تقدم حذر في الجولة السابعة من مفاوضات فيينا.. ومعركة المحادثات تفتقد الثقة

تخوف أمريكي من المكر الإيراني.. وطهران تطالب بضمانات

  • 948
بايدن وخامنئي

 لا تزال معركة المفاوضات الأمريكية الإيرانية مستمرة في فيينا، أمام أعين الوسطاء الأوروبيين، فالمحادثات الحالية في جولتها السابعة مستمرة منذ 29 نوفمبر الماضي، ولأكثر من شهر يجتمع أطراف التفاوض، ويعودوا مرة أخرى لمناقشة التطورات مع قاداتهم وحكوماتهم، ورغم سير المفاوضات بشكل إيجابي، إلا أن تلك الجولة تتسم بالبطء الشديد بين الطرفين بسبب التباين والتباعد في مستوى متطلبات وأهداف كل طرف.

وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية لإيقاف طموح طهران الجامح نحو إنتاج القنبلة النووية، أو تعطيل النشاط النووي الإيراني بحد أدنى، وطهران تسعى بكل الطرق ومختلف الأدوات نحو تعميم التكنولوجيا النووية عبر ترسانتها المسلحة، وتدشين روؤس نووية تكون جاهزة للالتصاق بالصواريخ طويلة المدى وعابرة القرات، وما بين هذه وتلك يقع المجتمع الدولي ودول الشرق الأوسط، ضحية اللعبة السياسية بين واشنطن وطهران.

وصرح وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أن طهران تمتلك الإرادة اللازمة للوصول إلى اتفاق جيد في المفاوضات المنعقدة في فيينا بينها وبين القوى العالمية حول ملفها النووي.

وقال المبعوث الروسي لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخاييل أوليانوف إن الجو في محادثات فيينا إيجابي وعملي.

وأشار إلى أن كل المشاركين في مفاوضات النووي الإيراني يعترفون بحدوث تقدم في ملفي رفع العقوبات الأمريكية على إيران واستعادة الاتفاق النووي.

ونحو ذلك السياق قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، أسامة الهتيمي، إن تصريحات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي حول التلويح بإمكانية رفع إيران درجة تخصيب اليورانيوم، وقدرة إيران على إنتاج القنبلة النووية، وأنها تمتلك التقنية النووية، بالإضافة للتهديدات المتتالية هي جزء من خطة إيران لممارسة الضغوط والتأثير على واشنطن أثناء محادثات فيينا.

وأضاف الخبير في الشأن الإيراني، أن طهران تسعى بتصريحاتها لوضع ضغوط على الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا المشاركة في محادثات فيينا والأطراف المنخرطة في مائدة المفاوضات؛ للدفع باتخاذ إجراءات سريعة وفورية لتفعيل هذا الاتفاق وفق المنهج الذي تريد إيران، التي تشترط أولا رفع العقوبات قبل التراجع عن تخفيض التزامها ببنوده.

وأوضح الهتيمي، أن طهران تطالب واشنطن والاتحاد الأوروبي بضمانات بعدم انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي مرة أخرى، حال الاتفاق عليه كما فعل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

ونوه الهتيمي أن إيران لاتريد امتلاك قنبلة نووية حاليًا رغم امتلاكها القدرات والتقنية، إلا أنها بالإضافة لحاجتها لوقت طويل وحرية للعمل دون تفتيش أو عقوبات أمريكية،؛ فهي تدرك أنَّ امتلاك القدرة النووية يعني التصعيد مع الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية  

 

وعن سياسة واشنطن في التعامل مع طهران داخل أروقة مفاوضات فيينا، قال محمد حسين أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن إدارة بايدن لن تتساهل مع طهران كما هو شائع، مضيفًا أن الإدارة الأمريكية الحالية ستصعب الأمور كثيرًا على إيرانلأنها إدارة هادئة ولا تعطي مبررات لطهران كي تثير أزمات.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، في تصريحات خاصة، لـ"الفتح"، أن كل الإدارات الأمريكية تشبه بعضها في السياسات والأهداف، إلا أن طريقة الوصول للإهداف مختلفة، بين إدارة جون بايدن والإدارة الأمريكية السابقة، لافتًا إلى أن الأدوات مختلفة لكن المصالح الأمريكية ثابتة لا تتغير بتغير الإدارات والرؤساء

وأكد محمد حسين  أن طهران تستطيع التفاوض مع واشنطن بما يحقق لها مصالحها، طالما تنفذ إيران المطلوب منها في الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة ستدع إيران تنتج القنبلة النووية ولكن في أطول فترة ممكنة، وستقبل بالأمر، كما فعلت مع كوريا الشمالية عند امتلاكها السلاح النووي.

وشدد أستاذ العلاقات الدولية، أن إدارة بايدن ممثلة في الديمقراطيين يتعاملون بلغة الحوار والمرونة في محادثات فيينا مع إيران، ولذلك سينجحون في تعطيل المشروع النووي الإيراني بعض الوقت، لكن تصميم طهران سيؤدي بها لإنتاج التكنولوجيا النووية دون النظر في العواقب.

ويبقى عامل الثقة أحد أهم محددات الوصول لنتائج في محادثات فيينا القائمة، فواشنطن تعلم جيدًا أن طهران لن تلتزم باتفاقيات وستواصل برنامجها النووي، لذلك تلزم الحذر والتأني قبل تخفيف العقوبات الأمريكية على إيران أو إلغائها بالكامل كما تأمل طهران، فيما تخشى إيران من التوافق مع إدارة بايدن على اتفاق البرنامج النووي الإيرايني وفق شروط وبنود عام 2015، وتنسحب أمريكا من الاتفاق كما فعلت إدارة دونالد ترامب، ولذلك تطالب بضمانات.


بايدن وخامنئي