مليون مريض في مصر.. مرضى ضمور العضلات بين معاناة الألم وعلاج غالي الثمن

  • 461

بين الحين والآخر، حين تطالع مواقع السوشيال ميديا؛ ترى سيلا من الاستغاثات التي تحمل بين طياتها صرخات ألم ووجع، ولعل أشدها ألما، تلك المتعلقة بمرضى ضمور العضلات، إذ أن هذا علاج المرض غير مقيد أو مدرج على نفقة الدولة، على الرغم من أن تكلفته قد تكون الأغلى، وليس بإمكان كثير من المرضى – بما فيهم الأثرياء – تحمل تكلفة بعض أنواع العلاج !.

5 آلاف إصابة سنويا

وبحسب أحدث الإحصائيات، فإن مصر بها نحو مليون شخص يعاني من ضمور العضلات، وهو مرض يصيب النسيج العضلي في الجسم، حيث يقل حجم العضلات تدريجيا مع مرور الوقت، وله أنواع عدة لعل أشهرها ضمور العضلات أو ما يعرف باسم "دوشن" وهو الأكثر شيوعا وإنتشارا، بالإضافة إلى الضمور الطرفي، وضمور الأعصاب، ويرجع إلى أسباب عدة أيضا، منها سوؤ التغذية، والعامل الوراثي، بالإضافة إلى نقص النشاط البدني، أو لأسباب أخرى.

مرض الضمور العضلي تم اكتشافه في القرن التاسع عشر، وتحديدا عام 1869م، وتسجل 5 آلاف إصابة سنويا على مستوى العالم، ويصاب بالضمور العضلي 5 أشخاص من كل 100 ألف شخص في العالم، فيما يتراوح عدد المصابين بالضمور العضلي في مصر ما بين 700 ألف إلى مليون شخص.

مطالب برلمانية بتقديم الدعم

ومؤخرا، طالبت لجنة الصحة بالبرلمان بضم وتسجيل علاج ضمور العضلات على نفقة الدولة، بالإضافة إلى ضرورة السعي نحو إيجاد مراكز متخصصة للكشف المبكر عن هذا النوع من المرض، ومن ثم السرعة في علاج الحالات المصابة قبل تدهورها، وتوالت طلبات الإحاطة التي تؤيد هذه المطالب، مؤكدة ضرورة وجود جدول زمني لتنفيذ هذا الأمر وتطبيقه على أرض الواقع.

الحق في الحياة

بدوره، ثمن الدكتور محمد عز العرب، المستشار الطبي للمركز المصري للحق في الدواء، التحركات البرلمانية الداعمة لمرضى الضمور العضلي وحقهم في تلقي العلاج على نفقة الدولة، مؤكدا أن الحق في العلاج وفي الحياة هو حق طبيعي، لاسيما أن الحالات المصابة بضمور العضلات تكون صعبة ومتأخرة، وينتهي مصيرهم غالبا بفقدانهم للحياة، خاصة في ظل عدم قدرتهم على الحصول على تلك الأدوية غالية الثمن.

وقال عز العرب إن دعم مرضى الضمور العضلي، يعد مطلبا أساسيا تبنيناه منذ سنوات طويلة، وطالبنا مرات ومرات بأن يكون العلاج على نفقة الدولة، خاصة أن هذا حق يكفله القانون ويكفله الدستور المصري، معربا عن آمله بأن يحظى الأمر بموافقة برلمانية وبدعم الدولة، وينتهي الامر بتكويد علاج الضمور العضلي والعصبي على نفقة الدولة.

ويرى المستشار الطبي لمركز الحق في الدواء، ضرورة إنشاء مراكز متخصصة للكشف عن الحالات المرضية وتشخيصها بشكل مبكر، مما يساهم في سرعة إنقاذ المرضى، مؤكدا وجود حالات ضمور عضلات كثيرة تم التأخر في تشخيصها ومن ثم تدهور وضعها، لافتا إلى أن أغلب المرضى المصابون بالضمور العضلي والعصبي تكون نتيجة عوامل وراثية ومناعية.

وأكد عزب العرب أهمية زيادة الوعي لدى المجتمع الطبي حول كيفية الكشف على هذه الأمراض وتشخيصها بشكل صحيح، ثم تحويلها إلى المراكز المتخصصة، مشيرا إلى أن مصر بها 27 محافظة، وإذا أوجدنا مركز متخصص في كل محافظة لتشخيص الحالات؛ فإن ذلك سيفي بالغرض المنشود، ثم يتبعه الخدمات الحقيقية لهؤلاء المرضى سواء كانت رعاية إجتماعية أو علاج طبيعي أحيانا، بالإضافة إلى كافة الخدمات اللازمة، شريطة أن يكون الحصول عليها أمر سهل للمرضى وذويهم ، ولكن الأهم هو تلقي العلاج أولا ثم تلقي الخدمات فيما بعد.

معدل مرتفع نسبيا

فيما أوضحت، ناجية فهمي، مدير وحدة العضلات بجامعة عين شمس، أن معدل الإصابة بالضمور العضلي في مصر مرتفع نسبيا عن باقي دول العالم، موضحة أن ذلك يرجع للعوامل الوراثية المتعلقة بالأبوين، ومشيرة إلى أن أغلب تلك الإصابات تكون بين الأطفال وصغار السن، مطالبة بالإسراع في علاج مرضى الضمور العضلي، خاصة أن الأطفال المصابون بهذا المرض يموتون سريعا، ومن ثم فلابد من الإسراع في تنفيذ العلاج، بحسب قولها.

وشددت فهمي على ضرورة إيجاد وإنشاء مراكز متخصصة يمكن من خلالها تشخيص حالات الضمور العضلي والمساهمة في علاج المرضى، لافتة إلى أهمية أن يكون لدى الدولة طموحا في إنتاج علاج الضمور العضلي من أدوية وحقن، موضحة أن مصر قادة على إنتاج هذا النوع من الأدوية، لا سيما أن مصر لديها مشروع علاجي يسمى "مشروع الجينوم المصري"، وهو يختص بالطفرات الوراثية لكافة الأمراض، ومن بينها الضمور العضلي.

وتوقعت مدير وحدة العضلات بجامعة عين شمس، أن مصر قد تكون لديها القدرة على إنتاج أدوية علاج الضمور العضلي خلال عدة سنوات، وأن تدخل مصر عصر العلاج الجيني بصورة أكثر سرعة، لافتة إلى أهمية التفاوض من قبل الدولة على العلاجات الحديثة، بشكل يتواكب مع تطور الأمراض الحديثة وظهور أنواع متطورة منها.

مليون مريض في مصر.. مرضى ضمور العضلات بين معاناة الألم وعلاج غالي الثمن