• الرئيسية
  • الأخبار
  • الأولى عالميًا في حفظ القرآن الكريم لـ "الفتح": حفظي للقرآن ما هو إلا بداية والعمل به إلى النهاية

الأولى عالميًا في حفظ القرآن الكريم لـ "الفتح": حفظي للقرآن ما هو إلا بداية والعمل به إلى النهاية

  • 89

الأولى عالميًا في حفظ القرآن الكريم لـ "الفتح": الهدف والغاية أن أصل إلى الجنة 

حفظي للقرآن ما هو إلا بداية والعمل به إلى النهاية

 حفظي للقرآن جعلني أكثر قدرة على المذاكرة وحصد المراكز الأولى في المدرسة

حفظ كتاب الله أسمى الأهداف في الوجود

وتفوقي في القرآن جعل مني متفوقة في الدراسة التعليمية

في المسابقة.. كانت والدتي بجانبي تثبتني وتردد: هذا اختبار الدنيا.. فما بالك باختبار الآخرة؟

أنا الآن أصغر طالبة بمعهد القراءات على مستوى مصر

"والد شيرين": سأقف أمام لله وأنا قدمت له ابنتي صاحبة الـ11 عامًا

الأب: نسميها في البيت النابغة

الأولاد المشروع الأول والأخير.. إذا لم تستثمر مشروعك في الخير جلب عليك الشر

رئيس مجلس إدارة دار عاصم للتحفيظ: مثال يحتذى به

أجرى الحوار- مصعب فرج

حصدت الطالبة شيرين محمد عبدالله على المركز الأول على مستوى العالم فرع الناشئة في المسابقة العالمية الـ28 لحفظ القرآن الكريم لعام 2021، التي شارك فيها 74 متسابقًا من 42 دولة، بالإضافة إلى 12 محكمًا منهم 7 محكمين من جمهورية مصر العربية، و5 محكمين من خارج مصر، وتأتي المسابقة تحت رعاية السيد عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية وإشراف وزير الأوقاف.

بدأت حكاية شيرين من دار عاصم لتحفيظ القرآن الكريم بقرية أبو رجوان القبلي بالبدرشين جنوب محافظة الجيزة، قرية ريفية بسيطة يحافظ أهلها على تعاليم كتاب الله وتحفيظه لأبنائهم، تاركين خلفهم كل مغريات الحياة وفتنها، في محاولة منهم "أن تتصل قلوبهم بالآخرة ليرضى عنهم صاحب الباخرة"، هكذا أول جملة سمعتها "الفتح" في مقابلة أجرتها مع الفائزة الحافظة شيرين وأهالي قريتها وإلى نص الحوار:

 - عرفينا بنفسك؟

شيرين محمد عبدالله بدوي، من قرية أبو رجوان قبلي التابعة لمركز البدرشين بمحافظة الجيزة، أبلغ من العمر 11 عامًا، وأدرس بالصف السادس الابتدائي بمدرسة عبدالمنعم بدوي، وبجانب دراستي التعليمية المقررة، أدرس القرآن بدار عاصم التي لها الفضل بعد الله عليّ في حفظي لكتاب الله.

- كيف بدأتِ حفظ كتاب الله؟

بدأت حفظ القرآن منذ عمر 5 سنوات، وكان أبي وأمي أحرص الناس على تحفيظي كلام الله، وكنت دائمًا أسمع وأنصت لتوجيهاتهما، لأنه تربت لدي قناعة تامة أن الإنسان يسعى لبناء نفسه كما يريد، وأن أسعى لبناء ذاتي بحفظ كتاب الله، وهذا الحفظ لن يكون له معنى دون تطبيق، لأن محفظتي كانت تردد لي دائما، "أن القرآن نور ونور الله لا يُهدى لعاصٍ"، وأنا أريد أن أحافظ على النور الرباني ليدخل معي قبري ويكون لي ضياء في يوم الظلمة.

وكانت بدايتي في البيت مع إخوتي الأكبر، ثم انتقلت إلى دار عاصم لتحفيظ القرآن، وفيها تعلمت التشكيل والأحكام، حتى ختمت كتاب الله وأنا في سن الـ10 أعوام.

- هل وجدتِ صعوبة في حفظك لكتاب الله؟

بالطبع لا، وكنت دائمًا أنظر إلى من حولي من أطفال وأجد الكثير منهم من يحفظ المهرجانات والأغاني، فقلت في عقلي إذن أنا قادرة على الحفظ، وكانت والدتي دائمًا ما تساعدني على التوجه إلى القرآن، وكان توجيه طاقتي لحفظ كتاب الله وهذا الهدف يعتبر أسمى الأهداف في الوجود.

- ما هدفك من حفظ القرآن الكريم؟

الهدف والغاية أن أصل به إلى الدار الآخرة، وأن يستعملنا الله به ولا يستبدلنا، فالجنة سلعة وسلعة الله غالية، وأنا قدمت طاقتي لشراء سلعة المولى، وأتمنى أن يبتاعني المولى إياها، وأن يدخلني الجنة مع نبي القرآن محمد صلى الله عليه وسلم، فالدنيا دار فناء والآخرة دار قرار، والإنسان في هذا العصر عليه تحديات، وليس هناك كبير وصغير، وأصبحت الدنيا مفتوحة الجميع يستطيع أن يطلع وأن يراجع، وأن يتابع، فقط ما علينا غير تحديد الهدف والتصويب نحوه، وأنا منذ سنواتي الأولى، وكان شيوخي في الدار يعلموني أن أعظم الأهداف في الدنيا هو القرآن، وأنا أخترت لنفسي أن أحقق أعظم هدف، وعلى يقين أن الله لن يخذلني، وبتوفيق الله وكرمه منَّ عليّ بحفظ كتابه.

- بعد أن حفظتِ القرآن وتفوقتِ في حفظه.. ما الخطوة المقبلة؟

حفظي للقرآن ما هو إلا بداية، والعمل به إلى النهاية، وأهم الخطوات المقبلة العمل بتعاليمه والاحتكام لأوامره، فكم آية مرت لابد من الوقوف معها، وكم توجيه لابد من العمل به، الحفظ ما هو إلا وسيلة لإدراك معاني القرآن والتعايش معه وبه، والحفظ قادر عليه الجميع، أما العمل به فهو الأمر العظيم، وبالتالي أول خطوة بعدما أخرجت ما في السطر ودونته في الصدر أن أعمل به حتى أدخل القبر وقتها أكون قد حققت الهدف من وراء هذا الحفظ.

- حدثينا عن المكان الذي بدأتِ فيه إتقان الحفظ؟

بدأت الحفظ في دار عاصم التابعة للجمعية الشرعية، على يد الشيخ محمد وبعض المحفظات، ووجدت اهتمامًا غير عادي من الشيوخ والمحفظين. 

- هل أثَّر القرآن على مستواكِ في المدرسة؟

بالفعل بات واضحًا في الدراسة التعليمية، حيث إنني أصبحت أكثر قدرة على المذاكرة وعلى الحفظ، وما حصدت المراكز الأولى في المدرسة إلا بعد حفظي لكتاب الله، وتفوقي في القرآن جعل مني متفوقة في الدراسة التعليمية، وأنا بفضل الله أحصد المراكز الأولى في الدراسة، فلا يمكن أن أنكر تأثير القرآن الإيجابي على دراستي التعليمية.

والقرآن يساعد صاحبه، فنحن نعطي القرآن دنيانا، ليعطينا هو بركة الدنيا والفوز بالآخرة، فمن يتحجج بحجج واهية ليس لها أصل من الصحة في أن القرآن يشغل الإنسان هذا كذب محض، وأنا في سني لم أجد يومًا معاناة أو تعبًا في حفظ آية واحدة من كتاب الله، بدليل هناك العديد من هم في سني يحفظون كثيرًا من الأغاني ولا يجدون مشقة في ذلك، فكيف لنا بحفظ القرآن الذي هو أشرف كلام وأسمى تعابير.

- ماذا عن المسابقة العالمية وحصولك على المركز الأول؟

هي مسابقة عالمية أقامتها مصر شاركت فيها 42 دولة بإجمالي 74 متسابقًا، وتأتي المسابقة برعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وإشراف وزير الأوقاف.

ووقع عليّ الاختيار بعد ترشيح الدار لي، وأجريت الاختبارات التأهيلية في وزارة الأوقاف، ثم ترشحت للمسابقة العالمية لتمثيل مصر على مستوى العالم، وبعد اختبارات شديدة من بين 100 طالب وطالبة، اخترت لأكون الممثلة المصرية في الفرع الرابع لحفظ القرآن الكريم مع تجويده للناشئة، بشرط ألا يزيد سن المتقدم عن 12 عامًا، وأنا عمري 11 عامًا، ودخلت المسابقة -بفضل الله- واجتزت الاختبار وسط عمالقة من حفظة كتاب الله على مستوى العالم، ووسط هذا كله منًّ الله عليّ بفضله ورزقني السداد وتفوقت عليهم بفضل الله وكرمه.

- حدثينا كيف كانت إجراءات الاختبارات داخل المسابقة؟

الاختبارات كانت أكثر من سؤال، وكانت عن طريق الكمبيوتر بطريقة شفافة وواضحة، بطريقة طرح السؤال ورقمه ومن ثم الإجابة عليه لتستمع لجنة التحكيم أمام الجميع، وكان هناك تدقيق شديد في كل أجزاء القراءة من حيث الوقف والابتداء والتشكيل والتجويد ومخارج الحروف، وبفضل الله اجتزت جميع الجوانب دون خطأ يذكر، وكان حصولي على نسبة 97% فور الانتهاء مباشرة من القراءة.

- ما شعورك أثناء الاختبار أمام لجنة التحكيم؟

كان يتملكني الخوف الشديد من الرهبة، ولكن مع مرور الوقت بدأت أتأقلم مع الجو العام، ولكني في هذا التوقيت تفكرت الوقوف أمام الله -عز وجل-، وأنا أحاسب عن عمري وعن وقتي، وعن المسئولية التي حملت نفسي بها، وقتها تملكني خوف من الدنيا ممثلة في هيئة التحكيم وخوف من الآخرة متمثل في الحساب، وكدت أسرح بعقلي لولا ثبتني الله -عز وجل- لأحمل المسئولية على مستوى العالم وأتقلد جائزة الفوز بالمركز الأول.

وكانت والدتي بجانبي تحاول تهدئتي وتثبتني، وكانت تردد لي: "هذا اختبار الدنيا يا شيرين، فما بالك باختبار الآخرة؟"، والحقيقة المتأمل في حقيقة الوضع يجد أننا أمام فناء لا حاجة لنا بالخوف منه وأنني حملت في صدري الخلود والخوف من الخلود أهم من الخوف من الزوال، وهو أهم وأعظم من نتيجة حفظ الحروف.

- هل كان لديك شعور أنك ستحصلين على المركز الأول؟

نعم بالفعل، كنتُ واثقةً من نفسي أن الله سيرزقني لأني أخذت بالأسباب وتوكلت على الله، وهذا الفضل لله وحده ليس لي دخل فيه.

وقد وفقني الله في مسابقات عديدة محلية وعلى مستوى محافظة الجيزة، وبالتالي كانت لدي محصلة قوية لأتعامل مع الوضع، هذه المحصلة تولدت بفضل الله.

- ماذا كانت ردة الفعل بعد إعلان اسمك الفائزة الأولى عالميًا؟

كان شعوري مختلطًا بالفرح الشديد والخوف الحذر، فرحت بأنني قدمت جزءًا من الجميل لوالدي ووالدتي، قدمت جزءًا من الجميل لدار عاصم وشيوخي، وقبل كل ذلك قدمت الشكر لله على نعمته عليّ أن أعطاني العقل ونعمة الحفظ فحفظت كتابه، أما الخوف فمما هو قادم بعد أن تحملت المسئولية ماذا سأفعل بها أمام الله، أفكار كثيرة دارت في رأسي كلها تنظر للقرآن على عظم حجمه وصغر قدري وكيف رزقني الله بحمله.

- كيف كان استقبال أهل القرية لكي بعد إعلانك الفائزة؟

وجدت منهم الشرف العظيم، ورأيت ما لم أكن أتوقعه، فكانت الأفراح في كل بيت من بيوت القرية، وأقاموا حفلة عرس لي ما بعدها حفلة، وكان الأهالي ينهالون على بيتنا بالمباركات، حتى أن عائلتي قرروا أن يعقدوا لي حفل تكريم على مستوى العائلة، وقتها عرفت معنى "أن الله يرفع بهذا الدين أقوامًا ويضع به آخرين"، شرف ما بعده شرف وعزة ما بعدها عزة، وكفاني فخر أني رددت جزءًا من الجميل لوالدتي ووالدي وشيوخي.

- ما أولى الخطوات لكِ بعد هذا الشرف العظيم؟

التحقت بفضل الله بمعهد القراءات، وأنا الآن أنتسب للفرقة الأولى تجويد بالمعهد، لأكون أصغر طالبة على مستوى مصر.

- كلمة توجهينها لمن في سنك؟

لابد من التعرف على حقيقة الدنيا وحقيقة الأمور، لأن الدنيا والشهوات محفوفة ومزينة بالمغريات، وهي في حقيقة الأمر نار تستعر وأشواك تسجن بها المغتر، والسير في هذه الدنيا يبدأ منذ نزولك فيها، وليس هناك صغير ولا كبير، فالدنيا دار سواء والقبر دار الامتيازات، والقرآن خير الأعمال، وهو سهل على من طلبه صعب على من غلبه هواه، العمر رقم والقرآن حياة، وحياتنا إما نعيم وإما جحيم، وما أفلح قوم إلا بالتمسك بالدين.


الأولى عالميًا في حفظ القرآن الكريم لـ "الفتح":  حفظي للقرآن ما هو إلا بداية والعمل به إلى النهاية