إلغاء آلاف الرحلات بأمريكا.. كيف تؤثر شبكة 5G على الطائرات

  • 356
أرشيفية

شبكة الـ5G هي الجيل الخامس من تكنولوجيا الهاتف المحمول، ومثل 4G قبلها هي تقنية تتصل بها الهواتف والأجهزة اللوحية للوصول إلى شبكة الهاتف والإنترنت عبر موجات الراديو.

ومن المقرر أن تنشر شركتا الاتصالات الأمريكية "فيرايزون" و"آي تي أند تي" شبكة الجيل الخامس في نطاق 3.7 إلى 3.98 جيجا هرتز على الطيف المعروف بالنطاق "سي"، في حين تعمل أجهزة قياس الارتفاع في نطاق 4.2 إلى 4.4 جيجا هرتز. 

 حذر رؤساء أكبر 10 شركات طيران أميركية من اضطرابات كارثية في قطاعي النقل والشحن في حال تشغيل شبكات الجيل الخامس، كما هو مقرر دون وضع ضوابط لمحطات الإرسال الواقعة قرب مطارات الولايات المتحدة.

كما حذرت الشركات من أن تشغيل شبكات الجيل الخامس للهواتف المحمولة، سيسبب "تخريبا ضخما" لرحلاتها".

وحذرت رسالة موجهة الى وزير النقل بيت بوتيدجيج ومسؤولين حكوميين من "كارثة اقتصادية" في حالة استمرار شركتي "فيرايزون" و"آي تي أند تي" بنشر التقنية الجديدة قبل إجراء التحديثات والتغييرات اللازمة على معدات الطيران.

وجاء في الخطاب "نحن بحاجة ماسة لتدخل عاجل، لتجنب خلل عملياتي قد يؤثر على المسافرين، وسلاسل الشحن وإمدادات الأدوية والمنتجات الطبية".

وتطالب شركات الطيران بإبعاد شبكات الجيل الخامس لنحو "ثلاثة كيلومترات عن مدارج المطارات التي ستتأثر بها، حسب ضوابط أصدرتها هيئة الطيران الاتحادي" قبل تدشين الخدمة الأربعاء.

وجاء في الخطاب "نطالب هيئة الطيران الاتحادي بتحديد مواقع الأبراج الخاصة بشبكة الجيل الخامس، القريبة من المطارات، والمدارج، والتي ستكون بحاجة للنقل إلى مسافة أبعد، لتأمين السلامة للركاب، وتجنب تخريب الرحلات".

وقالت الشركات العشر في رسالتها، إن "شركات تصنيع الطائرات أعلمتنا أن جزءاً كبيراً من أسطول الطيران العامل حالياً، قد يصبح خارج الخدمة".

وواصلت "إضافة لهذه الفوضى على المستوى المحلي، يمكن لنقص الطائرات التأثير على الرحلات، وترك عشرات الآلاف من الأميركيين عالقين في مختلف دول العالم".

وكانت شركتا "فيرايزون" و"آي تي أند تي" قد أرجأتا إطلاق خدمة "الجيل الخامس سي-باند" الجديدة مرتين بسبب تحذيرات شركات الطيران ومصنعي الطائرات المتخوفين من تداخل نظام الاتصالات الجديد مع الأجهزة التي تستخدمها الطائرات لقياس الارتفاع. بمعنى أنها تخشى من تداخل إشارات 5G، التي تستخدم حيز التردد "سي" لموجات الراديو، مع موجات التردد المستخدمة في أجهزة الملاحة الجوية، خاصة أثناء الظروف الجوية السيئة.

من المقرر أن تنشر شركتا الاتصالات شبكة الجيل الخامس في نطاق 3.7 إلى 3.98 غيغاهرتز على الطيف المعروف باسم النطاق "سي"، في حين تعمل أجهزة قياس الارتفاع في نطاق 4.2 إلى 4.4 غيغاهرتز.

وما يقلق شركات الطيران أن الترددات التي ستنتشر في نطاقها شبكة الجيل الخامس، قريبة من الترددات التي تعمل عليها أجهزة قياس الارتفاع التي تقيس المسافة التي تقطعها الطائرة فوق سطح الأرض، مما يسهل من عمليات الهبوط الآلي والمساعدة في رصد تيارات الرياح الخطرة.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة الطيران يونايتد إيرلاينز، سكوت كيربي، الشهر الماضي، إن توجيهات تشغيل شبكة الجيل الخامس ستمنع استخدام أجهزة قياس الارتفاع الراديوية في حوالي 40 مطارا من أكبر المطارات الأميركية.

وحذرت شركات الطيران الأميركية من أن التوجيهات قد تعطل ما يصل إلى أربعة في المئة من الرحلات اليومية.

وقال كيربي إنه "إذا تُركت المسألة دون حل، فقد يعني ذلك أنه في المطارات الأميركية الرئيسية، في حالة سوء الأحوال الجوية أو الغطاء السحابي أو حتى الضباب الدخاني الكثيف، فإنه لا يمكنك القيام بذلك إلا بالطرق البصرية بشكل أساسي".

لكن شركتي الاتصالات اللتين حازتا عقود نشر شبكة الجيل الخامس، تجادلان بأن النظام تم نشره في نحو 40 دولة أخرى، دون مشكلات بشأن تداخل الطيران.

وقالت الشركتان إنهما وافقتا على مناطق عازلة حول 50 مطارا في الولايات المتحدة، على غرار تلك المستخدمة في فرنسا، لمدة ستة أشهر لتقليل مخاطر التداخل.

لكن شركات الطيران تقول إن الترددات التي ستنتشر عليها شبكة الجيل الخامس في أوروبا أقل من المعروضة في الولايات المتحدة.

واستثمرت شركات الاتصالات الأميركية مليارات الدولارات في تطوير شبكات خدمات المحمول، والإنترنت، المتوافقة مع الجيل الخامس، الذي يتسم بسرعة أعلى، واتصال أوسع.

وتأخر عمل الشبكة عدة مرات، بسبب المخاوف التي أثارتها شركات الطيران، وبالتالي أجل تدشين شبكات الجيل الخامس، من نهاية العام الماضي، إلى مطلع الشهر الجاري، ثم مرة أخرى إلى الأربعاء، وقد يؤجل مرة أخرى.

وكان الاتحاد التجاري لقطاع الاتصالات اللاسلكية في الولايات المتحدة - المعروف باسم CTIA - قد قال إن شبكات الجيل الخامس آمنة، متهماً قطاع الطيران بإثارة مخاوف وتشويه حقائق.

وقالت المديرة التنفيذية للاتحاد، ميرديث أتويل بيكر، الشهر الماضي في تدوينة إن: "التأخير سوف يسبب ضرراً حقيقياً. تأجيل الطرح سنة واحدة سيسبب خسارة قدرها 50 مليار دولار في النمو الاقتصادي، في وقت يتعافى فيه بلدنا من آثار الجائحة".


"شبكات الجيل الخامس تعمل في نحو 45 دولة حول العالم ولا توجد فيها مشكلة، والمشكلة فقط في المنطقة حول المطار، ومن بين الحلول تغيير التردد، وتغيير الفلاتر في الشبكات القريبة من المطار بأخرى أقوى عالية الجودة للترددات الهوائية".

تعارض بين شبكات 5G ومقياس الارتفاع الراداري للمروحيات والطائرات يمكن أن يتسبب في كوارث عند الهبوط

تطلق شركتا AT&T وVerizon العنان لشبكات الجيل الخامس 5G في جميع أنحاء الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، لكن الإطلاق قد يؤدي إلى إيقاف تشغيل أكثر من 9000 طائرة هليكوبتر، من بينها مروحيات الخدمات الطبية المنقذة للحياة، بحسب ما نشرته صحيفة "ديلي ميل" Daily Mail البريطانية.

ويتخوف الخبراء من احتمالات حدوث تعارض وتداخل بين خدمة 5G اللاسلكية ونظم تشغيل المروحيات بما يجعل مقاييس الارتفاع بالرادار، التي تقوم بقياس درجة الارتفاع بالمركبة، غير موثوقة وهو المقياس الذي يتحتم استخدامه بموجب قانون الولايات المتحدة على متن جميع طائرات الهليكوبتر التجارية والخدمية.

جهاز قياس الارتفاع بالرادار

وقال بن كلايتون، الرئيس التنفيذي المؤقت لشركة Life Flight Networks، وفقًا لما أوردته "بلومبيرغ" Bloomberg، إنه بدون أجهزة قياس الارتفاع بالرادار، سيكون الهبوط في المناطق النائية أو على منصات هبوط المستشفيات شبه مستحيل.

وتكمن المشكلة في أن المروحيات الطبية تحتاج إلى الهبوط والإقلاع في المناطق النائية، مما يجعل الاستمرار في القدرة على قياس الارتفاع أمرًا حيويًا لمهمة ناجحة.

وتعتمد أيضًا طائرات الهليكوبتر التجارية الأخرى، التي تقوم بجولات أو المروحيات المستخدمة بواسطة سلطات إنفاذ القانون، التي تحتاج إلى الانتقال إلى مناطق ذات تضاريس وعرة على التكنولوجيا.

وقدمت جمعية طائرات الهليكوبتر الدولية HAI التماسًا إلى إدارة الطيران الفيدرالية FAA في أكتوبر، للمطالبة بإعفاء مركبات الإسعاف الجوي من القانون عند تشغيل شبكات 5G، وبالفعل تلقت HAI ردًا منذ 5 أيام يتضمن الموافقة على منحها موافقة جزئية فقط.

وذكرت إدارة الطيران الفيدرالية أنه "استنادًا إلى الطبيعة غير المسبوقة للتأثيرات الواسعة النطاق على أجهزة قياس الارتفاع الراديوية، ستمنح إدارة الطيران الفيدرالية الإغاثة لعدد 119 من حاملي الشهادات، الذين يقومون بعمليات HAA [الإسعاف الجوي بالمروحيات] في المناطق التي قررت فيها إدارة الطيران الفيدرالية FAA أن تداخل النطاق C وشبكات 5G يؤثر أو يمكن أن يؤثر على مقياس الارتفاع اللاسلكي".

لكن يبقى أن هناك عدة آلاف من المروحيات التي تقوم بخدمات إسعاف جوي بالولايات المتحدة وتلبي نداءات لما لا يقل عن 300000 شخص سنويًا يحتاجون إلى نقلهم إلى منشأة طبية، والتي تهبط وتقلع في أغلب الأحيان في مواقع خارج المطارات ومهابط المروحيات التقليدية، بخاصة عندما يتم إجلاء ضحايا لكوارث طبيعية أو حوادث المركبات على الطرق السريعة. ويعد مقياس الارتفاع الراداري الموثوق ضروريًا لضمان سلامة المروحية ورجال الإنقاذ والمرضى.

بديل مؤقت

صرحت إدارة الطيران الفيدرالية FAA بأنه خدمات الإسعاف الجوي وإجلاء المصابين والمرضى هو أحد وسائل النقل التي لا يمكن تعطيلها، حتى لو كان جهاز قياس الارتفاع الراداري لا يعمل بشكل صحيح بسبب تداخل النطاق مع شبكات 5G، ولهذا سمحت FAA "باستخدام نظم ملاحية بديلة في عمليات الإسعاف الجوي HAA في مواقع خارج المطارات أو مناطق غير مُحسنة عندما يتعرض مقياس الارتفاع الراديوي للتداخل، من أجل المصلحة العامة".

إصلاح المشكلات

كان من المقرر في البداية أن يتم إطلاق خدمات شبكات 5G في الرابع من الشهر الجاري، ولكن بسبب المخاوف بشأن كيفية تأثير الخدمة على شركات الطيران، اتفقت شركات الاتصالات على تأخير لمدة أسبوعين لمنح FAA وقتًا كافيًا لإصلاح المشكلات.

تكمن المشكلة في أن التردد من 3.7 إلى 3.98 غيغاهرتز، المعروف باسم C-Band، والذي أنفقت شركتا إيه تي أند تي وفيرايزون للاتصالات اللاسلكية عشرات المليارات من الدولارات للحصول على الترخيص لاستخدامه في تشغيل شبكات 5G فائقة السرعة.

أجهزة الطائرات الحيوية وكوارث الهبوط

حذر المسؤولون أيضًا في FAA وشركة بوينغ من احتمال حدوث تداخل مع أجهزة الطائرات الحيوية، التي تعمل في النطاق المجاور 4.2 إلى 4.4 غيغاهرتز، بما يشمل أجهزة تحديد الارتفاع الراديوية، التي تخبر الطيارين بارتفاعهم في حالة ضعف الرؤية والتحليق ليلًا في ظروف جوية غير مواتية.

باختصار، تتلخص المخاوف في أنه ربما يؤدي أي تداخل في الموجات إلى حدوث أخطاء في قراءات الارتفاع، في حالات نادرة، مما يمكن أن يؤدي إلى إرباك الطيارين أثناء اقترابهم من الهبوط في ظروف الرؤية السيئة، مما قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

وعلى الرغم من أن التأخير لمدة أسبوعين منح FAA وقتًا كافيًا لضمان عدم حدوث اضطرابات في حركة الطائرات والملاحة الجوية بشكل عام إلا أنه لا يمكن أن ينطبق الأمر نفسه على حركة طيران المروحيات حتى الآن.


أرشيفية