تكرار تجربة الصين.. كيف تفكر الدولة في استغلال أموال تكافل وكرامة؟

  • 375

يعد برنامج تكافل وكرامة مصدر دخل لا غنى عنه لعدد كبير من المواطنين، إذ يصل عدد المستفيدين نحو 14.3مليون شخص بتكلفة تصل 19مليار جنيه، بحسب وزارة التضامن الاجتماعي، إلا أن مقترحًا برلمانيًا يطالب بتحويل البرنامج من دعم مادي إلى مصانع وشركات منتجة داخل القرى والنجوع.

أُسر وقرى منتجة

وبحسب المقترح البرلماني، فإن تحويل برنامج تكافل وكرامة إلى مصانع وشركات، يؤدي إلى تحسين مستوى الدخل من خلال تنويع مصادره، كما يؤدي ذلك إلى الاستفادة من الصناعات الحرفية داخل القرى والنجوع، وتحويلها إلى أسر وقرى منتجة، كما يشير المقترح إلى أن إنشاء المصانع والشركات بدلًا من الدعم المادي، سوف يؤدي إلى زيادة فرص العمل من جهة، وتخفيف العبء عن كاهل الدولة وميزانيتها من جهة أخرى، بحسب المقترح البرلماني.

تكرار تجربة الصين

بدوره، أوضح خالد شعبان، عضو لجنة القوى العاملة بالبرلمان السابق، أن فكرة الدعم المادي في برنامج تكافل وكرامة جاءت لدعم فئات معينة، ومن بين هذه الفئات عدد لا بأس به من غير القادرين على العمل، حيث لا تسمح له حالته الصحية بالعمل، ومن ثم فإن وقف برنامج الدعم أوتحويله إلى مصانع وشركات قد يضر بهذه الفئة الأولى بالرعاية، مطالبا باستمرار الدعم المادي لهذه الفئة دائمًا، مع منحهم أعمال بسيطة أو منزلية حال تنفيذ فكرة المصانع والشركات في القرى والنجوع.

وحذر شعبان من استغلال المقترح في وقف الدعم المادي عن الأسر المستفيدة من تكافل وكرامة، لاسيما أن تنفيذ وتشييد الشركات والمصانع يحتاج إلى وقت طويل لا يقل عن سنتين أو ثلاثة، مطالبا باستمرار الدعم حتى الانتهاء من التشييد والبناء، لا أن يتوقف الدعم أولًا قبل الانتهاء من بدء العمل في المصانع والشركات، حال تم تنفيذ المقترح.

ويرى البرلماني السابق، أن فكرة إنشاء مصانع وشركات منتجة داخل القرى والنجوع، يعد مقترحًا جيدًا في حد ذاته، لكن لو كان المقترح قائمًا بذاته وغير مرتبط بأموال دعم تكافل وكرامة، لافتًا إلى أن تحويل الأسر إلى أسر منتجة يعد لبنة أساسية في تنويع مصادر الدخل وبناء الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن الصين بنت اقتصادها من خلال مقترحات مشابهة، حيث تمكنت بكين من تحويل الأسر الصينية إلى أسر منتجة، وتمكنت من تحقيق نجاحات كبيرة وفقا لهذا الأمر.

البنية الأساسية أولًا

وهو ما أيده أبو المعاطي مصطفى، عضو مجلس النواب السابق، حيث يرى أن فكرة إنشاء مصانع وشركات داخل القرى والنجوع أمر جيد، ويجب على الدولة تبني هذا المقترح شريطة ألا يكون بأموال الدعم النقدي المقدم لفئات تكافل وكرامة، موضحًا أن وجود مصانع في القرى والنجوع يضمن للكثير من الشباب الحصول على فرصة العمل في بداية حياتهم ومشوارهم.

ويرى أبو المعاطي أن الدولة أعلنت عن برنامج حياة كريمة بجانب برنامج تكافل وكرامة، موضحًا أن الأول يهتم بتطوير القرى والريف المصري وفقًا لتوجيهات رئاسية، ومن ثم فإنه لا حاجة لوقف الدعم المادي عن الفئات الأولى بالرعاية والدعم، كما يرى أن ترتيب الأولويات أمر مهم، حيث شدد على ضرورة إرساء البنية الأساسية في كل ربوع مصر أولًا، ثم بعدها نتحدث عن التطوير وإنشاء المصانع والشركات.

وقال عضو مجلس النواب السابق، إن برنامج حياة كريمة الخاص بتطوير القرى والريف المصري، يستهدف رفع هم المشاكل عن المواطنين، لكنه يرى أن معالجة مشكلة الصرف الصحي يجب أن تكون هي محط الاهتمام الأول نظرًا لانعكاسها المباشر على الصحة العامة للمواطنين، موضحًا أنه إذا خير بين إنشاء مصانع داخل القرى وبين معالجة الصرف الصحي سوف يختار الثانية، مبررا ذلك بقوله "جرام وقاية خير من طن علاج" في إشارة واضحة لانعكاس الصرف الصحي على الصحة.

واختتم أبو المعاطي قوله، بأنه لا يمانع فكرة إنشاء مصانع وشركات داخل القرى والنجوع، لكنه يرى أنه لا يجب ربط ذلك بأموال الدعم، كما يجب أن يكون تنفيذ هذا المقترح بعد الانتهاء من تطوير القرى وتوفير كافة الخدمات والمرافق بها، وفيما بعد يتم توفير فرص عمل للشباب وللأسر من خلال إنشاء مصانع أو شركات أو أيًا من المقترحات الشبيهة لها.