مضيفًا أن الاحتلال يقوم بهجمات مسعورة من المستوطنين الصهاينة تحت حماية الاحتلال للاعتداء اليومي على المواطنيين والفلاحين والمزارعين الفلسطينيين، كما حدث في بُرقة.

وأوضح دياب اللوح، أن الاحتلال يقوم بمصادرة الأراضي الحكومية والخاصة، ويمنع الفلسطينيين من استخدام أراضيهم ومراعيهم لرعي وتربية مواشيهم، مضيفًا أن عصابات المستوطنين يرعون مواشيهم في أراضي الفلاحين الفلسطينيين عنوة. 

وتظل انتهاكات وعدوان الاحتلال الصهيوني والمستوطنين اليهود على الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته وحقوقه، سُبة في ضمير المجتمع الدولي وحكومات العالم، التي لازالت تلتزم الصمت، وتغلق أعينها عن احتلال أخرق، يستبيح أراضي لم ولن تكن يومًا ترضى بأن يطئ ترابها، إلا أن صلابة مقاومة أصحاب الأرض، وقوتهم على طريق استرداد حقوقهم، وسعيهم نحو التحرير، سيمكنهم من ديارهم، ويكسر شوكة المستعمر الصهيوني.


أرشيفية