"من ينقذ المدنيين" مستقبل ليبيا بيد الميليشيات والبرلمان عاجز عن الحل

خبراء: على الليبين والمجتمع الدولي مواجهة الميليشيات وطرد المرتزقة

  • 807
أرشيفية

لازالت الأزمة مستمرة، والأوضاع الليبية جامدة لم تتغير، الميليشيات والمرتزقة يسيطرون على شوارع ومدن ليبيا خاصة طرابلس، والجماعات والقبائل الجهوية تسيطر وتحكم القرى والمحافظات المختلفة، ولا وجود للحكومة الليبية ولا البرلمان، وبعد تأجيل الانتخابات التي كان مزمع عقدها في 24 ديسمبر الماضي وحتى اليوم لم تستطيع القوى السياسية في ليبيا أو المجتمع الدولي تغير الأوضاع.

عدة جهات منتفعة من بقاء الأزمة، وثبات الحياة السياسية والاقتصادية عند هذه النقطة من الفوضى والانهيار واللادولة، الميليشيات والمرتزقة والقبائل يجمعون الأموال من الأهالي ويتاجرون في كل ما هو شرعي وغير شرعي، ويحكمون المدنين في الأحياء والقرى، والشعب الليبي لا حول له ولا قوة، يعيش مأساة اللاحيلة وينتظر الحلول من حكومة وبرلمان عاجزين عن الحل، ومجتمع دولي سعيد بانهيار ليبيا ويستنزف نفطها.

وعود واهية

وعن أخر المستجدات، أكد المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب الليبي، فتحي المريمي، أن البرلمان الليبي يسعى إلى أن تكون جلسة يوم الإثنين المقبل، جلسة حاسمة حول طرح حلول نهائية بشأن مستقبل الانتخابات، مؤكدًا أن "كل الخيارات مفتوحة"، وشدد على أن البرلمان يتواصل مع جهات وشخصيات حول السيناريوهات المقبلة، وقد يتم التوصل إلى مقترح نهائي قريبًا.

واستبعد المريمي إمكانية إجراء الانتخابات في 24 يناير الجاري؛ لأن أسباب التأجيل الفنية والأمنية ما زالت قائمة، وأوضح أن كل الخيارات قائمة سواء تأجيل طويل لانتخابات واختيار حكومة جديدة، أو إعادة تشكيل المفوضية، أو تحديد موعد قريب للانتخابات

دعوة أممية

كما دعت المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بليبيا، ستيفاني وليامز، إلى احترام إرادة 2.5 مليون ليبي استلموا بطاقاتهم الانتخابية، وطالبت بجدول زمني لعقد الانتخابات بعد تأجيلها الشهر الماضي.

غضب ليبي

وتسود حالة من الغضب ليبين قاموا باحتجاجات من أجل عقد الانتخابات الرئاسية، في 24 يناير الجاري، مؤكدين أن الميليشيات يعيشون في العاصمة طرابلس بحثًا عن السلطة والمال،  والغرب يعلم أن النزاعات ستعمم المشهد الليبي لذلك يطالبون رعاياهم بالمغادرة وعلى رأسهم بريطانيا.

وتشهد طرابلس حرب بين الميليشيات وصفها مراقبون بأنها تحمل نذر حرب جديدة، وتشارك فيها جماعات متعددة، وتشهد المدن الليبة اشتباكات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة مع بعضها، للسيطرة على المناطق الحيوية في العاصمة وفرض نفوذها فيها، ويخشى سياسيون أن تكون ليبيا في طريقها نحو التقسيم بسب تهميش عدة محافظات، 

الحل في مواجهة الميليشيات

ويؤكد السفير أحمد القويسني، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن أزمة ليبيا اليوم بسبب عبث أصحاب مصالح عديدة ومنتمين لتيارات مختلفة بالمقدرات الليبية ومستقبلها السياسي.

وشدد  مساعد وزير الخارجية الأسبق، في تصريحات خاصة لـ"الفتح"، على أن تيارات كثيرة في ليبيا مستفيدة ماديًا وسياسيًا من الأوضاع الراهنة، لافتًا إلى أن بعض النخبة الحاكمة الحالية في ليبيا تشارك الجماعات المسلحة والتيارات المختلفة في الاستفادة من الأزمات في ليبيا واستغلال الأوضاع لتحقيق مصالح.

وأوضح السفير أحمد القويسني، أن بعض من المشاركين في النظام الحالي وبعض القبائل وجماعات المصالح، يتخوفون من انخفاض حصص منافعهم، وأن تُصبح مكاسبهم محدودة في حال أقيمت الانتخابات أو تغير النظام الحالي، مضيفًا أنهم لذلك يحاربون بشدة الانتخابات أو أي مستجدات قد تؤدي للاستقرار.

وقال السفير أحمد القويسني، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الأزمة في ليبيا تحتاج أن يكون إخلاء ليبيا من المرتزقة الأجانب والميليشيات والجماعات المسلحة والمرتزقة التابعين لعدة أطراف وجهات دولية في البداية قبل الانتخابات وقبل اختيار حكومة.

 وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن اختيار نخبة جديدة تحكم ليبيا هو أمر هام، ولكن لابد من التخلص من الميليشيات أولًا، أو أن يكون المساران جنبًا إلى جنب، لافتًا لضرورة وجود اتفاق دولي على إخراج المرتزقة والميليشيات.

ونوه الدبلوماسي السابق، أن الجماعات المسلحة يجب أن تخرج من ليبيا عبر قوة دولية قادرة على إخراجها والضغط على كلٍ من روسيا وتركيا للتدخل فقط لإخراج الميليشيات، مشيرًا إلى أنه لا يجب ألا تحل قوات أجنبية في ليبيا محل الميليشيات، ويجب أن يحكم الليبيون أنفسهم، ويمارسوا سيادتهم على أراضيهم. 

ونصح السفير أحمد القويسني، بأهمية تكثيف الجهود الدولية من الأمم المتحدة وقوة مشتركة لإخراج الميليشيات إذا عز تنفيذه بالجهود الدبلوماسية.

وقال الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن أزمة ليبيا بسبب جماعات المصالح والميليشيات المسلحة والمرتزقة، وأول طريق الحل في التخلص من الميليشيات، وإبعاد المنتفعين عن المشهد، مضيفًا أن البرلمان عليه دور كبير في جمع شمل الليبيين، واختيار حكومة قوية تقود البلاد عبر صناديق الانتخابات.

وأكد نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريحات خاصة لـ"الفتح"، أن الانتخابات هي حل كل الأوضاع الطاحنة التي يعيشها الليبيون، وعلى القوى الليبية وفي مقدمتهم البرلمان أن يحددوا موعدًا للانتخابات الرئاسية، وعدم الانصياع لتهديدات الميليشيات.

وأشار غباشي إلى أن المجتمع الدولي عليه أن يتدخل ويساعد الليبيين في التخلص من الميليشيات، مضيفًا أنه لابد من إخراج الشخصيات التي يختلف عليها الليبيون من السباق الرئاسي لكي يسهل حل الأزمة.

ورغم الأزمات التي تعانيها ليبيا، منذ سقوط معمر القذافي، وتوالي الأزمات، واحتلال الميليشيات والجماعات الإرهابية لأراضي ليبيا، واستنزافهم الثروات الليبية، إلا أن ليبيا ستستطيع بشعبها ومقدراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، قادرة على تخطي الأزمة، ونيل حياة الاستقرار من جديد.