تقرير | الدرون.. سلاح رخيص يهدد أقوى جيوش العالم

  • 1167

سلاحٌ صغير غير مُكلف، أضحت قدرته مصدر قلق وتوتر لكثير من الدول والأطراف الفاعلة في العالم، الدرونز أو الطائرات المسيَّرة، تعد أحد إبداعات العصر الحالي من حيث المنفعة مقابل السعر المنخفض وسرعة التصنيع، وشهد العالم الفترة الماضية عدة أحداث تؤكد بشكل لا يدع مجالًا للشك حول قدرة، هذه الطائرات التي صارت قنبلة موقوتة يحملها الصغار قبل الكبار، بسبب استخدامتها الكثيرة التي تهدد المجتمعات.

الطائرة المسيّرة أو الطائرة دون طيار أو الدرون أو "الزنانة" هي طائرة توجه عن بُعد أو تبرمج مسبقًا لطريق تسلكه. في الغالب تحمل حمولة لأداء مهامها كأجهزة كاميرات أو حتى القذائف، الاستخدام الأكبر لها هو في الأغراض العسكرية كالمراقبة والهجوم، لكن شهد استخدامها في الأعمال المدنية مثل مكافحة الحريق ومراقبة خطوط الأنابيب تزايدًا كبيرًا، حيث تستخدم في المهام الصعبة والخطرة بالنسبة للطائرة التقليدية.

تتسابق الولايات المتحدة لمحاربة عدو متواضع ظاهرياً لكن قوي فعلياً، وهو الطائرات بدون طيار التي تكلف بضع مئات من الدولارات ويمكن تزويدها بالمتفجرات، وتعتبر الطائرات الصغيرة بدون طيار الرخيصة، التهديد التكتيكي الجديد الأكثر إثارة للقلق الذي يواجه الجيش الأميركي وغيره من الجيوش القوية، مثل الروسي والصيني ودول مجلس الأمن دائمي العضوية وحلف الناتو، منذ ظهور الأجهزة المتفجرة في العراق قبل حوالي 15 عامًا، وفقًا لرئيس القيادة المركزية الأميركية، الجنرال في مشاة البحرية كينيث ماكنزي.


فقد مكّن التطور السريع للطائرات المسيرة القوات غير النظامية والجماعات الإرهابية والجيوش الوطنية من مهاجمة أهداف عالية القيمة بتكلفة منخفضة، وفق تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، وتستخدم الجماعات الإرهابية طائرات بدون طيار مُحملةً بالمتفجرات لمهاجمة المركبات المدرعة والمنشآت العسكرية، وكذلك مصافي النفط والموانئ والمطارات المدنية.

في حين غالباً ما تُشترى هذه الطائرات عبر الإنترنت أو تُجمع من الأجزاء المشتراة عبر الإنترنت، وفق التقرير.

ويمثل سلاح الطائرات المسيرة (الدرون) تحديًا خاصًا للولايات المتحدة، التي تركز على خطر الحرب المحتملة مع الجيوش المتطورة في الصين أو روسيا، وتضخ المليارات في أنظمة متطورة، من الصواريخ المتطورة إلى حاملات الطائرات العملاقة، ما يعني أن الدفاعات التقليدية مثل الصواريخ البالغ ثمنها ملايين الدولارات، لا معنى لها في مواجهة خطر المسيرات.

إضافة إلى ذلك، تتميز الطائرات الصغيرة بدون طيار بالتحليق على ارتفاع منخفض وببطء ويمكن أن تغير مسارها بشكل حاد، مما يربك الرادار الذي يبحث عن طائرات أو صواريخ كبيرة وسريعة وعالية التحليق.

وإذا كانت الطائرات بدون طيار محملة بالمتفجرات، فإن إجبارها على الخروج من الأجواء يمكن أن يعرض الأشخاص والمنشآت الموجودة على الأرض للخطر، كذلك عند نشرها في مجموعات كبيرة، يمكن للطائرات بدون طيار أن تطغى حتى على الدفاعات المتطورة.

ولتحديد وتعقب الطائرات بدون طيار بشكل أفضل، تسعى الجيوش إلى دمج البيانات من أجهزة استشعار مختلفة بما في ذلك الرادار والكاميرات وأجهزة مسح التردد اللاسلكي.

وقال القادة العسكريون والمتعاقدون الدفاعيون إن أكثر الأنظمة الواعدة لاعتراض الطائرات بدون طيار هو إطلاق موجات ميكرو ويف لاستهداف أجهزتها الإلكترونية أو أشعة الليزر لحرق ثقوب في محركاتها أو أجزاء مهمة أخرى.

أما عن أنواع الطائرات دون طيار فمن حيث القيادة يوجد نوعان من الطائرات دون طيار:

الطائرات المتحكم فيها عن بعد، حيث يقع التحكم في الطائرة عن بعد مثل البريداتور.

الطائرات ذات التحكم الذاتي، حيث تستعمل مثلا باراديغمات الذكاء الاصطناعي كالشبكات العصبونية مثل الإكس 45 لشركة بوينغ، ويتمتع هذا النوع بذاتية أكبر في اتخاذ القرارات ومعالجة البيانات.

كما يمكن تقسيم هذه الطائرات حسب المهمات التي تقوم بها فمنها العسكرية المتخصصة في المراقبة، وهي الجزء الأكبر من هذه الطائرات، ومنها المقاتلة، ومنها ما يمكن استعمالها للغرضين، وهي طائرات تكون في العادة أصغر حجمًا من الطائرات العادية، وتعتمد طرق طيران ودفع مختلفة فمنها ما يطير بأسلوب المنطاد، ومنها ما هو نفاث، ومنها ما يُدفع عن طريق مراوح.

للطائرات المراقبة من هذا النوع مهام كثيرة منها:-

اكتشاف الأهداف الجوية على جميع الارتفاعات، وإنذار القوات.

قيادة وتوجيه عمليات المقاتلات الاعتراضية.

توفير المعلومات اللازمة لتوجيه الصواريخ أرض / جو.

متابعة وتوجيه القاذفات والطائرات المعاونة.

عمليات الإنقاذ.

الاستطلاع البحري.

توفير المعلومات لمراكز العمليات والقوات البرية.

تنظيم التحركات الجوية.

ولا تزال الطائرات المسَيَّرة تمثل خطورة كبيرة على العديد من مناطق النزاعات والحروب في العالم، كما باتت سلاحًا يستطيع تغير مجرى ونتائج النزاعات في بؤر مختلفة من بقاع العالم، ولعل أحدث الأمثلة على ذلك، ما فعلته الطائرات المسيَّرة في الصراع بين آبي أحمد والجيش الفيدرالي الإثيوبي وبين جبهة التيجراي والمعارضة، حيث استطاعت الدرونز أن تغير من معادلة الحرب وقلبت خسائر آبي أحمد لانتصار.

وتنخرط دول عالم اليوم، في سباق حثيث من حيث امتلاك أكبر عدد من طائرات الدرونز وأحدثها من ناحية التقنية وأقواها من حيث القدرة على تحمل الأوزان، والطيران لمسافات أطول على ارتفاعات أعلى.

تقرير | الدرون.. سلاح رخيص يهدد أقوى جيوش العالم