"رمز المقاومة".. من هو الشيخ سليمان الهذلين الذي اغتاله الاحتلال بأيدي أثمة

  • 560
الشيخ سليمان الهذلين

ساد الحزن مدينة الخليل والأراضي الفلسطينية عقب الإعلان عن استشهاد الشيخ سليمان الهذلين متأثرًا بجراح بالغة بعد دهسه من مركبة للاحتلال في 5 يناير الجاري.

عاش الشيخ الهذلين حياة حافلة بالمعاناة منذ صغره، فقد نفذ الاحتلال في قريته "أم الخير" أكثر من 15 عملية هدم منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967.

لم تقتصر المشقة والعناء التي مست الحاج سليمان وأقاربه عند الملاحقة بالهدم ومنع البناء، بل أخذت المأساة بعدا آخر، بشروع الاحتلال عام 1982 في بناء مستوطنة لا يفصل بينها وبين خيمته سوى أسلاك شائكة.

وامتدت المستوطنة اليوم غرباً وجنوباً وشمالاً لتلتهم مزيدًا من الأرض، الأمر الذي أجبره وأبناؤه وغيرهم إلى الرحيل والبحث عن مكان يستطيعون البناء والعيش فيه.

ويعرف الشيخ الهذلين المولود عام 1951 في قرية أم الخير البدوية إلى الشرق من بلدة يطا جنوبي الخليل، بـ"أيقونة المقاومة الشعبية"؛ لنشاطه البارز ضد إجراءات الاحتلال في قريته.

نُقل إلى المستشفى بوضع حرج بعد استهدافه من قِبل قوات الاحتلال الصهيوني خلال محاولة التصدي لهم غير إنه فارق الحياة، أمس الإثنين، إنه الثمانيني وأيقونة المقاومة الفلسطينية الشيخ سليمان الهذلين.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، أمس الإثنين، استشهاد الشيخ سليمان الهذلين متأثرًا بإصابته قبل أيام من قِبل قوات الاحتلال بالخليل، كما قال محافظ الخليل اللواء جبرين البكري: "اسشهد الشيخ سليمان الهذلين رحمه الله، أحد رموز المقاومة الشعبية، الرحمة والمجد للشهداء الأبرار".

وكان "الهذلين" معروفًا عنه أنه في مقدِّمة كل الفعاليات التي تقوم بها اللجنة لمقاومة الاستيطان في المنطقة، والتي كان لها الدور الكبير في التصدي لاعتداءات الاحتلال في المنطقة.

وحسب الإعلام الفلسطيني فإن الاحتلال سبق واستهدفه أكثر من مرة، آخرها قبل أيام عندما قامت إحدى جرافات الاحتلال بسحلِه ودهسِه ممَّا أصابه إصاباتٍ حرجة حتى أعلن عن استشهاده.

وسليمان الهذلين، وُلد بعد أربع سنوات من تهجير عائلته من بلدة عراد في النقب المحتل عام 1948، وعاش الشيخ سليمان وعائلته في صراع مع الاحتلال الذي كان يحاول السيطرة على هذه الأرض بالكامل لصالح مخططاته الاستيطانية، وكان في مقدمة المقاومين لهذه المحاولات، في منطقة حُرمت من كل مقومات الحياة العادية؛ فكان بيته من الصفيح الذي تهدِّده جرافات الاحتلال يوميًا بالهدم.

ويقول الفلسطينيون: إن الشيخ سليمان شارك مع لجنة الحماية في 60 فعالية نظمتها خلال العام 2021، ولم يتأخر عن أي نداء لها، ورغم حجم العنف الكبير الذي كانت تتعمد سلطات الاحتلال القيام به ضد السكان العزل، مرددًا: "الله أكبر ولله الحمد حسبي الله ونعم الوكيل.. اللهم حرِّر الأسرى والمسرَى واعطيني الشهادة، وادحر الاحتلال عن هذه الأرض".

وكان الهذلين أصيب بجروح خطرة جراء تعرُّضِه للدهس خلال تصديه لقوات الاحتلال في مسافر يطا جنوب الخليل في الخامس من الشهر الحالي.

وقال الناشط في لجان الحماية جنوب الخليل فؤاد العمور في حينها: إن ميليشيات الاحتلال استولت على عدد من مركبات المواطنين في قرية أم الخير بمسافر يطا، وتصدى لهم مجموعة من النشطاء الفلسطينيين، ما أدَّى إلى إصابة الناشط الشيخ سليمان الهذلين بجروح خطرة جراء دهسه من قِبل "الونش" المرافِق لقوات الاحتلال.

وقد قام السائق بالفرار بعد عملية الدهس، وهربت ميليشيات الاحتلال بعد مشاهدتها لحادثة الدهس دون أن تقدم له أية إسعافات أو تبلغ عن إصابته.

ورحل شيخ المقاومة الشعبية بعد مسيرة طويلة من الصمود في أرضه، ومواجهة الاحتلال بعكازه، وصدره العاري، في حالة وطنية سيذكرها التاريخ بشعاع من نور، وستظل بطولته تُحكى للأجيال المقبلة في مواجهة الاحتلال الغاشم.


الشيخ سليمان الهذلين